منتديات يا حسين .. الصفحة الرئيسية
منتديات يا حسين .. الصفحة الرئيسية
موقع يا حسين  
موقع يا حسين
الصفحة الرئيسية لموقع يا حسين   قسم الفيديو في موقع يا حسين   قسم القرآن الكريم (تسجيلات صوتية) في موقع يا حسين   قسم اللطميات (تسجيلات صوتية) في موقع يا حسين   قسم مجالس العزاء (تسجيلات صوتية) في موقع يا حسين   قسم الأدعية والزيارات (تسجيلات صوتية) في موقع يا حسين   قسم المدائح الإسلامية (تسجيلات صوتية) في موقع يا حسين   قسم البرامج الشيعية القابلة للتحميل في موقع يا حسين
العودة   منتديات يا حسين > المنتديات الإجتماعية > عالم الأسرة
اسم المستخدم
كلمة المرور
التّسجيل الأسئلة الشائعة قائمة الأعضاء التقويم البحث مواضيع اليوم جعل جميع المنتديات مقروءة

المشاركة في الموضوع
 
خيارات الموضوع بحث في هذا الموضوع طريقة العرض
قديم 12-10-2018, 08:27 AM
الصورة الرمزية لـ راهبة الدير
راهبة الدير راهبة الدير غير متصل
عضو نشط وفعّال
 

رقم العضوية : 38678

تاريخ التّسجيل: Mar 2007

المشاركات: 6,281

آخر تواجد: بالأمس 11:12 PM

الجنس:

الإقامة:

(53)

قال لها : لنبدأ ..
قالت لهُ : ماذا نبدأ ؟!
قال لها : سجال ما يتقارب مِن المعاني
قالت لهُ : حسناً
قال لها : "مَنْ عَظُم وقار الله في قلبه أن يعصيه ، وقَّره الله في قلوب الخلق أن يذلوه."
قالت لهُ : "القلوب آنية الله في أرضه، فأحبه إليه أرقها، وأصلبها، وأصفاها."
قال لها : "ولربما ابتسمَ الوقورُ من الأذى.. وفؤادُه من حَرَّه يتأوهُ."
قالت لهُ : "إن الله جعل مكارم الأخلاق ومحاسنها وصلا بيننا وبينه ."
قال لها : "العقل أن تقول ما تعرف وتعمل ممّا تنطق به."
قالت لهُ : "إنّ أحببت أن تكون أسعد النّاس بما علمت فاعمل."
قال لها مبتسماً : جيد ، شوقتني للاستمرار ..
قالت لهُ : أكمل ، فلا توجد لذة في العالم امتع من لذة تبادل الافكار .
قال لها وهو يتأملها: وهل هي اغلى من حُب النساء للذهب !
قالت لهُ : ارى ذهب الافكار اكثر لمعانا وبريقا ، من لمعان وبريق الذهب في الحُلي ، فالاول زينة العقول ،
والثاني زينة للجسد ، وما زان العقل ابقى وادوم واجمل ، لأنهُ هذا اللمعان والبريق ينعكس على الحياة وكيفية التعامل مع مختلف اشكالها .
قال لها مبتسماً : "العالم مكان خطر للعيش فيه ليس لوجود الأشرار بل لأن الآخرين لا يفعلون شيئاً حول ذلك"
قالت لهُ : . لأن "ما هو صحيح ليس دائماً منتشر وما هو منتشر ليس دائماً بصحيح. "
قال لها : تقول باربرا سترايساند " لماذا تعمل المرأة عشر سنوات لتغيير الرجل، ثم تشتكي من أنه ليس الرجل الذي تزوجته؟"
قالت لهُ : يقول البرت انشتاين " الرجال يتزوجون النساء على أمل أنهن لن يتغيرن أبدا. أما النساء يتزوجن الرجال على أمل أنهم سوف يتغيرون. وكلاهما يُصابان بخيبة أمل في النهاية على حد سواء "
قال لها : تقول دوروثي سايرز " أينما تجد رجلا عظيما، سوف تجد أماً عظيمة أو زوجة عظيمة تقف وراءه - أو هكذا كانوا يقولون. وسيكون من المثير للاهتمام معرفة عدد النساء العظيمات اللاتي كان أباؤهن أو أزواجهن يقفن ورائهن"
قالت لهُ مبتسمة : مجهول يقول " الرجال يصنعون عظائم الامور هذه حقيقة، لكن النساء يصنعن الرجال هذه حقيقة ننساها دائماً."
قال لها وهو يستعدل : انظري لهذه حقيقة وواقع .
قالت لهُ : وما هي ؟!
قال لها : "لماذا يدفع الرجل دائما للمرأة.. يدفع كرامته حينما يريدها وراحته عندما يفكر فيها، وأعصابه عندما يحبها، ونقوده عندما يخطبها، ونقوده وغذاءه وأسمه عندما يتزوجها حتى عندما يموت يدفع لها معاشه."
قالت لهُ مبتسمة : وهل منحكم الله سبحانه القوامية للهو واللعب ، هذهِ هي ضريبة القوامية والتي جعلتكم اعلى بدرجة في التفاضل ، وجعلت حقوق الزوج اعظم من حق الزوجة حتى جاء في الحديث " لو كنت امراً احدا ان يسجد لأحد ، لأمرت الزوجة ان تسجد لزوجها لعظم حقها عليه "
قال لها وهو يضحك : الان تعترفين بالتفاضل بين الرجل والمرأة ؟!
قالت لهُ : لم انكرها ، ولكن انتم تفهمون القوامية على انها انتقاص للمرأة ، وهو ليس ذلك ، انما بسبب وظيفة كل واحد منهما في الحياة .
قال لها مبتسماً : تقول مي زيادة " ليس الزواج مقبرة الحب، فكم من حب جاء ثمرة للزواج"
قالت لهُ :" الزواج الناجح يتطلب الوقوع في الحب مرات عديدة.. مع نفس الشخص دائماً "
قال لها : " إذا ميز الرجل المرأة بين جميع النساء فذلك هو الحب، وإذا اصبح النساء جميعاً لا يغنين الرجل ما تغنيه امرأة واحده فذلك هو الحب"
قالت لهُ : يقول جون فاولز " في العالم ، هُناك ملايين النساء ، أجمل واذكى وأكثر اثارة منها لكن كل ذلك لا يعني شيء طالما هي التي لامست قلبك "
قال لها مبتسما : "الرجال تفهمهم النساء، ولكن النساء لا يفهمهم إلا النساء."
قالت لهُ مُبتسمة : هذا اعتراف خطير اعتبره مديح للنساء المتهمة بنقصان عقلها في فهم من اكتمل عقله وعليه اقول لك ما تقول ستنانلي بالدوين "أفضل أن أثق بغريزة المرأة أكثر من منطق الرجل."
قال لها ضاحكاً : انتِ ساذجة ؟!
اقطبت جبينها وقالت : بعد كُل هذا ؟!
قال لها وهو ينظر لبراءة قلبها : تعرفين قصدي منها ( البسيط والخالص غير المشوب )
قالت لهُ : تعلم اني لا احبها ولن اقتنع بها ابدا .
قال لها مُبتسما : اذن اجلبي لي كوب من العصير افضل واحسن .

التوقيع :












الرد مع إقتباس
قديم 13-10-2018, 05:49 PM
الصورة الرمزية لـ راهبة الدير
راهبة الدير راهبة الدير غير متصل
عضو نشط وفعّال
 

رقم العضوية : 38678

تاريخ التّسجيل: Mar 2007

المشاركات: 6,281

آخر تواجد: بالأمس 11:12 PM

الجنس:

الإقامة:

(54)

قال لها : حلاوة ذكر الله متى تكون ؟!
قالت لهُ : اعذب حلاوة ولا تذهب نكهتها من فم الروح عند تقديم هوى الله سبحانه على هوى النفس .
قال لها : كيف تصفينها ؟!
قالت لهُ : يصعب وصفها لأنها حالة روحية لا يمكن للحروف الترابية ان تسجن بين طياتها الا بقدر ما تستطيع تلك الحروف ان تنسج من كلمات لأيصال المعاني ، فبقدر ما تشعر ان على انفاسك ثقل كثقل الجبال فتلتصق روحك بالارض لصعوبة ترك ما تهواه ، تشعر بعد تركها لوجه الله انك اصبحت اخف من النسمة فتلامس بروحك احضان السماء ، وتشعر بجيش من الاطمئنان والسلام القلبي ينزل في ساحة قلبك ، فلا يقوى بعدها اي سهم يُصوب باتجاه اراداتك ان يصل اليك ، وكأن هناك حاجز نوراني يردها بشهاب مبين .
قال لها : هل هذا سهل يسير ..
قالت لهُ : ليس صعبا ، تخيل انك في الجهاد الاصغر عدوك امامك وواضح ، وهناك من يساعدك عليهم ، اما في الجهاد الاكبر ، انتَ وحواسك وعدو غير ظاهر ، وهوى يتأرجح بين الحق والباطل ، لا يمكن ان تُميزه بوجود النفس الامارة بالسوء .
قال لها : صعب !
قالت لهُ : الطريق الواضح يحتاج الى توفيق من الله ، فيقول الامام زين العابدين في مناجاته في دعاء الصباح " اِلـهي اِنْ لَمْ تَبْتَدِئنِي الرَّحْمَةُ مِنْكَ بِحُسْنِ التَّوْفيقِ فَمَنِ السّالِكُ بي اِلَيْكَ في واضِحِ الطَّريقِ " فكيف لا نطلب التوفيق من الله في طريق غامض ومبهم عند محاربة الهوى فيقول " وَ اِنْ اَسْلَمَتْني اَناتُكَ لِقائِدِ الأَمَلِ وَالْمُنى فَمَنِ الْمُقيلُ عَثَراتي مِنْ كَبَواتِ الْهَوى ، وَ اِنْ خَذَلَني نَصْرُكَ عِنْدَ مُحارَبَةِ النَّفْسِ وَ الشَّيْطانِ ، فَقَدْ وَكَلَني خِذْلانُكَ إلى حَيْثُ النَّصَبُ وَ الْحِرْمانُ"
قال لها : وكيف يتم ذلك ؟!
قالت لهُ : كم يتحمل الشاب من تعب وجهد وطاقة من اجل ان يجمع مهراً من اجل الزواج ليحقق الاستقرار الدنيوي ؟!
فاذا ما علم ان مهر الجنة هو جهاد النفس كما يقول علي "جهاد النفس مهر الجنة" الا يستوجب منهُ ان يبذل جهداً ايضا ليحقق الاستقرار الأُخروي فالامام علي
يقول "إنه ليس لأنفسكم ثمن إلا الجنة، فلا تبيعوها إلا بها"،
ويبين الامام طريق الجهاد فيقول "جاهد نفسك على طاعة الله مجاهدة العدو عدوه، وغالبها مغالبة الضد ضده، فإن أقوى الناس من قوي على نفسه"وفي حديث المعراج ومن كلام الله سبحانه وتعالى لنبينا محمدا صلى الله عليه وآله وسلم: "... يموت الناس مرة ويموت أحدهم كل يوم سبعين مرة من مجاهدة أنفسهم ومخالفة هواهم والشيطان الذي يجري في عروقهم" وعن الامام علي "جاهد شهوتك وغالب غضبك وخالف سوء عادتك تزك نفسك ويكمل عقلك وتستكمل ثواب ربك"
قال لها : وبعد ذلك ماذا يحدث ؟!
قالت لهُ : تستقبل روحك روضاتٍ يتأنق فيها عبير الطهر وصدق التقى ، وتلمح في كل لحظة جنينة حبّ وخير ، وتحملك اراجيح الضوء في شوظٍ بعيد ومجيد ، الى مدينة الله الفاضلة ، فيهيمن على المرء ادراك حقيقي يمزق الزمن المحسوب ليحلق خارج اطار الزمن ، ولحظة غير محسوبة تسقط فيها ، لتلمس حدودا باردة لاجسامنا الضئيلة امام العالم الكبير ، الذي يتفاعل داخل عالمنا الصغير هذا ، فيبدأ السلام يزحف زحف النور ، ويتقلص الظلام شيئا فشيئا ، وتشرق المحبة في افق الروح ، فاذا ما امتلأ ت بها اشرق الوجه ، واستبشر بالحياة بمرها وحلوها لأنها كلها محطات تدعو الى ذكر الله ، وبذكر الله تطمئن القلوب .
قال لها مُبتسماً : رغبتي بتذوق هذه الحلاوة ، لن اطلب اليوم منكِ حلاوة تسد جوعي ، لأني استشعر بجوع روحي اكثر ورغبتي بتذوق هذه الحلاوة ؟!
ولكن هل يمكنني تذوقها !
قالت لهُ مُبتسمة : سيمطرك الله حلاوة بحجم السماء ، كُن فقط مُلحاً بالدعاء .

التوقيع :












الرد مع إقتباس
قديم 15-10-2018, 12:02 AM
الصورة الرمزية لـ راهبة الدير
راهبة الدير راهبة الدير غير متصل
عضو نشط وفعّال
 

رقم العضوية : 38678

تاريخ التّسجيل: Mar 2007

المشاركات: 6,281

آخر تواجد: بالأمس 11:12 PM

الجنس:

الإقامة:

(55)

قال لها : سأختار رقماً وانتِ اذكري لي عنهُ شيئا ..
قالت لهُ : حسناً
قال لها : اممم ، سأختار .. رقم 5
قالت لهُ : خمسة جميل ..
قال لها : لماذا ؟!
قالت لهُ : في الكثير من الاحاديث يُذكر عليك بخمسة !
قال لها : اذكريها لي ...
قالت لهُ : عليك بخمسة خصال ...
عن أبي عبدالله قال: "خمس خصال من لم يكن فيه شيء منها لم يكن فيه كثير مستمتع: أولها: الوفاء، والثانية: التدبير،
والثالثة: الحياء، والرابعة: حسن الخلق، والخامسة، وهي تجمع هذه الخصال: الحريّة."

وخمس خصال اذا نقصت واحدة ينقص العيش في هذه الحياة .. عن ابي عبد الله " خمس خصال من فقد واحدة منهن لم يزل ناقص العيش، زائل العقل، مشغول القلب: فأولها: صحّة البدن، والثانية: الأمن، والثالثة: السعة في الرزق، والرابعة: الأنيس الموافق، قلت: وما الانيس الموافق؟ قال: الزوجة الصالحة، والولد الصالح، والجليس الصالح، والخامسة، وهي تجمع هذه الخصال: الدعة"
وخمسة اشياء ليس لابليس فيها حيلة .. عن ابي الله أنه قال: "قال إبليس: خمسة [أشياء] ليس لي فيهن حيلة وسائر الناس في قبضتي: من اعتصم بالله عن نية صادقة واتكل عليه في جميع أموره، ومن كثر تسبيحه في ليله ونهاره، ومن رضي لأخيه المؤمن بما يرضاه لنفسه، ومن لم يجزع على المصيبة حين تصيبه، ومن رضي بما قسم الله له ولم يهتم لرزقه."
وخمس خطوات لتحقق المعرفة الحقيقة .. جاء رجل إلى النبي " فقال: يا رسول الله ما العلم؟ قال:
الانصات، قال: ثم مه؟ قال: الاستماع له، قال: ثم مه؟ قال: الحفظ له، قال:ثم مه؟ قال: العمل به، قال: ثم مه؟ قال: ثم نشره"

قالت لهُ : دوري ... اممم ... سأختار رقم 2
قال لها : الشباب يجب ان يكونوا على حالتين ..
عن الصادق " لست أحب أن أرى الشاب منكم إلا غادياً في حالين : إما عالماً أو متعلماً .. فإن لم يفعل فرّط ، فإن فرّط ضيّع ، فإن ضيّع أثم ، وإن أثم سكن النار والذي بعث محمدا بالحق ."
وقصم ظهر الامة اثنان ... عن الصادق " قطع ظهري اثنان : عالمٌ متهتكٌ ، وجاهلٌ متنسّكٌ ، هذا يصدّ الناس عن علمه بتهتّكه ، وهذا يصدّ الناس عن نسكه بجهله."
قال لها : الان دوري ... رقم 4
قالت له: اربعة اشياء تضيع ... عن الصادق : " أربعة يذهبن ضياعا : مودةٌ تمنحها مَن لا وفاء له .. ومعروفٌ عند مَن لا يشكر له .. وعلمٌ عند مَن لا استماع له .. وسرٌّ تودعه عند مَن لاحصافة له ( أي من لم يستحكم عقله )"
والناس اربع اصناف ... عن الصادق " الناس على أربعة أصناف : جاهل متردٍّ معانق لهواه .. وعابد متقوٍّ ، كلما ازداد عبادة ازداد كبرا .. وعالم يريد أن يوطأ عقباه ، ويحب محمدة الناس .. وعارف على طريق الحق يحب القيام به ، فهو عاجز أو مغلوب ، فهذا أمثل أهل زمانك وأرجحهم عقلاً"
وعلم الناس كلهم في اربع ... عن الصادق : "وجدت علم الناس كلهم في أربع : أولها : أن تعرف ربك ، والثانية : أن تعرف ما صنع بك ، والثالثة : أن تعرف ما أراد منك ، والرابعة : أن تعرف ما يخرجك من دينك ."
قالت لهُ : دوري ... رقم 1
ابتسم وقال بصوتٍ لا تسمعه : " انتِ واحدة ولن اُشرك بكِ احداً "
قالت لهُ : ماذا قلت لم اسمع ؟!
قال لها : افضل لأني شبعتُ من العصير .

التوقيع :












الرد مع إقتباس
قديم 15-10-2018, 10:09 PM
الصورة الرمزية لـ راهبة الدير
راهبة الدير راهبة الدير غير متصل
عضو نشط وفعّال
 

رقم العضوية : 38678

تاريخ التّسجيل: Mar 2007

المشاركات: 6,281

آخر تواجد: بالأمس 11:12 PM

الجنس:

الإقامة:

(56)
صوت السُعال يمتزج مع صوت تكسر الخشب في الموقد ..
ارادت الكلام ..
قال لها : لا تتفوهي بأي كلمة .. ملامح التعب والاعياء بادية عليكِ بسبب نزلة البرد ..
واضاف .. انتظري سأجلب لكِ شيئاً .
واتى مُسرعاً وهو يحمل بين يديه كوباً ..
وقال لها مُبتسماً : لا تخافي ليس مثل كوب عصيرك ..
قالت لهُ مُبتسمة : اذن ما هوَ ؟!
قال لها : كوبٌ يحتوي على ماءٍ ساخن ممزوج بخلطةٍ من الاعشاب مُفيدة في تخفيف اوجاعك ..
قالت لهُ : اسفة ، لأن الفوضى تعج في غرفة قلبك ، واواني القلق تصبّ الخوف في عينيك ..
قال لها : من الطبيعي ان تعجّ الفوضى في كُل مكان ، لا يضجُ باطلالتك المُشرقة ..
واضاف .. لا تتحركي اليوم سأتكفل بكل الاعمال واعداد الطعام ..
قالت لهُ : ابدا .. سيضحكون عليك ..
قال لها ضاحكاً : تعلمين ليس لي شأن بافكار المجتمع البالية ، فالمرأة ليست خادمة المنزل ، بل هي أميرة المنزل وسيدته ، ولا مانع ان ينحني الرجل امامها كالامراء ليقدم لها يد المساعدة عند مرضها او تعبها ..
قالت لهُ : الفكر السنبلي هذا من اين اتيت به ؟!
قال لها مُبتسماً : وهل نحنُ افضل من علي كان لا يتوانى عن مساعدة فاطمة في وقت فراغة ...
واضاف مُبتسماً ..انا اليوم في موعد مع ثواباً كبير ..
قالت لهُ : وكيف ؟!
قال لها : هل سمعتي ما قاله الرسول لعلي عندما وجده يُنقي العدس مع فاطمة
قالت لهُ : اذكر لي ما قاله .
قال لها : " يا أبا الحسن، قلت: لبّيك يا رسول اللَّه، قال: اسمع، وما أقول إلا ما أمر ربي، ما من رجل يعين امرأته في بيتها إلا كان له بكل شعرة على بدنه، عبادة سنة صيام نهارها وقيام ليلها، وأعطاه اللَّه من الثواب ما أعطاه اللَّه الصابرين، وداود النبي ويعقوب وعيسى عليهم السلام، يا علي من كان في خدمة عياله في البيت ولم يأنف، كتب اللَّه اسمه في ديوان الشهداء، وكتب اللَّه له بكل يوم وليلة ثواب ألف شهيد، وكتب له بكل قدم ثواب حجة وعمرة، وأعطاه اللَّه تعالى بكل عرق في جسده مدينة في الجنة. يا علي، ساعة في خدمة البيت، خير من عبادة ألف سنة، وألف حج، وألف عمرة، وخير من عتق ألف رقبة، وألف غزوة، وألف مريض عاده، وألف جمعة، وألف جنازة، وألف جائع يشبعهم، وألف عار يكسوهم، وألف فرس يوجهه في سبيل اللَّه، وخير له من ألف دينار يتصدق على المساكين، وخير له من أن يقرأ التوراة والإنجيل والزبور والفرقان، ومن ألف أسير اشتراها فأعتقها، وخير له من ألف بدنة يعطي للمساكين، ولا يخرج من الدنيا حتى يرى مكانه من الجنة. يا علي، من لم يأنف من خدمة العيال دخل الجنة بغير حساب، يا علي خدمة العيال كفارة للكبائر، ويطفىء غضب الرب، ومهور حور العين، ويزيد في الحسنات والدرجات، يا علي، لا يخدم العيال إلا صديق أو شهيد أو رجل يريد اللَّه به خير الدنيا والآخرة"
قالت لهُ مُبتسمة : اذن تُساعدني طمعاً بكل هذا الثواب واهم شيء حور العين !
قال لها ضاحكاً :
ستكونين احلى من حور العين في الجنة لا تخافي ..
وطمعاً ان ان ارى ابتسامتك تُشرق على المنزل من جديد ، لِتُذيب اطنان الوحشة المتجمعة فيه .

التوقيع :












الرد مع إقتباس
قديم 17-10-2018, 05:33 PM
الصورة الرمزية لـ راهبة الدير
راهبة الدير راهبة الدير غير متصل
عضو نشط وفعّال
 

رقم العضوية : 38678

تاريخ التّسجيل: Mar 2007

المشاركات: 6,281

آخر تواجد: بالأمس 11:12 PM

الجنس:

الإقامة:

(57)

قلقٌ ، خوفٌ ، اضطراب ؟!
لا تدري ماذا تفعل ..
قد خرج على اثر خلاف في الرأي بينهما ..
كان هذا الخلاف شيء مُهم بالنسبة لها ..
لأنها تعلم ان الحياة لا تمشي على طريق الود والهناء والسعادة دائماً ..
فاذا ما فشل احدهما في ادارة الموقف ، فناقوس الكدر سوف يدق في صفاء قلبيهما كُلما حدث خلاف ..
تذكرت كلامه ..
الوقت الذي يقضيه دون رؤيتها لا يُعد من عُمره ..
والدمعة المنحدرة على خدها ، تسقط كالصخرة على قلبه فتؤذيه ..
واخذت الساعة والساعتين تمرّ وعينها على الباب ..
الخلاف عبارة عن موقف وهو المحك في معرفة حقيقة الاقوال ،
فالمواقف بمجملها توضح شخصية ورؤية وعمق ادراك الانسان للحياة ..
خائفة .. ان يخسر او تخسر الموقف ..
مسحت دموعها .. رغم ألمها
وحضرّت ما يُحبه من طعام ، وزيّنت بطاقة بكلماتها الوردية ، واشعلت شمعة ،..
كُل شيء امتزج بدموعها الطعام والكلمات ، والشمعة عشر مرات تُشعلها ..
وسمعت صوتاً ، نعم صوته .. وهو يقول لها : دعي عنكِ الشمعة سأشعلها انا ..
شقت الابتسامة مجراها وسط نهر الدموع ، التفتت اليه ..
فاذا بها ترى باقة من الورد بين يديه ..
قالت لهُ : لما تأخرت ..
قال لها : لأني اردتُ باقة مُميزة من الورد لكِ .. ولم انتبه للوقت ..
واضاف .. لمن هذه المائدة ..
قالت لهُ : لصاحب باقة الورد ..
ابتسم وقال لها : كنتُ خائف ، خائف جداً ..
قالت لهُ : لماذا ؟!
قال لها : لأن الخلاف سيكشف عن حقيقة كلينا !
واضاف ..
بالامس كنت اقرا في موقع الوطن للكاتب ادهم الشرقاوي وهو كاتب فلسطيني مقالة لهُ حول ادب نهاية العلاقات ولفت انتباهي المقطع الاخير حيث يقول " بالنسبة لي أنا لا أحكم على أخلاق الناس وهم في وئام، لأني أعرف أن أخلاقنا الحقيقية تظهر عندما نتخاصم ونفترق، لا تحكم على أخلاقي إذا أحضرتُ هدية لزوجتي والأمور بيننا على ما يرام، احكم على أخلاقي إذا وقع بيننا خلاف، تصرفاتي وقتها هي أنا حقيقة! وهكذا أنا لا أحكم على برك لوالديك وهما ثريان صحيحان ترجو منهما مالاً وعطاءً، وإنما يظهر برك إذا كانا فقيرين مريضين، هما في حاجتك وأنت في غنى عنهما، إن النبل أيها السادة هو نُبل الاختلاف لا نبل الاتفاق !"
وعندما حدث الخلاف بيننا ، تذكرت هذه الحروف..
قالت لهُ وهي مضطربة : انا ايضا كنتُ خائفة ..
قال لها : انا الان مُطمئن .. انكِ انتِ في وقت الوئام والخلاف .. وانتِ لا تخافي ، لا تقلقي .. بعد اليوم .. لستُ ممن يُصدّر الاقوال فقط في وقت الوئام ، وهذا خير دليل ،
وضع باقة الازهار على مائدتها ،
وكأنما وضع امان العالم كُله في قلبها ..
واشعل الشمعة ، وكأنما يُضيء قناديل السعادة في عينيها ..
فأبتسمت .
وتذوق الطعام .. وابتسم .. قال لها :
نكهته مختلفة اليوم ، هذا بسبب بهارات دموعك .. واضاف ضاحكاً : ساجعلك تبكين كُل يوم ..
قالت لهُ : ارجوك .. لا ..
قال لها : اتذوق مُر الطعام ، ولا ارى دموعك الغاليات .

التوقيع :












الرد مع إقتباس
قديم 19-10-2018, 04:37 PM
الصورة الرمزية لـ راهبة الدير
راهبة الدير راهبة الدير غير متصل
عضو نشط وفعّال
 

رقم العضوية : 38678

تاريخ التّسجيل: Mar 2007

المشاركات: 6,281

آخر تواجد: بالأمس 11:12 PM

الجنس:

الإقامة:

(58)
كان يجلسُ على المصطبةِ،
احدى راحتيه ..
الازهار تنمو عليها ،
والثانية الاشواك مغروسٌ فيها
وقطرات الدم تتساقط منها ..
الناس كان تمرّ عليه ،
تبتسم في وجهه ، وتاخذ من الازهار وترحل ،
الناس لم تهتم لراحة يده الثانية ، مادام ان احدى يديه تعطيهم ازهاراً ،
هوَ ايضا ، غير مُهتم ، سعيد بما يأخذه الناس من يدهِ المُزهرة ..
قالت لهُ : دعني اذهب اليه ..
قال لها : لِما ؟!
قالت لهُ : الشوك يؤذي يده ، تستنزف روحه ،
الناس تنظر الى ما تُريدهُ منهُ ،
لا تنظر اليه ،
يدهِ الاخرى مِن المُمكن ان تُزهر ايضا بالورد اذا ما قلعتُ الاشواك ،
قال لها : سأنتظرك لا تتأخري ،
ذهبت اليه وجلست على الارض بتواضع قريباً من يدهِ ذات الاشواك ،
واخذت برفق ترفع عنها الشوك واحدة تلو الاخرى ،
بعضٌ منها لم يُشعره بألم
فرحت ،
فرفعت اخرى ،
ولكن كانت اشد انغراساً من الاخريات ، آلمته ،
التفت اليها وقال : ماذا تفعلين ؟!
قالت لهُ : الاشواك تستنزف روحك ، تؤذي يدك ، سوف اُزيلها عنك
قال لها بلطف : خُذي ما تشائين من هذه اليد ، فيها اجمل الورد
قالت لهُ : لا استطيع .. واخذت ترفع شوكة اخرى وآلمته اكثر ..
قال لها : انكِ تؤلميني، تؤذيني ؟!
قالت لهُ بلطف : سينب مكان الالم ورداً ، فقط اصبر ،
ليس من انسان عظيم دون امتحان عظيم ،
وليس من انسان عظيم دون ألم عظيم ،
ثم ليس انا من يؤذيك ،
بل الشوك لشدة انغراسه في يدك لأعتيادك عليه يجعلهُ اكثر ألما عند رفعه ،
قال لها : انظري الي .
قالت لهُ وهي مُطرقة برأسها : لا يُمكن ..
قال لها وهو غاضب : دعي عنكِ الشوك اذن ، ليس لكِ شأن بها ..
قالت لهُ : الشوك سوف يقتلك ، لا استطيع ..
اخذ يضغط بأشواك يده على راحتها ..
اخذت تتألم وقالت بحزن : سأتحمل بعض الالم ، فلابدّ دون الشهد من ابر النحل .
اخذ يقسو عليها اكثر ، الشوك كان مؤلم جدا ..
وكانت تُفكر في وقتها ، بقسوة الاشواك وشدة آلمها على روحه ، فالالم مرعب عندما يكشف عن وجهه الحقيقي ،
لكنه ساحر عندما يكون تعبيرا عن التضحية او التخلي عن صفات في الذات او الجبن ، وكانت تخفف من ألمها بالنظر
الى الاماكن الخالية من الاشواك وكيف بدأت الازهار بالنمو فيها ..
جاء اليها وقال : الم تنتهي بعد ؟!
ونظر اليها بخوفٍ شديد : سوف تموتين ، اتركي ما بقي من الشوك ،
اصبح يشعر بها ملتفتاً اليها ، لا يُمكنك ازالتها كُلها دون ارادة منه ،
لأنها ستكون مؤلمة اكثر اكثر لتطبعها فيه ، وقد يلحقكِ صفعة من اشواكٍ ، انتِ لن تتحملي ألمها .
قالت لهُ : الراحة كلمة حذفتها من قاموس حياتي ، الراحة بالنسبة لي تخفيف الالم عن الاخرين .
قال لها غاضباً : لن ادعك ، هل تفهمين ، برائتك ام سذاجتك لا ادري ايهما اقرب الان اليكِ .. لكن لن ادعك ها هنا .
قالت لهُ : اذا كان ذلك ولابدّ انتظر قليلا ..
اخذت سوار اخضر ووضعت عليه اختام ( دعوات سماوية ) في ان تُزرع الارادة في روحه ،
وان يخفف عنه الشعور بالالم اذا ما قرر رفعها عن يده ، واحاطت بهِ معصمه ..
قال لها : هيا لنذهب .. ونظر اليها برفق وهو يرى كم من الالم قد نُقش في روحها ..
قالت لهُ وهي حزينة وقد اقطبت جبينها : سذاجة ام برائه ، لا تنظر لي بعين الشفقة .
قال لها بحنان : سأصمت .. ولن اسئل الورد عن عطره .

التوقيع :












الرد مع إقتباس
قديم 20-10-2018, 02:34 PM
الصورة الرمزية لـ راهبة الدير
راهبة الدير راهبة الدير غير متصل
عضو نشط وفعّال
 

رقم العضوية : 38678

تاريخ التّسجيل: Mar 2007

المشاركات: 6,281

آخر تواجد: بالأمس 11:12 PM

الجنس:

الإقامة:


(59)

قال لها : متى نعتذر ؟!
قالت لهُ : عندما نُخطئ بحق الاخرين .
قال لها : ومتى يُقبل الاعتذار ؟!
قالت لهُ : عندما يكون الاعتذار بحجم الخطأ ، وبصورة لائقة وأنيقة ، تليق بالشخص الذي نُريد الاعتذار لهُ ، اعتذار صريح وصادق وواضح ، ليس فيهِ تنصلّ او تقديم عذر لأنفسنا عن سبب فداحة الخطأ الذي تم ارتكابه ، من دون لف او دوران ، اعتذار يفوح منهُ عطر ما يردُّ قيمة المُعتذر لهُ ، وليس اهانته اكثر واكثر ، دون هذا الهيئة من الاعتذار يكون اقبح من الخطأ نفسه ، ويستحق اعتذار آخر.
قال لها : لِما نتهرّب من الاعتذار الحقيقي ، ولِما لا نؤمن بثقافة الاعتذار ؟!
قالت لهُ : اجاد الكاتب العراقي الدكتور احمد خيري العمري في الحديث عن ذلك فقال " عرفت في حياتي بعض الأشخاص العاجزين تماما عن الاعتذار.يقترفون خطأ شديد الوضوح ، يهينون آخرين لم يقدموا لهم إلا المساعدة والإسناد ، ينفجرون على أشياء تافهة وينطلقون في مطولات من النثر الفني المليء بكلمات شديدة القسوة..كلنا نخطئ بحكم أننا بشر ، والبعض منا ينفجر لأشياء تافهة (أنا منهم) ، لكن الاعتذار يمثل خطوة نتراجع فيها عن أخطائنا وانفجاراتنا (الاعتذار اللائق ، لا الاعتذار الذي يستحق اعتذارا هو الآخر).كنت أتوهم في البداية ، مع هؤلاء الأشخاص ، هو أنهم غير مدركين للخطأ في فعلهم...لذا لا داعي للاعتذار أصلا..لكن بعض التصرفات التي تبدر منهم لاحقا ، تعكس أنهم مدركون تماما للخطأ ، ولكنهم رغم ذلك عاجزون عن قول كلمة ( آسف ) واضحة وصريحة وعالية، قد يعوضونها بمجاملة ، بالتصرف على نحو طبيعي كأن شيئا لم يكن ، ربما برسالة نصية تحمل معنى الاعتذار ( ولكن مع إشارة تحملك ضمنا مسؤولية الخطأ : أنا آسف ولكنك أجبرتني على ما فعلت)...لكن لا مواجهة( وجها لوجه) باعتذار ..عندما يتكرر الأمر ، فالأمر يعكس حتما أشياء أعمق...غوغل سيعطيك بعض الاحتمالات :ربما هي ( الأنا - ego ) التي تبدو متضخمة ولكنها في الوقت نفسه هشة ، ستشعر بالخطر والإنكشاف ، فتسارع إلى حماية نفسها عبر رفض أي محاولة اعتذار..ربما الاعتذار بالنسبة لهم سيفتح أبواب تأتي منها رياح الاعتراف( بينهم وبين أنفسهم) بذنوب وأخطاء لم يستطيعوا مواجهتها بعد...ربما يشعر الشخص بان الاعتذار ضعف ، وعدم الاعتذار ( تمكين للمزيد من القوة)..ربما الأمر ليس بينك وبينه بقدر ما هو بينه وبين نفسه ، ربما اعتذاره لك سيفتح ما لا يريد مواجهته مع نفسه...للأسف ، كل هذه الاحتمالات واردة جدا ..قد تفهم عجزه عن الاعتذار..لكن هذا لن يجعلك تتقبل هذا العجز بالضرورة."
قال لها : هل تعرف المرأة الاعتذار الصادق والائق ، من الكاذب والمُهين ، كما تعرف الرَجُل الكاذب من الصادق ؟!
قالت لهُ : نعم تعرف ، هذا بسيط جدا ، فبعض الاشخاص يلجأ الى الاعتذار غير اللائق ليحفظ ماء وجهه وكرامته ، ولكن لو بقي بدون اعتذار لكان ماء وجهه محفوظا اكثر من الاعتذار غير الائق ، ولو لجأ الى اعتذار حقيقي لكان اصوب في حفظ ما كان محفوظا لهُ ، وزاد على ذلك قبول اعتذاره.
قال لها : الاعتذار غير اللائق ، هل يُقبل ؟!

قالت لهُ : يُقبل بهذا المقدار ، ولكن لن يصل الى القبول الحقيقي والذي يحقق المسامحة الحقيقة النابعة من القلب لأن هذا يبقى وقف التنفيذ لحين تقديم اعتذار لائق وصادق وحقيقي نابع من القلب ، فالذي يُصدّر من القلب ثمنهُ رضا القلب ، والذي لا يُصدّر من القلب ، لا تستورده الروح يبقى عند حدودها.

قال لها : كيف نعرف ان هذا الاعتذار لائق او غير لائق ؟!
قالت لهُ : الانسان يُمكن ان يكذب على الاخرين ، لكن لا يُمكن ان يكذب على نفسه او الله سبحانه ، في ما بينه وبين نفسه وبين الله يُراجع مقدار وحجم خطأه ثم يقيس ما قدمهُ من اعتذار عليه ، وسيعرف عندها هل اعتذارهُ كان لائقا ليتم تقبله ، ام غير لائق ، عندها سنعرف في قرارة انفسنا هل تم قبول الاعتذار ام تم رفضه ، دون ان يبوح الاخر ، لأن فطرة المرء كفيلة في بيان الرؤية واضحة للمرء وان تنكّر لها وغظ طرفهُ عنها .
قال لها : وهل نحنُ مُجبرين على الاعتذار ؟!
قالت لهُ : نعم ، لأنهُ قُلنا ان الاعتذار يُقدم عندما نُخطئ بحق الاخرين ، أي هناك مظلمة ومظلوم ، أي هُناك حق سوف نُطالب به اذا لم يكن هنا على الأرض ، سيكون في مكان لا يُمكن ان نعود منه لنطلب الصفح والمغفرة ، اذا ما علمنا ان عين المظلوم لا تنام ، وعينهُ ترعاها الله ، حريٌ بالمرء ان لا يغمض لهُ جفن حتى يُبرئ ذمته ، لأن المظلوم لهُ انين تصك اذان السماء ، وتجعل المُخطئ لا يوفق في حياته ، وعدم التوفيق وان كان ظاهره بلاء ، الا ان في باطنه نعمة اذا التفت اليها المرء ، لأنها تحثهُ على مُراجعة حساباته ، وردّ المظالم للعباد ، ويستغفر ويندم ويتوب .
قال لها : عقّدت الامر بعض الأمور تافهة لا تصل الى هذا الحد من الرؤية العميقة ؟!
قالت لهُ : في نظرنا قد تكون تافهة ، ولكن قد لا تكون كذلك في نظر الاخر ، فيتحقق كسر الخواطر ، وهي من الأسباب التي لا نقيم لها وزنا، وهو إدخال الحزن على الآخرين بتصرف او كلمة او فعل ، لهذا قد ترى حزناً في قلبك، لا تعرف سببه ، عندها ابحث عن القلوب المحيطة بك، لعلك كنت سببا في شعور إنسان بالألم والأذى؛ فيعجّل رب العالمين لك العقوبة في الدنيا، أن جعل في قلبك هذا الحزن، ليخفف عنك العذاب يوم القيامة وتنتبه لنفسك.
قال لها : لو كُنا نفهم الاعتذار وبمثل هذه الابعاد ، لتعلمنا ثقافة الاعتذار ، وكيفية تقديم الاعتذار بشكل صادق ولائق .
قالت لهُ مُبتسمة : لا تنسى اذن ان تعتذر اذا ما أخطأت بحقي ..
قال لها مُبتسماً : سأقدمهُ اعتذاراً لائقا مُغلفا بأشرطة الصدق مُزيناً بكلمات نابعاة من القلب ، ليصل الى قلبك دون ان يستأذن اذنك او يطرق باب روحك .

التوقيع :












الرد مع إقتباس
قديم 22-10-2018, 11:27 PM
الصورة الرمزية لـ راهبة الدير
راهبة الدير راهبة الدير غير متصل
عضو نشط وفعّال
 

رقم العضوية : 38678

تاريخ التّسجيل: Mar 2007

المشاركات: 6,281

آخر تواجد: بالأمس 11:12 PM

الجنس:

الإقامة:

(60)
قالت لهُ : مالي اراكَ مُشتت الذهن ، حيران ؟!
قال لها : الاختيار صعب في امرٍ ، احد الخيارين اقربُ لهوى نفسي ، والاخر اقربُ لهوى الله سبحانه .
قالت لهُ : هل يتأرجح الخيارين بين حقٍ وباطل ؟!
قال لها : يا ليت لو كان الحق والباطل واضحين لدرجة لا تقبل الشك في العديد من الامور ، عندها اختارُ الحق لا محالة ولكن في الكثير من الاحيان يمتزجان معاً فيصعب على المرء فصلهما ليختار احدهما .
قالت لهُ : خالف هواك ، فيفتح الله لكَ من امركَ طريقاً ، ويبسط لكَ من الهدايةِ نوراً.
قال لها : كيف ؟!
قالت لهُ : هذا جزاء من يتقي الله سبحانه في اختياره.
قال لها : وكيف تكون تقوى الله ؟!
قالت لهُ : التقوى كما يذكرها المختصون لُغة وشرعاً " توقّى واتّقى بمعنى (واحد)، وقد توقّيت واتّقيت الشي‏ء وتقيته وأتقيه وتقاء: حذّرته.. والاسم التقوى.. قوله تعالى: ﴿...هو أهل التقوى وأهل المغفرة﴾ أي هو أهل أن يُتقى عقابه، وأهل أن يعمل بما يؤدي إلى مغفرته".
فالتقوى لغة تعني الحذر، فتقوى اللَّه تعني الحذر والخوف من اللَّه، والحذر من اللَّه يعني اتباع ما يرضيه واجتناب ما يسخطه، وهذه هي التقوى حسب المرتكزات الشرعية. عندها التقوى تعني أمرين‏ ، الأول: الاتيان بما يصلح الإنسان من خلال الإلتزام بأوامر اللَّه والثاني: الامتناع عما يضرّ الإنسان من خلال الانتهاء عن نواهي اللَّه ، وكلاهما يساعدان على بعضهم بعض، فكلما أطاع الإنسان اللَّه من حيث الأوامر كلما ساعده ذلك على الانتهاء عن النواهي، والعكس صحيح.

قال لها : ولكن الاختيار الاول اقرب لنفسي واميل أليه اكثر ، واجد صعوبة في تركه ، والثاني لا ارى فيه ذلك ؟!
قالت لهُ : صحيح هو اقرب لنفسك ، ولكن بعيد عن هوى الله ، لو كان لا يتعارض مع هوى الله لقلت لك خُذ به وفي الكثير من الايات دعوة الى ان يتقي المرء الله في ما يُعرض لهُ من امور حياته ويتحرز عند الاختيار ، فيقول:
﴿وَاتَّقُواْ اللّهَ وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ﴾، ﴿وَاتَّقُواْ اللّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ﴾، ﴿وَاتَّقُواْ اللّهَ وَاعْلَمُواْ أَنَّكُم مُّلاَقُوهُ...﴾، ﴿وَاتَّقُواْ اللّهَ وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾، ﴿وَاتَّقُواْ اللّهَ وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾، ﴿وَاتَّقُواْ اللّهَ إِنَّ اللّهَ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ﴾
قال لها : خائفٌ ان أخسر ، ولن اصل الى مُبتغاي في الاختيار الثاني !
قالت لهُ : اعلم لن يخسر من عقد نية ان يختار هوى الله على هواه ، في اي أمر من امور حياته فهذا وعدهُ لهم ان يجعل لهم مخرجا ويُسرا وفرقاناً وغفران ذنوب فيقول :

‏‏‏﴿وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجًا وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا‏ ‏﴾
﴿وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يُكَفِّرْ عَنْهُ سَيِّئَاتِهِ وَيُعْظِمْ لَهُ أَجْرًا)﴾
﴿ وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْراً ﴾
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَتَّقُوا اللَّهَ يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقَانًا وَيُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ﴾

﴿مَنْ يَتَّقِ وَيَصْبِرْ فَإِنَّ اللَّهَ لا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ﴾

قال لها : ابحثُ عن الاطمئنان اكثر ..
ابتسمت لهُ وقالت : سأروي لكَ قصة قد سمعتها ..
قال لها مُبتسما : حديثني بقصتك ، فكلامك ينزل في القلب مثل نزول الغيث على صحراء قاحلة فيجعلها مُرجا اخضر .
قالت لهُ : يُحكى ان رجلاً غني جداً ليس له لا عائله ولا أولاد كان عنده مزرعة كبيرة ذات يوم ، دعا جميع العاملين عنده على العشاء في الفيلا، ووضع امام كل واحد منهم نسخه من القرآن ، ومبلغاً من المال ، وعندما انتهوا من الطعام سألهم ان يختاروا: إما القرآن أو مبلغ المال الموضوع بجواره ، بدأ أولا بحارس المزرعة وقال له أختر! أجاب الحارس بدون خجل:”اني كنت اتمنى أن اختار القرآن لكني لاأعرف القرأءة لذلك سأخذ المال فهو اكثر فائدة بالنسبه لي ” وأخذ المال، ثم سأل الفلاح الذي يشتغل عنده فقال له:اختار ؟؟ فقال له:” ان زوجتي مريضه جداً واحتاج للمال حتى اعالجها، ولولا هذا السبب كنت اخترت القرآن ” وأخذ المال ،بعدها سأل الطباخ عم يختار القرآن ام المال ؟ فقال له الطباخ إني أُحب القراءة لكني عندما أعمل لايبق عندي وقت للقراءة، لذلك سأختار المال ” واخذا المال .ولم يبق من العاملين الا الولد الذي يعمل سائساً للحيوانات في المزرعة فسأله عم يختار!وكان الرجل يعرف أن هذا الولد فقير جداً، وتابع بعد ان خيره بقوله له: ” أنا متأكد انك ستختارالمال حتى تشتري الطعام واحتياجاتك الضرورية يابني، ومنها أن تشتري حذاء بدلا من حذائك التالف هذا!!! فأجابه الولد: “صحيح ياسيدي انه مستحيل عندي ان اشتري حذاءً جديداً، أو أن أشتري دجاجة لأكلها مع أمي، ولكني ياسيدي سأختار القرآن لأن أمي قالت لي يوماً: ” إن كلمة من الله مفيده اكثر من الذهب، وطعمها أحلى من الشهد”فأخذ القرآن و فتحه ففوجىء بوجود ظرفين داخله، كان في الظرف الأول عشرة اضعاف المبلغ الذي كان موجوداً على طاولة الطعام! وفي الظرف الثاني وصية وفق الاصول بأنه سوف يكون هو الوارث الوحيد لمعلمه الغني .اندهش الجميع بمن فيهم الولد ولكن الرجل الغني معلمهم قطعوا اندهاشهم وقال لهم:" من يحسن الظن بالله فلا يخيب رجاءه.”
قال لها ضاحكاً : هذه قصة وانا اتكلم عن واقع ؟!
قالت لهُ مُبتسمة : هذهِ القصص تُحاكي الواقع الذي نسج ثوبه قول الرسول وأهل بيته
عن رسول الله "لو أن السماوات والأرض كانتا رتقا على عبد ثم اتقى الله لجعل الله منهما فرجا ومخرجاً". وقال"يا أيها الناس إتخذوا التقوى تجارة، يأتكم الرزق بلا بضاعة ولا تجارة"، ثم قرأ الآية: (وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجًا وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ) ، وقال : (وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجًا وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ) قال صلى الله عليه وآله وسلم: "من شبهات الدنيا، ومن غمرات الموت، وشدائد يوم القيامة"
وعن الإمام علي : "من أخذ بالتقوى عزبت [بمعنى بعدت وغابت] عنه الشدائد بعد دنوها، واحلولت له الأمور بعد مرارتها، وانفرجت عنه الأمواج بعد تراكمها، وأسهلت له الصعاب بعد إنصابها"
قال لها : وكيف اكون مُتقي ، اراها كلمة عظيمة قد لا ارتقي لها ؟!
قالت لهُ : أن الصفة العامة لأهل التقوى هي ان لا يجدك في مكان نهيه ، وان لا يخلو منك مكان طاعته ، ومن ذلك تتجلى في اهل التقوى كل المعاني الإنسانية والأخلاقية السامية كالصدق، والأمانة، والزهد، والتعلق بأهل البيت عليهم السلام، وولاية أحباء الله سبحانه. ففي الحديث عن الإمام الباقر في حديث مفصّل ومعبّر: "إن أهل التقوى هم الأغنياء، أغناهم القليل من الدنيا، فمؤنتهم يسيرة، إن نسيت الخير ذكروك، وإن عملت به أعانوك، أخروا شهواتهم ولذّاتهم خلفهم وقدموا طاعة ربهم أمامهم، ونظروا إلى سبيل الخير وإلى ولاية أحباء الله فأحبوهم، وتولوهم واتبعوهم"
وفي حديث آخر عنهُ : "إن لأهل التقوى علامات يعرفون بها: وصدق الحديث وأداء الأمانة، والوفاء بالعهد،... وبذل المعروف، وحسن الخلق، وسعة الحلم، واتّباع العلم فيما يقرب إلى الله عزّ وجلّ".
قال لها فرحاً وقد بدى عليه انجلاء ما كان يهمّهُ : ان من نَعم الله سبحانه على عباده ، ان يجد صوتاً حانياً يُعينهُ في أمر دنياه وآخرته.

التوقيع :












الرد مع إقتباس
قديم 23-10-2018, 11:46 PM
الصورة الرمزية لـ راهبة الدير
راهبة الدير راهبة الدير غير متصل
عضو نشط وفعّال
 

رقم العضوية : 38678

تاريخ التّسجيل: Mar 2007

المشاركات: 6,281

آخر تواجد: بالأمس 11:12 PM

الجنس:

الإقامة:

(61)
لا تدري ما يقرأُ مِن جُملٍ اثارت على ملامحهِ سحابة من الحزن ،
لا تدري اي حروفٍ يلتمسُ معانيها ،
فيجعل الالم يلوح في اُفق عينيه ،
فقالت لهُ : اي حُزنٍ يبعثُ ما تطلّعُ عليه !
فنظر اليها وقال : كلماتٌ تهطلُ كالثلوج في روحي ،
فيرتجفُ البدن من موجة المشاعر الباردة التي تبعثها ،
فأشعر بعدها أن كُل مواقد العالم غير قادرة على اذابتها او تدفئتها .
قالت لهُ : وما هي هذهِ الجُمل اخفتني ، ارعبتني ..
قال لها :
*" النسيان شكل من اشكال الحرية "
* " قلت لهُ : هناك حل عبقري يجب ان تعرفه وهذا الحل اسمه التعود ، سوف تعتاد الامور ولسوف تنسى مشاعرك مع الوقت " _ " وهل التعود ارادي " _ " لا ، لكنه ياتي اذا تأهبت له ، انه يشبه النوم ، لا تدري متى جاء لكنك تصحو مع ضوء الشمس متسائلا كيف غبت عن وعيك "
* " احيانا يبرد القلب على اشياء كان لا يستطيع الاستغناء عنها يوما"
* " ان تتخلص من زهرة ذابلة لن يضر حديقتك شيئاً "

قالت لهُ : يلجأُ اليها من انتهت صلاحية وفائه واخلاصه ،
وما عادت روحه تحتمل ثقل اطنان الالم التي قام الاخرون بالقائها على عاتقه ،
بتصرفاتهم التي تُعد كطعنة خنجر مسموم في ذاكرة القلب ،
فيكون النسيان والتعود واللامبالاة ، وعدم الاهتمام وبرودة المشاعر هو الحل الوحيد امامهم لأستئناف حياتهم من جديد .
قال لها : ولكنها موحشة ؟!
قالت لهُ مُبتسمة : نعم .. ولكن لا اقتفي اثر هذهِ الجمل
قال لها : لِما ؟!
قالت لهُ : ببساطة لأنهُ روح الانسان كالارض ، وما يُريد نسيانه المحور الذي سيبقى يدور حوله مُجبراً ، لأنهُ ان تخلص منها كأنما تخلص جزء من حياته وردحا من ايامه وبذلك فهو يعدم بعضه بمشنقة نسيانهم ، نعم تدور المشاعر تجاه المحور فتتراوح ما بين الدفئ والبرودة ، لكن في كلا الحالتين الدفئ والبرودة هي مشاعر ستعيشها روح الانسان على ساعة ذاكرته .
قال لها : ولما تقولين ان هولاء مُنتهي الصلاحية ؟!
قالت لهُ : الوفاء والاخلاص لا يُعرف وقت الوئام والانسجام ،
انما في وقت الخلاف و المخاصمة .
فكما يُقال " لن تقع الاشياء من مكانها الثابت وان بقيت عشرات السنوات ، انت تحتاج لأن تهزها لترى ان كانت ستثبت ام ستسقط ، فلا تغرك السنوات الطوال ولا جمال منظرها وهي مستقرة ، فلا بأس بأن تطبق هذا المقياس بعلاقاتك الاجتماعية بل من الجيد ان تفعل "
واضافت وهناك نسيان ليس في محله منها : نسيان الماضي ، وقد يكون في الماضي معصية او ذنب او ظلم ، فلا يتم تداركه ، او نسيان نعم الله وفضله وسيسألهُ عنهما، ونسيان الظالم ظلمه بحق عباد الله ، فلا يؤدي حقهم ، ونسيان الطالب الناجح فضل من كانوا سبباً في نجاحه، ، ونسيان الفضل لكل ذي فضل مهما كان دقيقاً.
قال لها وقد أنجلت منهُ سحابة الحزن وتألقت بعينيه بريق الامل وقال : النسيان والتعود والبرودة تصلح لميت الاحياء ، وأنا حيّ لهذا سأسعى ان اكون في الجزء الدافئ من ارض الذاكرة !

التوقيع :












الرد مع إقتباس
قديم 24-10-2018, 04:52 PM
الصورة الرمزية لـ راهبة الدير
راهبة الدير راهبة الدير غير متصل
عضو نشط وفعّال
 

رقم العضوية : 38678

تاريخ التّسجيل: Mar 2007

المشاركات: 6,281

آخر تواجد: بالأمس 11:12 PM

الجنس:

الإقامة:

(62)


قالت لهُ : ماذا تقرأ ؟!
قال لها : جُملة عميقة ..
قالت لهُ : وما هي ؟!
قال لها : لا تسألي عنها ..
قالت لهُ : ارجوك قُلها ..
قال لها : لا تكوني فضولية ..
قالت لهُ : لِما دائما تجعل ما عندك عزيز وُتذلني عليه !
قال لها مُبتسماً : لأني احبُ ... وصمت .. وضحك ...لاشيء
قالت لهُ : والان اصبح ..ما هي الجُملة ، ولأنك ماذا ؟!
قال لها : بالاحرى جُملتان ..
قالت لهُ : تُشعل جذوة فضولي ، وتتركني احترق بنارها ، كم انتَ قاسي ..
قال لها مُبتسماً : قسوة لأرى فيها ... وصمت .. وضحك .. لا شيء ..
قالت لهُ : ارجوك ..ارجوك ..
قال لها : كلمةٌ لطالما جَعلت سيدُ العطف ينحني امامها ..
نظر اليها وقال لها : " اللحظات الجميلة ، لا تعني اين تكون ، ولكنها تعني مع من تكون "
قالت لهُ وهي ذاهبة : العصر جاهز ، سأجلبهُ لك .
قال لها ضاحكاً : الا تُريدين سماع الجملة الثانية ولأن ..
اتاهُ الصوت من بعيد ، يمتزجُ مع صوت الخلاط ، سأزيد من كمية العصير ..

التوقيع :












الرد مع إقتباس
قديم 26-10-2018, 01:02 AM
الصورة الرمزية لـ راهبة الدير
راهبة الدير راهبة الدير غير متصل
عضو نشط وفعّال
 

رقم العضوية : 38678

تاريخ التّسجيل: Mar 2007

المشاركات: 6,281

آخر تواجد: بالأمس 11:12 PM

الجنس:

الإقامة:

(63)


اشتدّ المطر ..
النقّال انتهى شحنه ..
وبدأت السماء تضجُ بصوت الرعد وتُضيء عينها بالبرق ..
وفي الوقت الذي يبعث همس المطر السكينة والهدوء والدفء..
كان صوت الرعد يُلهب القلب بالخوف والرعب والرعشة ..
كان لابدّ ان تتوقف تحت ظل شجرةٍ ..
لحين انتهاء موجة الغضب الممزوجة بالرحمة ..
سمعت صوت اطفال وضحكات تأتي من كوخٍ خرب ..
وما ان لمعَ البرق حتى رأت الطفل امامها ، يدعوها ان تُشاركهم كوخهم الخرب ..
لا تدري ماذا تفعل ..
كيف سيجدها ..
ان تحركت من مكانها ..
جاءها صوت أُمهم ، ان تعالي ، لحين سكون الاجواء ..
ذهبت مع الطفل للكوخ ..
ورأت ان السقف هيكل يُسقط المطر بدرجة اقل من الخارج !
وكانت الارض مملوءة بالاواني لحفظ ما يتساقط من السقف !
الاطفال رُغم ذلك يلعبون بدُماهم المصنوعة من القماش والخشب فرحين ، والام تُعد الطعام ، وموقدٍ خجول يبعث الحرارة املاً منهُ في ازاحة ولو جزء يسير من البرودة التي تفترش اجواء كوخهم .

واخذت تُفكر بسر السعادة التي يعيشها هولاء في داخل هذه الخرابة ، والتي يفتقر اليها ممن يعيش في فلة كبيرة ، لكن عِلمها ان السعادة الروحية لا تُشترى بالمال وانما بالقناعة ، جعلها تفك شريط سرّ السعادة سريعاً ، وقطع سلسلة افكارها صوت المرأة قائلة لها : كيف سيجدك ؟!
قالت لها : ان مُحي اثر اقدامي ، بهطول المطر ، فلا يستطيع تعقبها ، فعطر قلبي سيكون دليله ، لأنهُ يزداد كُلما اقتربت خطواته ..
قالت لها المرأة مُبتسمة : هل انتِ ساحرة ؟!
قالت لها مُبتسمة : كلا .. ونظرت لعيون الاطفال وكيف الفرح يغمرها وهم يرسمون كلمة الساحرة في اذهانهم الصغيرة .. فيعتقدون انها تلك الجنية التي من المُمكن بعصاها ان تحول الكوخ الى قصر ، وقطرات المطر الى الماس ، والاواني الى اثاث .. والموقد الخجول الى مدفئة كبيرة ..

ثم قالت لها : هل تملكين نقال ؟!
قالت لها : نعم ، لكن ليس فيه رصيد ..
ابتسمت لها وقالت : عندما لا يكون فيه رصيد ، يمكنك ان تستخدمي البلوتوث لنقل الصور الى جهاز اخر ويتم ذلك عن طريق شيء لا نراه يُسمى بالموجات و بدون اسلاك مرئية ، وهكذا هو سوف يجدني ، ما دامت روحه في تواصل مع روحي ،وهذا التواصل يشمل الأفكار والأحاسيس والمشاعر وان كُنا بعيدين الان .
قالت لها بتعجب : حقاً انتِ ساحرة !
فابتسمت لها وعينها على عيون الاطفال والدهشة تملئها وكأن ساحرة حقيقة تجلس بقربهم وقالت : انتِ أُم هل تشعرين بأطفالك عندما يكونوا خارج المنزل في حالة حدوث خطر عليهم ؟!
قالت لها : نعم اشعر بانقباض في صدري وضيق شديد ، فاعلم ان هناك خطر يتعرضون له .
قالت لها مُبتسمة : اذن انتِ ساحرة كيف عرفتي ؟!
قالت لها مُبتسمة : قلب الأُم عزيزتي ..
قالت لها : وقلبينا يضم ما في قلب الام لأبنائها ..
قالت لها : بدأت الجو يتحسن ، واضافت بصوتٍ حنون : سنرى ان كنتم تملكون ما نملك نحنُ الامهات ..
اغمضت عينينها ، واخذت تستذكره ، فزاد وزاد الزاد الذي يعرفه ..

قالت لها : سأخرج لأكون قريبة من الطريق ، اشكرك على ضيافتك لي ..
فتحت الباب ، فرأت عينين يبُللهما القلق والخوف والارتباك وابتسامة تومض بالتفاؤل فقال بأنفاس مضطربة : وجدتك اخيراً.
نظرت الاُم واطفالها اليهما ، وكان الاجمل عيونهم التي تستذكر قصة الساحرة وعصاها السحرية ..
ودعتهم .. وسردت عليهِ حكايتها ..
قال لها : غدا سوف نعود اليهم ليعرفوا ان الساحرة لم تكن وهماً انما حقيقة ، وانتِ تحملين بعصا طيبتك ما يُغير حالهم ، وسوف اتكفل بترميم كوخهم الصغير ، ومرة اخرى اشحني نقالك جيداً ، فاذا ما بلوتوث الروح اليوم اسعفك ، فقد لا يُسعفك مرة اخرى ، لأني سوف اقطع الاتصال عقوبة لك ولما سببته من صخب وفوضى في نفسي .
قالت له لتطلف الاجواء المشحونة : هل تعلم ان التخاطر هو ظاهرة روحية يتم من خلالها التواصل بين الأذهان أو كما يعرفه قاموس أكسفورد " عمل ذهن شخص على ذهن آخر عن بعد من خلال تأثير عاطفي بدون الاتصال بالحواس " وهل تعلم ان علماء "الأنثروبيولوجي" أن هناك مجتعات بدائية مثل قبائل الأبوريجينـز - وهم سكان أستراليا الأصليين- يعتبرون التخاطر موهبة أو ملكة بشرية طبيعية تنتشر بينهم دون إستغراب أو مناقشة . وهل تعلم هو استقبال للطاقة الصادرة من عقل أي شخص وتحليلها في عقل المستقبل ,اي انه يدرك افكار الاخرين و يعرف ما يدور في عقولهم و ايضا باستطاعته ارسال خواطره و ادخالها في عقول الآخرين..

قاطعها بحنان : شُكراً للمعلومات يا ساحرة ، ولكن مرة اخرى اشحني نقالك .
قالت لهُ : حسناً ، لو كان في نقالي شحن ، لما وجدنا هذه العائلة ، لا شيء يحدث صدفة ، انما اعدهُ من حُسن البلاء ، وهكذا في كل ما يحدث في حياتنا ، لا نتوقع ان نكون في طريق احد ، او يكون احد في طريقنا الا بتدبير من الله سبحانه ، ولكن من الذي يُفكر بعمق ويستفاد من ذلك بشكل ايجابي، فهذه تعتمد على همة المرء نفسه ونظرته للامور.

قال لها بلطف وهو ينظر لبرائتها ونظرتها العذبة للاشياء : احسنتي ، ولكن اشحني نقالك ..
قالت لهُ : سأفعل ، فهمت .
قال لها مُبتسماً: احسنتي ، يا ساحرة .





التوقيع :












الرد مع إقتباس
قديم 28-10-2018, 05:01 PM
الصورة الرمزية لـ راهبة الدير
راهبة الدير راهبة الدير غير متصل
عضو نشط وفعّال
 

رقم العضوية : 38678

تاريخ التّسجيل: Mar 2007

المشاركات: 6,281

آخر تواجد: بالأمس 11:12 PM

الجنس:

الإقامة:

(64)
قال لها : بماذا تُفكرين ؟!
قالت لهُ : بأولئك الذين يقول احدهم للأخر دع عنك مُعتقدك ورأيك وفكر بمعتقدي ورأيي !
قال لها : وما المُستغرب في ذلك ؟!
قالت لهُ : كلاهما يطلب ذلك من الاخر ، ولا يطلب كلاهما ذلك ما بينه وبين نفسه بعيداً عن الاخر؟!
قال لها : اثمة فرق ؟!
قالت لهُ : ان نجاة النفس اولى من نجاة الاخرين ومُقدمة عليها ،فكُل انسان سيأتي بطوق نجاته بمعزل عن الاخرين ، فعليهِ ان يُحسن اختياره لأنهُ مسؤول عنه يوم يفرُ المرء من اخيه وأمه وأبيه وصاحبته وبنيه .
قال لها : الاقدام على هذا الامر ماذا يتطلّب ؟!
قالت لهُ : ان يكون باحثاً عن الحقيقة ، لا باحثاً عن الحقائق التي توافق هواه ، فعلى المرء ان لا يأخذهُ العجب والغرور بما عنده ، ويترك مجالاً ولو بقدر عقدة اصبع في التفكير بما عند الاخر المُخالف لهواه وميوله ، تخيل كأس مملوء بالعصير وارغب ان اضع فيهِ ماء هل من الممكن ذلك ، دون ان اقوم بأفراغ الكأس من العصير ؟! وكذلك كُل رأي ومُعتقد لا ينفذ للعقل اذا لم نسكب ولو قليلا من عصير الافكار التي ورثناها او قُمنا بتبنيها ، ونملئهُ بماء الاخرين من رأي ومعتقد.
قال لها : لِما يُفعل ذلك ، وكل شخص يرى ان الحق معه ؟!

قالت لهُ : وكيف يتم معرفة ان الحق معه ، اذا لم يؤدي تكليفه مع نفسه ؟!

قال لها : وما هو تكليفه ؟!

قالت له : ان يكون مُتعلماً في سبيل النجاة ، وان يعقد النية في ما بينه وبين الله سبحانه ويتوكل عليه في ما يُعرض عليه من حقائق ، طالباً منهُ التسديد والتصويب وصولاً للحقيقة ، وفي ظل الخلافات الفكرية السائدة هذه الأيام لا تعني عدم إمكان الوصول إلى الحقيقة؛ لأنّ الحقيقة لا يمكن الإشارة إليها باتفاق الناس، وإلا عُدنا إلى التقليد مجدّداً، فكم من الحقائق التي اختلف حولها الناس؟! وكم من باطل اتفقوا عليه؟! إذاً ينبغي بدل جعل الخلاف مبرّراً للشك أن نجعله مبرّراً للتفكير المضاعف.

قال لها : هل في كلامك دعوة مبطنة الى الشك والتشكيك بالمنظومة المعرفية التي يمتلكها كُل شخص ، ام هي دعوة الى التفكير ، لا ادري ؟!

قالت لهُ مبتسمة : سوف ندخل في موجة كلامية قد يطول فيها الحديث ، فالشك والتشكيك من الامراض المتفشية حاليا في مُجتمعاتنا ، وهي افة أصبحت تنخر عقول الشباب ، وتُمزق جسد الامة ، ولا يُمكن الإجابة على هكذا أسئلة بنعم او لا ، لأن الامر شائك ومتشعب .

قال لها : يروقني ان اسمع ، وقبل ذلك سأشتري ما يسد جوعنا وظمأنا ، لأننا اذا ما اخذنا الكلام لا نلتفت حتى الى الطعام والشراب ، واضاف مُبتسماً ..ولعلمي انكِ تنسين نفسك عندما تتحدثين .

اتى اليها مُسرعا وجلس ..
قالت لهُ : هل نبدأ الان بالحديث ؟!
قال لها : نعم ، قولي لي ما هو المعتقد ؟!
قالت له : لكل انسان عقيدة ، ويذكر ذي الاختصاص " ان هذه العقيدة مبنية على منظومة معرفية أي ان المعارف تتشكل عادة في شكل منظومات معرفية حتى تغدو كبنيان متكامل ، فكل ديانه او مُعتقد ( سواء كانت على حق او باطل ) هي عبارة عن مجموعة من القناعات أو المعتقدات أو القيم التي يترابط بعضها مع بعض على شكل بنيان معرفي، فكما نجد في الماديات ان للبيت بنياناً وهيكلية مترابطة بنحو ما، كذلك العلوم والمعارف وكما ان بعض اللبنات في الدار قد تكون هي الأساس للبناء كله نظراً لكونها هي البنية التحتية له، بينما لا يكون البعض الآخر كذلك، فكذلك بعض اللبنات في البناء المعرفي قد تكون جوهرية أساسية تبتني عليها المنظومة المعارفية كلها أو أقسام واسعة منها وبعضها ليس كذلك ، والشك والتشكيك في المنظومة المعرفية كثيراً ما يبدأ من استهداف لبنةٍ ومفردة معينة قد تكون هي نقطة الضعف في المنظومة كلها وقد يستدعي انهيار الاذعان أو الاعتقاد بهذه المفردة انهيار الاعتقاد بالمنظومة كلها، وفي المقابل قد لا تكون نقطة الضعف تلك أساسية ولا جوهرية وإنما يتوهم الشخص كونها كذلك فإذا شكك الفرد فيها فانه قد يسري تشكيكه إلى غيرها كما تسري النار في الهشيم وذلك سواءً كان شكه مبرراً أو لا"

قال لها : هل يُعقل ان بنيان او منظومة معرفية تنهار من شك او شبهة تلج روح الانسان مما يولد عنده حالة التزعزع وعدم الثقة بما كان يملك من منظومة معرفية ؟!

قالت لهُ : نعم ، لأن هذا الشك والشبهة يُصيب النقطة الأضعف في المنظومة المعرفية وعادة ما يتم تمثيل نقطة الضعف الجوهرية في البنيان المعرفي والتي تؤدي زعزعتها إلى زعزعة البنيان بأكمله، بكعب أخيل، من قبل ذي الاختصاص

" وأخيل (واسمه الكامـل اخيليس) حسبما تزعــم الأسطورة كــان ابناً للمــلك ميرميدون وكان بقربهم نهر يســمى (سيتكس) يزعمون انه يمتلك بعض الخواص الخارقة أو السحرية وهي ان الوليد لو غُمس في النهر فانه سيحصل على حصانة في مقابل الموت فلا يمكن للسهام أو السيوف أو الحروب أن تخترق بدنه، وسيكون الفارس البطل الذي لا يقهر ويكون من الخالدين! وعندما ولد أخيل حملته أمه فوراً إلى النهر السحري وغمسته في ماء النهر عارياً وهي ممسكة بكعب رجله فغمسته من رأسه في الماء إلى كامل بدنه لكنها غفلت عن ان المياه الخارقة لم تلامس كعبه الذي كانت ممسكة به، فكان كعبه هو نقطة الضعف الوحيدة في بدنه الجبّار.واشترك أخيل عندما كبر في حروب كثيرة وخرج منتصراً منها جميعاً، إلا انه في اخر معركة بين الاغريق والطرواديين أصاب سهم مسموم كعبَه فسري السهم إلى بدنه ومات.وهكذا أصبحت أسطورة كعب اخيل مثالاً رمزياً يراد به نقطة الضعف المميتة في أي بنيان ضخم محصن وقد يكون مدينة حصينة أو قد يكون منظومة علمية أو معرفية متكاملة. وكما يتسبب تحطيم هذه النقطة في أي بنيان ماديّة أو معرفي في تحطيم البنيان بأكمله كذلك يتسبب التشكيك فيه في التشكيك في البنيان المعرفي كله " مما يجعل المرء يترك دينه ومعتقده ويذهب بالاتجاه الاخر او يتبنى أفكار جديدة مُختلفة عن ما كان يعتقده.


يُتبــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــع.

التوقيع :












الرد مع إقتباس
قديم 29-10-2018, 07:05 AM
الصورة الرمزية لـ راهبة الدير
راهبة الدير راهبة الدير غير متصل
عضو نشط وفعّال
 

رقم العضوية : 38678

تاريخ التّسجيل: Mar 2007

المشاركات: 6,281

آخر تواجد: بالأمس 11:12 PM

الجنس:

الإقامة:

(65)


قال لها :ماذا علينا ان نفعل في هذه الحالة ، اذا ما اخذنا بنظر الاعتبار ان المنظومة المعرفية قد تكون على حق او تكون على باطل او مزيج بينهما ؟! فالشك فيها قد يوصلنا الى الهاوية والى الانهيار المعرفي الذي نملكه اذا ما كُنا على حق ! واذا لم نشكك بما لدينا من معارف فقد تكون عن موروث او تقليد اعمى ، اذا ما كُنا على باطل ، والقرآن يدعو الناس الى التفكير والتأمل والتدبر ، واذا لم نشك ببعض ما عندنا لا نستطيع ان نُميز الغث من السمين ؟!





قالت لهُ : هناك الكثير من الجهات التي اتخذت الشك وسيلة للوصول الى اليقين ومنهم على سبيل المثال ديكارت من جهة الغرب والغزالي والجاحظ من جهة الشرق . فاعتبر مؤسس الفلسفة العقلانية رينيه ديكارت أن الشك هو المرحلة الأولى أو التأمل الأول أو الأساس الأول في الفلسفة، والشك يجعلنا نعتبر كل حكم (كأنه كاذب)، يجب التوقف عنده ودراسته لنصل إلى اليقين أو في الأقل لا نقع في الخطأ. وقرر ديكارت أن يرفض كل ماتعلَّمه في الماضي مستثنيا المنطق والهندسة والجبر فوضع مقولته المشهورة انا افكر اذن انا موجود وسبقه المفكر العربي الجاحظ في فلسفة الشك. فقد كان منهج الجاحظ في البحث العلمي آنذاك يقوم على الشك والتجربة، و كان الجاحظ يرفض قبول الفكرة دون مناقشتها والوقوف على صحتها. وكان يقول: "فاعرفْ مواضع الشك، وحالاتها الموجبة، لتعرف بها مواضع اليقين". أما أبو حامد الغزالي الملقب بحجة الأسلام فقد سبق هو الآخر ديكارت في فلسفة الشك ، فزعم أنه توصل إلى الحقيقة عن طريق الشك بعد أن درس الفلسفة اليونانية وعلم الكلام الإسلامي إلى أن وصل إلى مرحلة الصوفية فنظر إلى قواعد الشريعة الاسلامية نظرة شك مما أدى إلى معرفة الحقيقة الباطنة . كان الغزالي يشك بوجوده لولا أنه عاد إلى اليقين بقوله "أنا أرغب فأنا إذن موجود" مقابل قول ديكارت I am thinking, therefore I exist. ويتفق الغزالي وديكارت في فكرهما في الهدف من الشك، ذلك ان الشك عند كليهما لم يكن للهدم، وإنما كان وسيلة للمعرفة والوصول إلى الحقائق . وكان الشك عند الغزالي طريقا ليبلغ اليقين

فيقول في خاتمة كتابه: "ميزان العمل" أن "الشكوك هى الموصلة إلى الحق فمن لم يشك لم ينظر، ومن لم ينظر لم يبصر، ومن لم يبصر بقى فى العمى والضلالة". وفى كتابه: "المنقذ من الضلال" ينص قائلا: "أن العلم اليقينى هو الذى يكشف فيه المعلوم انكشافاً لا يبقى معه ريب ولا يقارنه أمكان الغلط والوهم". أما عناصر القياس لهذا العلم اليقينى فهى الأمان والثقة. حيث كل "علم لا ثقة به ولا أمان معه، وكل علم لا أمان معه فليس بعلم يقيني".

ودخل الغزالي وفق منهجه العلمي الشكي الذي ارتأه في حالة سفسطة عجيبة قبل ان يصل الى اليقين ، حيث منهجه ادخله الى الشك بالمحسوسات وبالعقل وبالشرع ، ولقد اتخذ الغزالى "الشك" مذهباً ذهنياً له طالما لم يرثه عن أحد، ومن خلاله قد توصل إلى ضالته المنشودة. ولكن هذه الحقيقة لم يصلها الغزالى حسب قوله عبر العلوم الشرعية أو العقلية، بل أن الله قد بث فى صدره نور الحقيقة. هذا النور الإلهى الذى أفاض الله به عليه فانكشفت له البديهيات والحقائق الأولى، ورجع فى إيمانه فى المحسوسات والمعقولات، وانتهى دور الشك فيه. فذلك "النور هو مفتاح أكثر المعارف". ثم يستدل على جوهر هذا النور متمثلاً بالقرآن والحديث. يقول تعالى: "فمن يُرد الله أن يهديه يشرح صدره للإسلام". ولما سئل رسول الله عن الشرح فى هذه الآية قال: "نور يقذفه الله فى القلب". فقيل وما علامته؟ قال: "التجافى عن دار الغرور والإنابة إلى دار الخلود". فمن ذلك النور ينبغى أن يُطلَب الكشف، وهو ينبجس من الجود الإلهى فى بعض الأحايين، فيجب الترصد له كما قيل "أن لربكم فى أيام دهركم نفحات، ألا فتعرضوا لها".إذا وصل الغزالى إلى اليقين عبر منًة من الله تعالى ، بزعمه .



ونجد انه حتى هولاء عندما جعلوا الشك مقدمة لليقين ، يرون ان الشك الذي يؤدي الى اليقين ليس كُل شك ، انما الشك المنهجي وليس المذهبي ، يُعرفه ذوي الاختصاص في ان الشك المنهجي هو شك مؤقت تمهيدا للوصول الى الحقائق اليقينة الثابتة ، اما الشك المذهبي هو الشك حبا بالشك والسعي وراء هدم أي حقيقة ممكنة وهو مذهبي لأنه يصبح مذهبا يتبناه المرء في كل عقائده .


قال لها : اذن الشك والتشكيك لا يُمكن احتكاره على فئة معينة ، فمثلا قد اطلب من الاخر ان يُشكك في ما يتبناه من عقيدة ، وفي الوقت الذي اطلب منهُ ذلك ، سأقول لهُ انا لن افعل ذلك لأني على حق ! فيجيبيني : وانا ايضا ارى نفسي على حق وأنتَ اراكَ على باطل ، فأنت عليك ان تشك بما عندك ؟!


قالت لهُ : قُلت لكَ في بداية حديثنا ان البحث عن الحقيقة يجب ان يكون مطلب ذاتي ، يطلبهُ ما بين الله ونفسه ، فهذا تكليف كل انسان من اجل تحقيق السلامة والنجاة في دار الاخرة ، فهذا يجب ان يكون الشغل الشاغل لكل مخلوق اذا ما عرفنا ان القاعدة الاساسية في الحياة ( الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا ۚ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْغَفُورُ) و (ويَا أَيُّهَا الْإِنسَانُ إِنَّكَ كَادِحٌ إِلَىٰ رَبِّكَ كَدْحًا فَمُلَاقِيهِ ) بعيدا عن الاخرين ، لأن كل انسان قادر على ان يُكذب على الاخرين ، لكنهُ ليس قادر على تكذيب نفسه ، او يخدع الله سبحانه ، واذا ما اخذهُ العناد والجدال والتماري والاصرار مع الطرف الاخر في انهُ على حق والاخر على باطل ، فهذهِ تكون غير موجودة مع نفسه ، نعم ـــ هناك صراع الهوى والنفس الامارة بالسوء ـــ لهذا قُلنا انه ُ علينا ان نعقد النية مع الله سبحانه من اجل التوفيق والسداد ، وهذا غير متوفر اذا ما عُقدت النية مع غيره ، عليه عندما يرى توجيه او دعوة للتفكير وليس الشك ، لأن التفكير اسلم من ظاهرة الشك ، ان يُفكر وطبعا اذا ما عرفنا ان هذا المنهج منهج الشك او التفكير قد يؤديه الذي لا يملك الحق وحتى الذي يملك الحق ، لهذا لم يُترك هكذا بدون شروط او تنظيم ، فكما قُلنا يجب ان يكون شك وتفكير منهجي وليس مذهبي وقد نأتي الى ذكرها اذا ما استمر حديثنا .


يُتـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــع .

التوقيع :












الرد مع إقتباس
قديم 29-10-2018, 10:33 PM
الصورة الرمزية لـ راهبة الدير
راهبة الدير راهبة الدير غير متصل
عضو نشط وفعّال
 

رقم العضوية : 38678

تاريخ التّسجيل: Mar 2007

المشاركات: 6,281

آخر تواجد: بالأمس 11:12 PM

الجنس:

الإقامة:

(66)
قال لها : انتظري قليلا ...
وضع الطعام .. واضاف .. على ما يبدو ان الحديث سيطول اكثر واكثر ..
قالت لهُ : من المُمكن تأجيله لوقتٍ آخر ..
قال لها : كلا .. سوف نستمر ..
وبعدما انتهيا من الطعام ...ذهب الى مكان ما .. ثم اتى اليها وهو يحملُ شيئاً خلف ظهره ...
نظرت اليهِ مُبتسمة وقالت : ماذا تُخفي ...
قال لها : احزري ؟!
قالت لهُ : لا ادري ...
قال لها مُبتسما وهو يُظهر يديه امامها وفيها وردة : لا مانع ان أكون جليس وردتان ...
قامت وقالت لهُ : انتظر قليلاً...
ضحك وقال : بالله عليك لا اُريد عصير ... اعتبريني لم اقل شيئا ...
قالت لهُ : حسناً ..

ووضع الوردة في آنية على الطاولة ..وقال بصوتٍ خافت وهو يبتسم : لا مانع ان استمتع بعطرين ، عطر الوردة ، وعطر كلامك ..
قالت له: ماذا قلت ؟!
قال لها وهو يضحك : لا شيء كلمات اُتمتم بها مع نفسي ..

واضاف ...قبل ان اسألك عن نظرة الاسلام للشك والتشكيك .. اراكِ تُشيرين دائماً الى امر التوفيق الالهي وطلب العون من الله سبحانه ، ما مقدار اهمية هذا الامر ؟!
قالت لهُ : اذا ما علمنا ان الانسان مُركب من منطقتين تتحكم في افعاله وهي منطقة القلب والعقل ، وعلى اساس هذا فأن الهداية كما بينها ذي الاختصاص تكون على نوعين هداية عقلية علمية ، وهداية قلبية شهودية ، حيث ان كل من القلب والعقل تحتضن جملة من الخصائص والقدرات " فأما منطقة القلب فتحتضن مثلا الجبن والشجاعة، والجود والبخل، والحب والبغض، وأما منطقة العقل فتحتضن العلم والمعرفة.فالجبن والشجاعة يرتبطان بقوة القلب وضعفه ورباطة الجأش وعدمها وليستا من الأمور العلمية التعقلية الصرفة فان الكثير من الناس يعلم مثلاً بان الميت لا يمكنه إيذاؤه لكنه مع ذلك يخاف من النوم في حجرة واحدة مع الميت وذلك لضعف قلبه وسيطرة القوة المتخيلة عليه ،
وكذلك الجود والبخل فانهما يرتبطان بالنفس والقلب، لا المخ والعقل، فان الكثير من الناس يقطع بثواب الآخرة وبتعويض الله تعالى له أضعافاً مضاعفة إن هو جادَ وأعطى، لكنه مع ذلك يبخل بالصدقة والعطاء والبر والإحسان،

وبالعكس: الكثير من الناس جواد كريم لا لأنه يعلم بان سيُعوَّض بل مع علمه بانه سيفتقر إذا بذل وأعطى لكنه مع ذلك يجود ويعطي وذلك لأن طبعه الكرم ولأن قلبه جواد وقد تتعارض مدركات العقل مع أحاسيس القلب
مثلا (الحب والبغض) فان كثيراً من الناس ينبعث عن الحب في أعماله وتصرفاته أكثر مما ينبعث عن الأحكام العقلية، أو ينبعث عن البغض أكثر مما ينزجر عن أحكام العقل والمدركات النظرية.
بل قد يدخل ذلك في باب التعارض أيضاً فان مدركات العقل قد تتعارض مع أحاسيس القلب، وقد تكون الغلبة تارة للعقل وقد تكون أخرى للقلب؛ ألا ترى انه كثيراً ما يقع الشخص في غرام امرأة يحكم عقله بضرورة الابتعاد عنها لكن قلبه يأسره ويستعبده؟ أو العكس إذ انه كثيراً ما ينقبض قلبه من شخص ما لكن حساباته العقلية تدفعه للتقرب إليه والتودد له بل وإطاعته والانقياد له؟
وصفوة القول بناء على ذلك: ان الهداية تارة تكون عقلية مبتنية على الأدلة النظرية والبراهين العقلية العلمية دون ان تلامس شغاف القلب كي يحنّ ويَخفِق، وأخرى تكون قلبية تتملك قلبه وتهيج مشاعره وتتفاعل معها كافة جوانحه حتى كأنها تنبض بالنور والهدى وتتموج بالحب والإيمان.
وقد قال تعالى: (سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الْآفَاقِ وَفِي أَنفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ) واللافت للنظر انه تعالى لم يقل (سنعلمهم آياتنا) مع ان العلم هو القطع المطابق للواقع الذي لا يحتمل معه الخلاف، إلا ان الرؤية هي فوق ذلك وذلك لأنه قد يعلم الشخص بآيات الله علماً نظرياً، وقد يراها بأم عينيه (الباصرتين) وقد يراها بعين قلبه، وهذه هي الدرجة العليا من الهداية ولذا قال أمير المؤمنين عليه السلام: ((مَا كُنْتُ أَعْبُدُ رَبّاً لَمْ أَرَهُ)) و((لَا تُدْرِكُهُ الْعُيُونُ فِي مُشَاهَدَةِ الْأَبْصَارِ وَلَكِنْ رَأَتْهُ الْقُلُوبُ بِحَقَائِقِ الْإِيمَانِ)).
ولعل المراد من (سَنُرِيهِمْ) رؤية القلب، لا البصر المجرد عن رؤية القلب فانه قليل القيمة إن لم يكن عديمها، ولعل (وَفِي أَنفُسِهِمْ) تصلح قرينة على ان المراد: رؤية القلب لا الباصرة إذ ما في النفس لا يُرى بالعين الباصرة، وقد يكون المراد: الأمران معاً فيما أمكنا فيه وإلا فرؤية القلب خاصة"

قال لها : وهل هذا الكلام مُتعلق بما نردده كُل يوم في صلواتنا في سورة الفاتحة عندما نقول (اهدِنَا الصِّرَاطَ المُستَقِيمَ)؟!
قالت لهُ : نعم ، احسنت .. فنحنُ ندعو الله ان يبقينا على الهداية كُل يوم ، فكيف لا نطلب منهُ الهداية ابتداءاً ، واذا ما وجدناها ، كيف لا ندعوه في ان يُثبتنا عليها ...

قال لها : انتِ قُلتي ان الهداية نوعان عقلية وقلبية ، اليس هذان كافيان في الوصول الى الحق ؟!
قالت لهُ : وبينت لك ايضا التخبط الذي يحدث بين مُدركات العقل واحاسيس القلب مُضافاً الى ذلك ان الإنسان بعقله المتأرجح بين الحكمة وبين الأهواء والشهوات، والمتذبذب بين نور البصيرة وبين حكومة القوة الغضبية ونوازع المادية، والمختلف من حيث القوة والضعف باختلاف الحالات وباختلاف الأشخاص، لا يمكنه ان يصل إلى (الحق ) بنفسه حيث ان دائرة المستقلات العقلية محدودة جداً فلا يمكنه إلا معرفة مفردات وجوانب قليلة من الحق فقط، ويكون فيما عداها مسرح الأخطاء الكبرى والزلات العظمى... واضافت .. ولو رجعنا الى ما اثرته انت ... في قولك (اهدِنَا الصِّرَاطَ المُستَقِيمَ) ماذا يأتي بعدها ؟!
قال لها : (صِرَاطَ الَّذِينَ أَنعَمتَ عَلَيهِمْ غَيرِ المَغضُوبِ عَلَيهِمْ وَلاَ الضَّالِّينَ)
قالت لهُ : اذن ندعو الله ان يهدينا الى الصراط المستقيم ، وهذا الصراط الذي ندعو ان يهدينا اليه قد انعمه الله على فئة معينه ، وطبعا التفسير العام الذي نقرأه منذ كُنا صغاراً هو المسلمين في قبال اليهود والنصارى ، ولكن انتَ ترى الان المُسلمين وتفرقهم المذهبي والعقائدي والفكري ، فهل يُعقل ان فئة المسلمين كُلها هي صراط الله والذي اطلب منهُ كل يوم ان نكون عليه ؟!

قال لها : اذن ما المقصود اي فئة ؟!
قالت لهُ : اذا ما نظرنا الى هذه الايتان ايضا (وَمَن يُطِعِ اللّهَ وَالرَّسُولَ فَأُوْلَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللّهُ عَلَيْهِم مِّنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاء وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا) و(أُوْلَئِكَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِم مِّنَ النَّبِيِّينَ مِن ذُرِّيَّةِ آدَمَ وَمِمَّنْ حَمَلْنَا مَعَ نُوحٍ وَمِن ذُرِّيَّةِ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْرَائِيلَ وَمِمَّنْ هَدَيْنَا وَاجْتَبَيْنَا إِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُ الرَّحْمَن خَرُّوا سُجَّدًا وَبُكِيًّا)
سوف نلاحظ وجود فئة خاصة تتسم بالصلاح والهداية قد انعم الله عليهم بها مُضافا الى الانبياء والمُرسلين ، وهذه الفئة لو راجعت التاريخ كُله لا تتحقق الا في نسل محمد في اهل بيته وذريته ، وحتى الناكر لعصمتهم لا يرى غير ذلك ، في انهم احسن الناس اخلاقا وخُلقاً وعلماً مقارنة مع غيرهم ، وان تغلب عليهم الهوى ، فالمثالب التي ملأت التاريخ كانت لغيرهم من دونهم ، والمتتبع يُدركها وان انكرها ، فاذا ما نحنُ في حياتنا اليومية نتبع الاحسن والافضل ونأخذ بكلام الاحسن والافضل في المجال العلمي والطبي والاجتماعي والهندسي ، فكيف في الجانب الديني الذي يدور عليه الحق والهداية ، لهذا نجد الامام علي يحرص على امر مُهم للغاية وهو ينصح الحارث الهمداني الذي ادهشه كثرة الاختلاف في اصحابه فيقول له : ((فَاعْرِفِ الْحَقَّ تَعْرِفْ أَهْلَهُ))

قال لها : اذكري لي النص كاملاً .
قالت لهُ : دَخَلَ الْحَارِثُ الْهَمْدَانِيُّ عَلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيٍّ عليه السلام فِي نَفَرٍ مِنَ الشِّيعَةِ وَكُنْتُ فِيهِمْ فَجَعَلَ الْحَارِثُ يَتَّئِدُ فِي مِشْيَتِهِ وَيَخْبِطُ الْأَرْضَ بِمِحْجَنِهِ وَكَانَ مَرِيضاً فَأَقْبَلَ عَلَيْهِ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام وَكَانَتْ لَهُ مِنْهُ مَنْزِلَةٌ
فَقَالَ كَيْفَ تَجِدُكَ يَا حَارِثُ؟فَقَالَ نَالَ الدَّهْرُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ مِنِّي وَزَادَنِي أَوَباً غَلِيلًا اخْتِصَامُ أَصْحَابِكَ بِبَابِكَ قَالَ وَفِيمَ خُصُومَتُهُمْ؟قَالَ فِيكَ وَفِي الثَّلَاثَةِ مِنْ قَبْلِكَ فَمِنْ مُفْرِطٍ مِنْهُمْ غَالٍ وَمُقْتَصِدٍ تَالٍ وَمِنْ مُتَرَدِّدٍ مُرْتَابٍ لَا يَدْرِي أَيُقْدِمُ أَمْ يُحْجِمُ فَقَالَ حَسْبُكَ يَا أَخَا هَمْدَانَ أَلَا إِنَّ خَيْرَ شِيعَتِي النَّمَطُ الْأَوْسَطُ إِلَيْهِمْ يَرْجِعُ الْغَالِي وَبِهِمْ يَلْحَقُ التَّالِي فَقَالَ لَهُ الْحَارِثُ لَوْ كَشَفْتَ فِدَاكَ أَبِي وَأُمِّي الرَّيْنَ عَنْ قُلُوبِنَا وَجَعَلْتَنَا فِي ذَلِكَ عَلَى بَصِيرَةٍ مِنْ أَمْرِنَا قَالَ قَدْكَ فَإِنَّكَ امْرُؤٌ مَلْبُوسٌ عَلَيْكَ إِنَّ دِينَ اللَّهِ لَا يُعْرَفُ بِالرِّجَالِ بَلْ بِآيَةِ الْحَقِّ فَاعْرِفِ الْحَقَّ تَعْرِفْ أَهْلَهُ يَا حَارِثُ إِنَّ الْحَقَّ أَحْسَنُ الْحَدِيثِ وَالصَّادِعَ بِهِ مُجَاهِدٌ وَبِالْحَقِّ أُخْبِرُكَ فَأَرْعِنِي سَمْعَكَ ثُمَّ خَبِّرْ بِهِ مَنْ كَانَتْ لَهُ حَصَانَةٌ مِنْ أَصْحَابِكَ أَلَا إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ وَأَخُو رَسُولِهِ وَصَدِيقُهُ الْأَوَّلُ قَدْ صَدَّقْتُهُ وَآدَمُ بَيْنَ الرُّوحِ وَالْجَسَدِ ثمّ إنّي صدّيقه الأوّل في أُمتكم حقّاً، فنحن الأوّلون ونحن الآخِرون، ألاَ وإنّي خاصّته يا حارث، وصنوه ، ووصيّه ووليّه وصاحب نجواه وسرّه، أُوتيتُ فهم الكتاب وفصل الخطاب وعلم القرآن...) الى اخر الحديث ...

والسر في قوله عليه السلام: ((إِنَّ دِينَ اللَّهِ لَا يُعْرَفُ بِالرِّجَالِ بَلْ بِآيَةِ الْحَقِّ فَاعْرِفِ الْحَقَّ تَعْرِفْ أَهْلَهُ))
واضح وهو ان الأشخاص يقيَّمون بمدى اقترابهم من الحق وتفاعلهم معه وانقيادهم له فـ(الحق) هو المقياس وليس (الشخص) فان الحق حق مطلقاً واما الشخص فقد يكون على حق وقد لا يكون، فعليك ان تتخذ من الحق مقياساً لتقييم الآخرين وليس العكس، ولذلك أيضاً ورد ((خُذِ الْحِكْمَةَ وَلَوْ مِنْ أَفْوَاهِ الْمَجَانِينِ)) فان الحق وإن كان في فم المجنون هو كالجوهرة فانها جوهرة وان ابتلعتها الكلاب و((الْحِكْمَةُ ضَالَّةُ الْمُؤْمِنِ فَحَيْثُمَا وَجَدَ أَحَدُكُمْ ضَالَّتَهُ فَلْيَأْخُذْهَا)) وورد أيضاً ((اطْلُبُوا الْعِلْمَ وَلَوْ بِالصِّينِ)).

قال لها : رجعنا للبداية علينا ان نعرف الحق اولاً ثم نعرف اهله ؟!

قالت لهُ : وسوف نعود الى الاية التي ذكرتها آية الصراط المستقيم فعندما أراد الله سبحانه تعريفه، كما يذكر ذو الاختصاص " عَدَل عن تعريفه بالقيم والمثُلُ العليا والمبادئ إلى تعريفه بالأشخاص، فبدل ان يعرف الصراط المستقيم بانه (الدين القويم) أو انه (العدل والإحسان والصلاة والصيام) وشبه ذلك، عرّفه بـ(صِرَاطَ الَّذِينَ أَنعَمتَ عَلَيهِمْ غَيرِ المَغضُوبِ عَلَيهِمْ وَلاَ الضَّالِّينَ) فكيف وجه الجمع بين نبحث عن الحق ام عن اهل الحق ؟
والجواب هو: ان هذا هو الاستثناء من تلك القاعدة والذي يؤكد في الوقت نفسه القاعدةَ، فان القاعدة هي ما ذكر الامام علي ويستثنى من ذلك أشخاص هم قمة القمة في الطهارة والنزاهة والعلم والمعرفة والسير والسلوك والخلق القويم والقلب السليم،فهؤلاء هم مقاييس الحق والصدق، والفرق بينهما هو ان الحق هو بلحاظ المطابَقية، والصدق وهو بلحاظ المطابِقية، فإذا لاحظت (الكلمة الصائبة) من حيث انها مطابِقة للواقع كانت صدقاً وإذا لاحظتها من حيث انها مطابَقة له حتى لكأنّها الأصل والواقع الفرع كانت حقاً.
ولذلك كله قال تعالى: (اهدِنَا الصِّرَاطَ المُستَقِيمَ * صِرَاطَ الَّذِينَ أَنعَمتَ عَلَيهِمْ غَيرِ المَغضُوبِ عَلَيهِمْ وَلاَ الضَّالِّينَ) فالصراط المستقيم إذا أردت اكتشافه فعليك بالبحث عن القمم التي تجسّده وعن الأشخاص النموذجيين الذين يحتضنونه.. أي ان عليك ان تبحث عن (الَّذِينَ أَنعَمتَ عَلَيهِمْ...) " وقد رأيت ان الحارث الهمداني سأل الشخص الذي يراهُ مصداق للحق ، في الوقت الذي تخبط فيه الناس واشتد خلافهم ...


قال لها : العقل والفطرة هل هما كافيان في ان نكون من اهل الايمان ؟!
قالت لهُ : لو كانت كافيتان لِما الناس مُختلفين ؟! اذن هم في عقولهم درجات ، والرين على فطرتهم درجات ، مُضافا الى ما قُلناه ان هناك صراع بين مدركات العقل واحاسيس القلب ، وقلنا ان العقل يتأرجح بين الحكمة والاهواء ، بين الخطا والصواب ، ولا يُمكن لأي شخص انكار ذلك ، لأن شخص يتحسسها في الواقع الخارجي او في نفسه ،فهل يُعقل ان يترك الله سبحانه عباده بمثل ها التخبط والفوضى ؟! ولله الحجة البالغة ؟! ولهذا من فضل الله ورحمته فأنهُ قد قرن الحجة الباطنة( العقل ) بالحجة الظاهره ( المرسلين والاوصياء ) فيقول علي ( فبعث فيهم رسله ، وواتر إليهم أنبياءه ليستأدوهم ـــــ أي جاءوا ليطلبوا منهم ان يؤدوا ما تعهدوا به بفطرتهم ــــ ويذكرونهم منسي نعمته ــــ أي أنهم غفلوا عن نعمة الله فجاء الانبياء ليذكرونهم ـ ويحتجوا عليهم بالتبليغ ، ويثيروا لهم دفائن العقول ، ويروهم ايات المقدرة ) .

قال لها مُبتسماً : لنأخذ وقت مُستقطع تعبتي من الحديث وانا فقط استفسر ..

قالت لهُ مُبتسمة : لو تكلمت انت ، كنتُ سأخذ دورك ... واضافت .. الوردة جميلة ولونها اجمل ..
قال لها : ليست بجمال شيئاً ما في ذهني ..
قالت لهُ : وما في ذهنك ..
قال لها مُبتسماً : لا شيء .. سوف اجلب مُثلجات وان كان الجو بارداً ، افضل من عصيرك ..


يُتـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــع .


التوقيع :












الرد مع إقتباس
قديم 30-10-2018, 10:29 PM
الصورة الرمزية لـ راهبة الدير
راهبة الدير راهبة الدير غير متصل
عضو نشط وفعّال
 

رقم العضوية : 38678

تاريخ التّسجيل: Mar 2007

المشاركات: 6,281

آخر تواجد: بالأمس 11:12 PM

الجنس:

الإقامة:

(67)


قال لها : الجو أصبح اكثر برودة في الخارج ، لنذهب الى مكان اكثر دفئاً ، اخشى عليك مِن البرد ..
قالت لهُ : الا تشعر انتَ بالبرد !
قال لها مُبتسماً : المرء لا يشعر بالبرد عندما يكون بقربهِ شيءٌ يبعثُ حرارةً مملوءة بالحنان والعطف ..
قالت لهُ : تقصد الموقد ... عندما نصل سنكون بقربه..
نظر الى برائتها مُستسلماً وقال : حسناً ...

اخذ يضع قطع الخشب الصغيرة في الموقد ..
وحضّرت كوبان من القهوة الدافئة ..
قال لها مُبتسماً : سأفتقد عصيرك في موسم الشتاء .. وهذا جيد ..
قالت لهُ مُبتسمه : اذا ما رغبت سوف احضره من دون قطع الثلج ..
قال لها ضاحكاً : ارجوك .. ارحميني ..
قالت لهُ : اين وصلنا ..
قال لها : لأتذكر قليلا ... نعم وصلنا الى ان هناك حجة ظاهرة وباطنة ...
واضاف .. وهنا ينقدح سؤال من جوابك في انهُ لابد من وجود حجة ظاهرة ، ولكن هذهِ الحجة مُختلف فيها ، ونرى أن القرآن ومن خلال سرده لقصص الانبياء ، ان هذهِ الحجة كانت معرض السخرية والتنكيل والتعذيب والاستهزاء ، ولم يسلم احد من ذلك ...
قالت لهُ : نعم ، وعادة ما يستحضرني هنا لُطف وحُب الله لعباده ، لو تأملنا في المبعوثين الى الاقوام كانوا صفوة الله وخيرهم وازكاهم ، يُرسلهم لأشر خلقه ولمن عاثوا بالارض فساداً وحرفوا الناس عن عبادته ، فما اعظمه مِن اله خيرهُ الينا نازل ، وشرنا اليه صاعد ، يُعاملنا بالاحسان ، ونُعامله بالنكران ، رُغم ان عبادتنا من عدمها لن تُغنيه او تنقصه شيئا؟!

قال لها : نعم ...فعظيم لطفه مع عباده لا ينتهي ، فهو لا يُريد الا الخير لنا فهو القائل على لسان نبيه :

"من ذكرني في نفسه ذكرته في نفسي، ومن ذكرني في ملأ ذكرته في ملأ خير منه، ومن تقرب إلي شبراً تقربت منه ذراعاً، ومن تقرب مني ذراعاً تقربت منه باعاً، ومن أتاني يمشي أتيته هرولة" .
واضاف ...الحجة الظاهرة كيف نُحددها اذا كان مُختلف فيها ، فنجد نحنُ المسلمين اتفقنا على نبوة مُحمد ولكن غيرنا افترق عنها ، ثم المُسلمين افترقوا بعد رسول الله الى مذاهب وطوائف وفرق .. هذا المقدار من الاختلاف كيف سيتم الاتفاق عليه وكل شخص سيعود الى مبانيه المعرفية في تحديد ذلك ..

قالت لهُ : بعيدا عن بقية الاديان ، لكي لا يطول الحديث ، فلا بد من وجود نقطة مرجعية مع النبي الا وهي القرآن ، فهي مُعجزته المحفوظة والتي لم ينالها التحريف كما حدث في التوراة والانجيل ..
قال لها : حتى القرآن تم الاختلاف فيه ، لأن لكل شخص مبانيه التي يعتمدها في الفهم .
قالت لهُ : في قوله تعالى: "و لقد يسرنا القرآن للذكر فهل من مدكر" والتي تعني التيسير والتسهيل و تيسير القرآن للذكر هو إلقاؤه على نحو يسهل فهم مقاصده للعامي و الخاصي و الأفهام البسيطة و المتعمقة كل على مقدار فهمه ، وهنا يبدأ عمل العقل بمقدار ما يملك كل شخص ، فحسب الادلة الفطرية والعقلية التي اودعت في النفس البشرية وهي احدى الحجتين لابدّ ان توصلنا الى دليل وبرهان ، ففي الامور الحياتية عندما نُشاهد شركة او دائرة او جامعة وحتى الاسرة ، نجد فيها رئيس وعميد وراعي ينظم امورها ،هذا اولا ، وثانيا، ورغم وجود اعداد كبيرة مثلا من الاطباء والمهندسين ، واختلافهم ،فهذا ليس حجة للمريض او الذي يريد ان يقدم على مشروع بناء ان يترك علاجه او مشروعه بسبب الاختلاف والكثرة في الاطباء والمهندسين ، فهو سوف يسأل ويستفسر للوصول الى الشخص الذي يملك كفاءة ومهنية وخبرة عالية وبأقل قدر من الاخطاء في التشخيص والبناء ويوجد الكثير الكثير من هذه الامثلة وبعد هذه المقدمة العقلية والتي لا يختلف عليها اثنان ، وعندما نقرأ القرآن ونقف على هذه الايات

( اطيعوا الله و اطيعوا الرسول و اولي الامر منكم )
( انما وليكم الله ورسوله و الذين امنوا )
( يوم ندعو كل اناس بامامهم )
( فكيف اذا جئنا من كل امة بشهيد وجئنا بك على هولاء شهيدا )
(وكذلك جعلناكم امتا وسطا لتكونوا شهداء على الناس )
( فسئلوا اهل الذكر ان كنتم لا تعلمون )
( وما يعلم تأويله الا الله و الراسخون في العلم )
( ثم اورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا فمنهم ظالم لنفسه ومنهم مقتصد ومنهم سابق بالخيرات باذن الله )
( بل هو ايات بينات في صدور الذين اوتوا العلم )
( الذين اتيناهم الكتاب يتلونه حق تلاوته اؤلئك يؤمنون به )
(إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون)
(إنما أنت منذر ولكل قوم هاد)
(قل لا أسألكم عليه أجراً الا المودة في القربى)
(واذ ابتلى ابراهيم ربة بكلمات فاتمهن قال اني جاعلك للناس اماما ومن ذريتي قال لاينال عهدي الظالمين)
(وجعلناهم ائمة يهدون بامرنا واوحينا اليهم فعل الخيرات واقام الصلاة وايتاء الزكاة وكانوا لنا عابدين)
(من حاجك فيه من بعد ما جاءك من العلم فقل تعالوا ندع أبناءنا وأبناءكم ونساءنا ونساءكم وأنفسنا وأنفسكم ثم نبتهل فنجعل لعنة الله على الكاذبين)
(انا نحن نحي الموتى ونكتب ما قدموا وءاثرهم وكل شئ احصيناة في امام مبين.)

فكل هذه الايات تُثير امراً واحد وعلى درجة من الوضوح وبمقدار ما نملكه من فهم بسيط حتى لو لم نتعمق ، بوجود اشخاص لهم مكانة خاصة عند الله ولهم الطاعة والولاية والامامة والهداية والعبادة والرسوخ في العلم والمودة والتسابق للخيرات ، وبهذا المقدار لابد ان تنطلق رحلة البحث عن هولاء والاشتغال بهذا الامر ، ووجوب الفحص والتفتيش، لأن الاحتمال منجز في القضايا المهمة، فلو شك الإنسان في وجود الله أو وحدانيته أو عدله، أو شك في نبوة هذا النبي أو ذاك، أو في يوم القيامة وإمكانيته، او شك في وجود امام فإن عليه في هذه الحالات ــــ بمقتضى حكم العقل القاضي بلزوم دفع الضرر المحتمل ـــــ أن لا يستسلم لشكه وإنما يلزمه بذل الجهد في النظر والتأمل ليصل إلى تكوين قناعة مرضية، فإن تيسَّر له ذلك ووصل إلى نتيجة قطعية بنى عليها اعتقاده، وإلاّ فإن كان ثمة قدر إجمالي معلوم عقد القلب عليه على إجماله، وإلاّ إذا لم يصل بالفحص والتفتيش إلى نتيجة ولم يكن ثمة قدر معلوم بالإجمال فلا يلزمه عقد القلب على شيء، بل لا يمكنه عقده على شيء، إذ كيف يتسنى له عقد القلب على أمر مشكوك ولم يصل لنتيجة ثابتة ومستقره ؟!
قال لها : قد يُقال انها ليست على درجة من الوضوح كما في الصلاة والزكاة والتوحيد والنبوة ؟!

قالت لهُ :لقد سمعت الايات لهذا ندعي وجود مستوى معيّن من الاستدلال على وجود اشخاص لهم الولاية والطاعة والإمامة في القرآن، وندّعي وضوحه وكفايته لإقامة الحجّة، ولكن المقابل قد يطالب بمستوى آخر من الاستدلال، فينصبّ على خصوصية معيّنة، ويطالب بدرجة من الوضوح فيه حسب ما يراه ويدّعي لزومه لإثبات الحجّية عنده، وهكذا كلّما أراد المرء ان يتنصل من هذا المقدار من الوضوح ، يجعله يختلف كل مرة في المورد المطالب فيه بالوضوح من القرآن، فمرّة يراد وضوح الألفاظ على أصل الإمامة، فإذا ذكرت الايات ، كانت المطالبة بالوضوح في لوازمها كالعصمة! فإذا أقمنا الحجّة بالآيات أيضاً، انتقلت المطالبة على الوضوح أو التصريح بأسماء الأئمّة(عليهم السلام) إلى المهدي(عجّل الله فرجه)! هكذا تتصاعد مدّعيات الوضوح مرحلة بعد مرحلة، مع أنّه لا يوجد أي دليل شرعي أو عقلي لهذه المطالبة بالوضوح من القرآن بمعزل عن السُنّة!!وعادة ما يحدث خلط في المطالب به، فمرّة يراد دليل واضح على الإمامة من القرآن، ويقاس ذلك على التوحيد والنبوّة، كما ذكرت انتَ ، ولكن اكيد ليس مغيب عنك أنّ الاستدلال على التوحيد والنبوّة لا يتم من القرآن؛ لأنّه يلزم الدور! وإنّما قامت الأدلّة الفطرية العقلية على وجود وتوحيد الله، وقامت المعجزة مثلاً على إثبات نبوّة نبيّنا، فإذا قامت الأدلّة على الإمامة أيضاً، فلا يسعنا إلاّ الإيمان بها.
و الشبهات والأوهام لا تخرجها من الوضوح، كما أنّ المغالطة بالدليل لا تخرجه عن الدليلية، وإنكار البديهي لا يخرجه عن بداهته!
وعليه نقول لقد وردت الإمامة في القرآن الكريم بشكل واضح وصريح, ولكن محنة التأويل والمعاندة ولَيّ النصوص إلى غير وجهتها هو الذي أوقع البعض في هذه الضبابية في فهم النصوص القرآنية الواردة بهذا الشأن..
وادراك هذا الوضوح يحتاج الى مسلم سليم الذهن، خالي من الشبهات والموروث القبلي والاجتماعي تجاه هذه المسألة ، وان يفكر ويفتح نور فطرته والحجة الباطنة والتأمل في هذا الامر ، وان يعلم ان القرآن فيه مُحكم ومتشابه ، وانهُ مُجمل ، وان العقل وان اثار الادلة العقلية ، ولكن لابدّ من اللجوء الى اهل العلم والمختصين ، فهذا مطلب قرآني وهو واسألوا اهل الذكر ان كنتم لا تعلمون ، ولا يعلم تأويله الا الراسخون في العلم ...

واضافت ... هناك قصة جميلة لهشام ابن الحكم وهو احد تلامذة الامام الصادق ، فهل تعلم ان هذا التلميذ المخلص والذي عُرف بقوة المحاججة والمناظرة كان على دين فرقة الجهمية ؟!

قال لها : وكيف حدث هذا ؟! وما هي قصته ؟!

قالت لهُ : عندما تكون النفس نقية طاهرة صافية خالية من أدران الروح فإن الله سينير لها الطريق المستقيم الأبلج، ويوضح لها معالم الهداية حتى وإن نبتت في غير منبتها ودرجت في غير نشأتها، فالله سبحانه وتعالى يقول: (إنا هديناه السبيل إما شاكراً وإما كفوراً)، فليس بالضرورة أن تكون البيئة والمعتقد الذي ينشأ عليه الإنسان هما الحق، بل إن الله تعالى أمرنا بالتفكّر في الكثير من آياته والبحث لكي نصل إلى الحقيقة، وهذه الحقيقة تنكشف لتلك القلوب المؤمنة التي امتحنها الله بالإيمان، فإنها تكون في حضيرة الإيمان وإن جاءت من أرض غير أرضها، كما إن الأحاسيس التي يخلقها الله في ذلك الإنسان هي التي تولد انطباعاً لديه بأنه ينتمي إلى من يحمل نفس هذه الأحاسيس.
وهذا ما يتضح جلياً في حياة مفخرة من مفاخر الشيعة، وعلم من أعلام أصحاب أهل البيت، ولسان من ألسنتهم الناطقة بالحق وهو الفقيه المتكلم هشام بن الحكم الشيباني الكوفي الذي كان على رأي مذهب الجهمية وهي فرقة تتفق مع المعتزلة في الكثير من الآراء وتنسب إلى (جهم بن صفوان) الذي أظهر بدعته في (ترمذ) وقتل في مرو.
وكان الإمام الصادق قد عرف هشاماً وسمع عن قابليته في علم الكلام، فتوجه إليه ليرشده إلى الحق ويدله على الهدى، فسأله الإمام عن مسألة فلم يجد هشام جواباً لها وحار فيها، فسأله أن يؤجّله فأجّله، ومرّت أيام كان فيها هشام يجتهد في الحصول على الجواب لكنه لم يستطع، فرجع إلى أبي عبدالله (عليه السلام) فأخبره (عليه السلام) به. ثم سأله الإمام مسألة اخرى فيها فساد مذهبه. فخرج هشام مغتّما متحيّراً.
يقول هشام في ذلك: (فبقيت أيّاماً لا أفيق من حيرتي)، ثمّ جاء هشام إلى الإمام واستأذن في الدخول عليه، فقال (عليه السلام) لأحد أصحابه قل له: لينتظرني في موضع سمّاه بالحيرة.
فسرّ هشام بذلك وسبقه إلى الموضع. يقول هشام: فأقبل (عليه السلام) على بغلة فلمّا قرب منّي هالني منظره وأرعبني، حتى بقيت لا أتفوّه، ولا ينطق لساني، ووقفت مليّا، وكان وقوفه لا يزيدني إلاّ تهيّباً وتحيّراً. فلمّا رأى ذلك منّي ضرب بغلته وسار، وعلمت انّ ما أصابني لم يكن إلاّ لأمر من الله).

لقد كان هشام يبحث عن الحقيقة فوجدها، ولم يكن دخوله على الإمام تعنّتاً بل تعلّماً فلما رأى أنه لا يستطيع الإجابة على أسئلة الإمام عرف بأنه الحق الذي يجب أن يُتبع، كما شاهد من هيبة الإمام (عليه السلام) وعلمه وشمائله وحسن بيانه وقوة حجته مالم يرَ في غيره، فدلّه قلبه على أن هذا الإمام هو خليفة الله في أرضه ووريث أنبيائه فترك مذهبه، ودان بدين الحق واعتنق التشيع، وصار من أخلص أصحاب الإمام الصادق وأعلم طلابه، حتى قال فيه (عليه السلام): (هشام بن الحكم رائد حقنا، وسائق قولنا، المؤيّد لصدقنا، والدافع لباطل أعدائنا، من تبعه وتبع أثره تبعنا، ومن خالفه وألحد فيه فقد عادانا وألحد فينا)، ورفع مكانه بين الشيوخ وهو غلام وقال في حقه: (هذا ناصرنا بقلبه ولسانه ويده).
اما قصته فكان حوار بين هشام وعمرو بن عبيد المعتزلي في وجوب نصب الإمام
فقال هشام: (دخلت البصرة يوم الجمعة فأتيت مسجدها، فإذا أنا بحلقة كبيرة فيها عمرو بن عبيد والناس يسألونه فاستفرجت الناس فافرجوا لي، قلت: أيّها العالم إنّي غريب تأذن لي في مسألة؟ فقال لي: نعم. فقلت له: ألك عين ؟ فقال لي: يا بني ايّ شيء هذا من السؤال، وشيء تراه كيف تسأل عنه ؟؟ فقلت: هكذا مسألتي. فقال: يا بني سل وان كانت مسألتك حمقاء. قلت: أجبني فيها. قال: سل. قلت ألك عين ؟ قال: نعم، قلت: فما تصنع بها ؟ قال: أرى بها الألوان والأشخاص. قلت: ألك انف ؟ قال: نعم. قلت: فما تصنع به ؟ قال: أشمّ به الرائحة . قلت: ألك فم ؟ قال: نعم، قلت: فما تصنع به ؟ قال: اذوق به الطعم. قلت: فلك اُذن ؟ قال: نعم، قلت: فما تصنع بها ؟ قال: اسمع بها الصوت. قلت: ألك قلب ؟ قال: نعم، قلت: فما تصنع به ؟ قال: اميّز به كلّ ما ورد على هذه الجوارح والحواس. قلت: أو ليس في هذه الجوارح غنى عن القلب ؟ قال: لا. قلت: وكيف ذلك وهي صحيحة سليمة ؟ قال: يا بنيّ إنّ الجوارح إذا شكّت في شيء شمّته، أو رأته، أو ذاقته، أو سمعته ردّته إلى القلب، فيستقين اليقين ويبطل الشك. قال هشام: فقلت له: فإنّما أقام الله القلب لشكّ الجوارح ؟ قال: نعم. قلت لابدّ للقلب، وإلاّ لم تستيقن الجوارح ؟ قال: نعم. فقلت له: يا أبا مروان، فالله تبارك وتعالى لم يترك جوارحك حتى جعل لها إماماً يصحّ لها الصحيح، وتتيقّن به ما شككتَ فيه، ويترك هذا الخلق كلّهم في حيرتهم وشكّهم واختلافهم، لا يقيم لهم إماماً يردّون إليه شكّهم وحيرتهم، ويقيم لك إماماً لجوارحك تردّ إليه حيرتك وشكّك؟ فسكت.قال هشام: ثمّ ضمّني إليه، وأقعدني في مجلسه، وما نطق حتى قمت)
واضافت ... انظر كيف ان هشام اثار الفطرة والعقل ، بدليل عقلي ، وهذا الدليل جعل الاخر يسكت ولا يتكلم ، وبمثل هذا المقدار من الاستدلال ستكون حجة علينا شئنا ام ابينا

قال لها مُبتسماً : نعم .. احسنتي ...واضاف .. هل تعلمين ان القهوة بردت ..وكُل هذا بسببي

قالت لهُ : لا عليك سوف احضر غيرها ..
قال لها مُبتسماً : لا تقومي .. يكفي أني اشعر بالدفئ ..
قالت لهُ : الموقد بقربك ولن يتحرك .. سأقوم احضر لك القهوة ..
قال لها : تُذكريني بكلمة اريد قولها ، ولكن اعلم ستزعجك ولا تحبينها ..
قالت لهُ وقد اقطبت جبينها : يبدو ان العصير سيبقى حتى في الشتاء


يُتبــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــع

التوقيع :












الرد مع إقتباس
قديم 01-11-2018, 09:13 AM
الصورة الرمزية لـ راهبة الدير
راهبة الدير راهبة الدير غير متصل
عضو نشط وفعّال
 

رقم العضوية : 38678

تاريخ التّسجيل: Mar 2007

المشاركات: 6,281

آخر تواجد: بالأمس 11:12 PM

الجنس:

الإقامة:

(68)

قال لها وهي ينظر للساعة : الوقت يمرّ بسرعة ..
قالت له : نعم ، هذا صحيح ؟!
قال لها : ولكن هذا طبيعي؟!
قالت لهُ : وكيف ؟!
قال لها : الامر كالنظرية النسبية التي وضعها انشتاين ؟!
قالت لهُ : ماذا تقصد ؟!
قال لها : لا شأن لكِ بها ..
قالت لهُ : حسناً ، كم مرة تُريدني ان أقول لكَ ارجوك ..
ابتسم لها وقال : بعدد القطرات الذي يحتويه كوب عصيرك ...
قالت لهُ : ارجوك ..
قال لها : لو كنتُ جالساً بالقرب مِن انسان أنيق الروح وتُحدثه عشر ساعات ، ستكون كأنها عشر دقائق ، وعندما تكون جالساً بالقرب مِن انسان ثقيل الروح لو حدثته عشر دقائق ستكون وكأن العشر دقائق ، عشرُ ساعات .

قالت لهُ : كم تُريد من العصير ..
قال لها ضاحكاً : حتى العصير طعمه خاضع للنظرية النسبية ..
قالت لهُ : ارجوك ، كُف عن هذا ..
قال لها : لقد قلتي سابقاً ، ان التفكير اسلم من الشك ، كيف ذلك ؟!
قالت لهُ :لو عُدنا الى الايات التي تتكلم عن الشك ، يا تُرى كيف ترى الامر؟!

لوجدنا انها تُدين الشك وتعتبرته منقصة ورذيلة ولا نجد آية واحدة تمتدح الشك وتثني عليه أو تدفع باتجاهه ولو في مورد واحد وكذا الاحاديث ، وهذا ما ذهب اليه المُختصين

(قَالُوا يَا صَالِحُ قَدْ كُنْتَ فِينَا مَرْجُوًّا قَبْلَ هَذَا أَتَنْهَانَا أَنْ نَعْبُدَ مَا يَعْبُدُ آَبَاؤُنَا وَإِنَّنَا لَفِي شَكٍّ مِمَّا تَدْعُونَا إِلَيْهِ مُرِيبٍ)
(وَلَقَدْ جَاءَكُمْ يُوسُفُ مِنْ قَبْلُ بِالْبَيِّنَاتِ فَمَا زِلْتُمْ فِي شَكٍّ مِمَّا جَاءَكُمْ بِهِ حَتَّى إِذَا هَلَكَ قُلْتُمْ لَنْ يَبْعَثَ اللَّهُ مِنْ بَعْدِهِ رَسُولًا كَذَلِكَ يُضِلُّ اللَّهُ مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ مُرْتَابٌ)
(وَحِيلَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ مَا يَشْتَهُونَ كَمَا فُعِلَ بِأَشْيَاعِهِمْ مِنْ قَبْلُ إِنَّهُمْ كَانُوا فِي شَكٍّ مُرِيبٍ)
(بَلْ هُمْ فِي شَكٍّ يَلْعَبُونَ)
(إِنَّمَا يَسْتَأْذِنُكَ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ وَارْتَابَتْ قُلُوبُهُمْ فَهُمْ فِي رَيْبِهِمْ يَتَرَدَّدُون)
(لَا يَزَالُ بُنْيَانُهُمُ الَّذِي بَنَوْا رِيبَةً فِي قُلُوبِهِمْ إِلَّا أَنْ تَقَطَّعَ قُلُوبُهُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ)
(أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَبَأُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ قَوْمِ نُوحٍ وَعَادٍ وَثَمُودَ وَالَّذِينَ مِنْ بَعْدِهِمْ لَا يَعْلَمُهُمْ إِلَّا اللَّهُ جَاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَرَدُّوا أَيْدِيَهُمْ فِي أَفْوَاهِهِمْ وَقَالُوا إِنَّا كَفَرْنَا بِمَا أُرْسِلْتُمْ بِهِ وَإِنَّا لَفِي شَكٍّ مِمَّا تَدْعُونَنَا إِلَيْهِ مُرِيبٍ (*) قَالَتْ رُسُلُهُمْ أَفِي اللَّهِ شَكٌّ فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يَدْعُوكُمْ لِيَغْفِرَ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ وَيُؤَخِّرَكُمْ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى قَالُوا إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُنَا تُرِيدُونَ أَنْ تَصُدُّونَا عَمَّا كَانَ يَعْبُدُ آَبَاؤُنَا فَأْتُونَا بِسُلْطَانٍ مُبِينٍ (*) قَالَتْ لَهُمْ رُسُلُهُمْ إِنْ نَحْنُ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَمُنُّ عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَمَا كَانَ لَنَا أَنْ نَأْتِيَكُمْ بِسُلْطَانٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ)
(يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِنَ الْبَعْثِ فَإِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ ثُمَّ مِنْ مُضْغَةٍ مُخَلَّقَةٍ وَغَيْرِ مُخَلَّقَةٍ)
وفي المقابل نجد المدح كل المدح لليقين والإيمان وفي آيات كثيرة ومنها:
(وَفِي الْأَرْضِ آَيَاتٌ لِلْمُوقِنِينَ)
(إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آَمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُولَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ)
(لَكِنِ الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ مِنْهُمْ وَالْمُؤْمِنُونَ يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ وَالْمُقِيمِينَ الصَّلَاةَ وَالْمُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَالْمُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ أُولَئِكَ سَنُؤْتِيهِمْ أَجْرًا عَظِيمًا)

وأما الاحاديث ايضا تضع الشك في خانة الرذائل والنواقص والمبغوضات ،قال أمير المؤمنين ومولى الموحدين (لا ترتابوا فتشكّوا، ولا تشكّوا فتكفروا، ولا تكفروا فتندموا) فقد اعتبر الريب مقدمة موصلة للشك والشك مقدمة للكفر والكفر مقدمة للندم، وبذلك جمع الإمام بين مفاسد الشك الدنيوية بإشارته إلى الندم والأخروية بإشارته إلى الكفر.
وقال الإمام الصادق : (كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يتعوّذ في كل يوم من ست: من الشك والشرك والحميّة والغضب والبغي والحسد) ويرى المختصون التفاته في الحديث الشريف أنه جعل الشك إلى جوار الشرك تماماً، ولا تخفى ما في المقارنة من الدلالة الكبيرة وما في اعتبارهما ثنائياً بغيضاً يتعوذ منه رسول الله كل يوم من التحذير الأكيد من (الشك).
عندها لا يمكن ان نمتدح الشك ونعتبره أن له قيمة معرفية ، ونتخذهُ فضيلة من الفضائل .

قال لها : هذا على مستوى النقل اما على مستوى العقل نعرف ان هناك الشك النافع والشك الضار؟!
قالت لهُ :"يُقسيم الشك ،كما بينّه ذي الاختصاص تارة بلحاظ متعلَّقة وتارة اخرى بلحاظ ما يؤدي إليه ، إلى الشك النافع والشك الضار، وهذا شيء مُهم يجب ان نلتفت اليه اي يمكن القول : إلى ما يُعدّ نقطة قوة وما يعدّ نقطة ضعف، وعليه، ليس من الصحيح معرفياً التعميم وإطلاق القول بأن الشك مفتاح التقدم وسر التطور وأن له القيمة المعرفية المطلقة، وان نكون منصفين في هذا الامر ولا ندفع باتجاه الشك المذهبي وانما بأتجاه شك منهجي وضمن حدود وبضوابط وعلى حسب المتعلقات والمضامين والنتائج، وقد وضحت لك ما هو الشك المنهجي في بداية حديثنا .


قال لها : لماذا يقف القرآن والحديث موقف الذم من الشك والتشكيك ، فكما هناك شك ضار ، هناك شك نافع ؟!

قالت لهُ : قد يتساءل البعض عن السبب في موقف الآيات والروايات الشريفة الصارم والنهائي من الشك والتشكيك فان الملاحظ ان الآيات كافة والروايات كذلك ، تذم الشك والتشكيك وتدينه وتعتبره رذيلة، مع ان الشك قد يكون نافعاً أحياناً كما سبق بل ان التطور العلمي في العصر الحديث هو رهين التشكيك – بدرجة أو أخرى – فلولا التشكيك لما تم الوصول الى الكثير من الحقائق العلمية
ويرى ذي الاختصاص ان ذلك الموقف السلبي الصارم، يعود إلى وجهين:
" الوجه الأول : لأن الشك بما هو هو، نقصٌ وعمىٌ لأن الشك بنفسه وحسب طبعه الأولي نقص فانه يعني الجهل بالحقيقة فالشك بما هو هو ليس فضيلة إذ انه يعني العمى عن رؤية الواقع وهل الجهل والعمى فضيلة! نعم قد يكون الشك طريقاً لتلمس الواقع ويكون إحدى حلقات الوصول إليه، لكن ذلك لا يحوّل الشك بما هو هو وفي حد ذاته إلى فضيلة أبداً، بل يكون ذلك الشك الموصِل هو الاستثناء الذي يحتاج إلى الدليل ، وان القيمة المعرفية للشك هي كالقيمة المعرفية للأحلام وقراءة الكف والفنجان!
والذي يشهد لذلك الأشباه والنظائر مثل: (الأحلام) وقراءة (الكف) أو (الفنجان) و(الفال) و(التنجيم) وأشباه ذلك فانه لا شك في ان الأحلام قد تكون صادقة أحياناً وان قارئي الكف والفنجان قد يصيبون كبد الحقيقة ويكشفون لك المستقبل بدقة وكذلك قارئو الأبراج وغيرها، ولكن مع ذلك لا يرى العقلاء هذه الأمور طرقاً للوصول إلى الحقيقة بل انهم يردعون عنها ويسفهّون من يتعاطاها ولكن لماذا؟ لأنها قد اختلط صوابها بخطئها وحقها بباطلها فان العقلاء وإن لم ينكروا انها قد تصيب وتوصل للواقع أحياناً ولكن مع ذلك لا يُجوّز العقل الاعتماد عليها أبداً ولا يراها العقلاء حجة أصلاً؛ وذلك لأنها كثيراً ما (بل ذلك هو الأكثر) تخطئ وتجرّ إلى التهلكة فكيف يصح اعتبارها حجة؟ فمثلاً قد تكتشف العجوز قارئة الفنجان ان السارق للدار هو فلان وقد يكون الأمر كذلك أحياناً لكنها في كثير من الأحيان تخطئ وتتهم بريئاً فيعاقب كسارق من غير جرم ولا جريرة، وهكذا وهلم جرّا، ولذلك أغلق العقلاء هذه الأبواب بالمرة.
وكذلك (الشك) فانه بطبعه جهل ونقص وعمىً، وكونه يقع أحياناً طريقاً للوصول إلى الحقيقة لا يشفع له لدى العقلاء إذ ما أكثر ما كان طريقاً لسحق الحقيقة أيضاً، فيبقى هو الاستثناء الذي لا بد من البحث عن ضوابطه.
الوجه الثاني: ان القرآن الكريم والرسول الأعظم وأهل بيته الكرام، ينطلقون من منطلق الحق؛ فانهم يرون الحق والباطل بوضوح وجلاء كما يرى أحدنا يَدَهُ! ومن الطبيعي ان من يعرف الحق ويراه كما يرى السماء والأرض أو كما يرى داره وزوجته وأولاده، فانه إذا رأى غيره يشكّك في الواقع والحقيقة فلا مناص إلا من ان يذمّهُ على ذلك ويقرّعه ويؤنّبه؛ ألا ترى مثلاً الأب الذي يعتقد بوجود الجاذبية فانه إذا رأى ولده الصغير أو أخاه الكبير المبتلى بمرض التشكيك، يشكك في وجود الجاذبية ويقول من قال ذلك؟ انني لا أراها ولعلها مجرد أوهام وهل تكفي سقوط تفاحة نيوتن دليلاً على وجود الجاذبية دائماً! فلِأُجرِّب ولأرمِ نفسي من أعلى السطح لأرى هل الجاذبية حقيقة واقعية أم لا؟ فما هو موقف الأب أو الصديق حينئذٍ؟ هل تراه يمتدح له الشك ويتحدث له عن قيمته المعرفية وان العلم الحديث ابتنى على التشكيك في الثوابت؟ أم انه لا يرى محيصاً إلا ان يذمّ الشك ويعتبره جهلاً ومنقصة بل انه يجب عليه ان يذمه أشد الذم وبأبلغ العبارات ويردعه عن الاعتناء بهذا الشك ونظائره.
وكذلك المعلم في المدرسة لو رأى بعض تلامذته يشكك في المعادلات الرياضية من الجبر والمقابلة أو حتى الضرب والتقسيم والجمع والطرح، فهل عليه ان يزيّن له الشك حينئذٍ ويحسنّه في نظره؟ أو عليه ان يبرهن له صحة تلكم المعادلات؟ فان بقي شاكاً فعليه ان يحذّره من هذا الشك أشد التحذير وان يسفّه تشكيكاته أيضاً وذلك ليرجعه إلى أحضان الفطرة السليمة الرافضة لاعتبار الشك كقيمة، أو إذا لم يمكن له إصلاح هذا الطالب لتجذر الشك فيه كحالة مرضية مزمنة فانه يذمه أيضاً ليحصِّن سائر الطلاب من عدوى فايروس الشك الذي قد ينتشر بين سائر الطلبة انتشار النار في الهشيم."
اذن ومن خلال هذين الوجهين نتوصل الى:
" ان الشك نقص وليس كمال وانه وان (الشك) ليس طريقاً للمعرفة وان وقع – عَرَضَاً – كمقدمة للوصول إليها فهي ليست مطلوبة بحد ذاتها ان مثلَ الشك هو مثل المرض اذ ان المرض نقص والصحة هي الكمال.. ومع ذلك فانه قد يكون المرض سببا لهداية الانسان المغرور او الضال أو سيء الخلق وذلك لا يغير من حقيقة المرض وماهيته شيئاً ولا يجعله كمالا او طريقا عاما للهداية بل يبقى المرض نقصا الا ان الله تعالى بلطفه ورحمته ـ وهو السبب الواقعي ـ قد يجعل بعض الامور اسبابا ظاهرية لهداية عباده وارشادهم، وما المرض الا من جملة الاسباب الظاهرية لهداية البعض.
نعم ولو تنازلنا وقلنا ان للشك قيمة ونفع فنقول يبقى سلاح ذو حدين، فلا ينبغي ان نعطيه دورا وموقعاً اكبر من حجمه واستحقاقاته ، وهناك مثال يضربه ذي الاختصاص وهو " لو كنا في الصحراء وكانت لدينا بوصلة ولم نعتن بقراءتها وشككنا فيها ولم نمش على ضوئها، مع انها كانت صحيحة دقيقة فاننا يقينا سنضل في الصحراء القاحلة، وبالعكس: لو كانت البوصلة خاطئة واقعاً وكانت تشير للاتجاه المضاد، وشككنا فيها فلم نمش على ضوئها بل سرنا في الاتجاه المعاكس فاننا سنصل إلى بر الأمان ، ومعنى ذلك: ان الشك في الصحيح غلط وقد يجر على المرء الدواهي، والشك في الغلط صحيح فقد يربحه الكثير الكثير فالشك إذن سلاح ذو حدين." ولذلك هناك شروط للشك ولا يُمكن تركه بشكل عبثي وعشوائي ."


قال لها : اذن ما هي شروط الشك المُمنهج ؟!
قالت لهُ : تم بيانها في :


أولا : الشك في المحل القابل والموضوع الصالح

ان يكون الشك والتشكيك في المحل القابل وفي الموضوع القابل اما التشكيك لا في المحل القابل ولا في الموضوع القابل فهو ظلم وضلال وإضلال وإفساد.
مثال ذلك: شخص يعرف والده وسلسلة نَسَبِهِ الا انه يريد التأكد أكثر فلابأس ان يشك في ذلك اولا ويبدأ البحث والتحقيق من نقطة الصفر، ولكن، وفي المقابل فان تشكيك طفل صغير في الثالثة أو الخامسة من العمر مثلاً بنسبه وانه من ادراك بان هذا والدك وهذه أمك، يُعدّ –عقلائياً– من أنواع الفساد والإضلال وليس امرا عقلائيا.وكذلك تشكيك المعلم للأطفال في الابتدائية بالقواعد الرياضية أو بمسلمات الجغرافيا مثلاً.فالمفترض ان يكون الشك في المحل القابل (أي الشخص القابل). والكلام نفس الكلام في الموضوع القابل أي المسائل التي يصح ان يُشكك فيها.
ثانيا : ان يكون لك مرشد ودليل : ان يكون لك حين الشك مرشد خبير، والمرشد اما داخلي وهو الفطرة او خارجي وهو الوحي والانبياء والائمة ع والقران الكريم او العلماء بالله تعالى أو حتى العلماء والخبراء في الفيزياء والكيمياء والفلك والرياضيات وغيرها.اما التشكيك بلا مرشد فانه كثيراً ما يكون طريقاً الى الاضلال والافساد. وهنا نجد ان الامام المجتبى (عليه السلام) يرشدنا إلى عمق الحقيقة في كلمته القيمة: "وَاعْلَمُوا عِلْماً يَقِيناً أَنَّكُمْ لَنْ تَعْرِفُوا التُّقَى حَتَّى تَعْرِفُوا صِفَةَ الْهُدَى"ومعنى ذلك: ان طريق المعرفة هو معرفة الهدى وصفته وعلاماته وليس الشك كما يزعمون.والتقى: أي ما تتقيه فانه لا يمكن للانسان ان يتقي المزالق والمهاوي والمخاطر حتى يعرف الهدى والحق والطريق الموصلة إلى بر الأمان.
ثم ان الامام علي يوضح طريقة لمعرفة الحقيقة من البدعة وما يُثار بينهما من شك " وَلَنْ تَمَسَّكُوا بِمِيثَاقِ الْكِتَابِ حَتَّى تَعْرِفُوا الَّذِي نَبَذَهُ" أي الذي تركه وراء ظهره "وَلَنْ تَتْلُوا الْكِتَابَ حَقَّ تِلَاوَتِهِ حَتَّى تَعْرِفُوا الَّذِي حَرَّفَهُ فَإِذَا عَرَفْتُمْ ذَلِكَ عَرَفْتُمُ الْبِدَع".فلا يقولن احد ليس من المهم أبداً معرفة الأشخاص ما دمت اعرف المبادئ والقيم، كلا فان الاشخاص والقادة هم الذين يخدعون الناس من حيث يعلمون ومن حيث لا يعلمون.ذلك ان السير وراء الاشخاص من القادة والزعماء والكبراء وأتباعهم بشكل أعمى أو بدون تثبت هو امر شائع ومستحكم عند اغلب الناس في مختلف الديانات بل حتى لدى المثقفين والعلماء فضلا عن العوام وسواد الناس ولذا نجد ان أغلب الناس يعرفون رسول الله (صلى الله عليه وآله) أو عيسى المسيح أو الامام الصادق (عليه السلام) ومكانته مثلا ثم يهتدوا بهداه.. وفي الطرف الاخر نجد الكثير من العلماء والعوام الذين يتبعون الطغاة وأئمة السوء وأرباب الديانات نتيجة إيمانهم بالشخص القائد نفسه، ومن هنا كان هناك ائمة حق وائمة ضلال على مر التاريخ وسيبقى الامر الى ان تقوم الساعة."فَإِذَا عَرَفْتُمْ ذَلِكَ عَرَفْتُمُ الْبِدَعَ وَالتَّكَلُّفَ" أي عرفتم البدع عبر معرفتكم المبتدعين كما عرفتم التكلف في تفسير كتاب الله تعالى عبر معرفة المتكلفين تفسيره بغير علم ولا كتاب مبين "وَرَأَيْتُمُ الْفِرْيَةَ عَلَى اللَّهِ وَالتَّحْرِيفَ وَرَأَيْتُمْ كَيْفَ يَهْوِي مَنْ يَهْوِي وَلَا يُجْهِلَنَّكُمُ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ" وهنا محور الكلام "وَلَا يُجْهِلَنَّكُمُ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُون‏" أي الذين لا يعلمون وهم الجهلة حقيقة لا يأخذوا بأيديكم الى حيث جهلهم وترددهم في غيهم وضلالهم فمن يقول لك: عليك ان تشك في هذه الحقيقة العقلية وفي تلك الحقيقة الإلهية كما هو دأب المنهج التشكيكي، انما يقول ذلك لأنه جاهل لا يعلم ولو كان يعلم الحق لما شكك فيه غيره.ثم ان الامام (عليه السلام) يعطينا المقياس والمرشد فيقول: "وَالْتَمِسُوا ذَلِكَ عِنْدَ أَهْلِهِ فَإِنَّهُمْ خَاصَّةً نُورٌ يُسْتَضَاءُ بِهِمْ وَأَئِمَّةٌ يُقْتَدَى بِهِمْ، بِهِمْ عَيْشُ الْعِلْمِ" أي ان العلم يعيش ويحيى بهم "وَمَوْتُ الْجَهْلِ" فكأن الجهل مخلوق يموت وينعدم عند وجود الادلاء إلى الله تعالى وإلى كافة الحقائق "وَهُمُ الَّذِينَ أَخْبَرَكُمْ حِلْمُهُمْ عَنْ جَهْلِهِمْ وَحُكْمُ مَنْطِقِهِمْ عَنْ صَمْتِهِمْ وَظَاهِرُهُمْ عَنْ بَاطِنِهِمْ لَا يُخَالِفُونَ الْحَقَّ وَلا يَخْتَلِفُونَ فِيهِ..."والخلاصة: انه لا بد من وجود المرشد والهادي عند الابتلاء بكل حالة شك أو بكل موجة تشكيكية.

واضافت ... عُذراً على الاطالة ولكن ..
قال لها مُبتسماً : لا عليكِ نظرية انشتاين حاضرة في كُل وقت مع شخص ما !
قالت لهُ : ومن هذا الشخص ؟!
قال لها : لا عليكِ

قالت لهُ : ارجوك ..
قال لها ضاحكاً : عديني ان تجلبي لي كوب قهوة وليس عصير ..
قالت لهُ : سأعد العصير ..


يُتـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــع

التوقيع :












الرد مع إقتباس
قديم 02-11-2018, 02:33 AM
الصورة الرمزية لـ راهبة الدير
راهبة الدير راهبة الدير غير متصل
عضو نشط وفعّال
 

رقم العضوية : 38678

تاريخ التّسجيل: Mar 2007

المشاركات: 6,281

آخر تواجد: بالأمس 11:12 PM

الجنس:

الإقامة:

(69)

قال لها : مالي ارى اشباح الحزن تقفز في عينيكِ ، وكأنها كالداخل عنوة على بيتٍ من غير استئذان ، ماذا تقرأين ؟!
قالت لهُ : نصٌ يُفسر ما يحدث في الشرق الاوسط وفق سياق مُمنهج ، ضمن اطار الفوضى الخلاقة ، وللاسف هذا المدّ جرفنا ، والمثقفون بدلاً ان يضعوا سداً ضده ، فتحوا الطُرق امامه ليتغلغل في ازقة اوطانهم اكثر وأكثر ، حتى من يظن نفسه متحرر وتنويري ، لو التفت الى قدميه لرأى المياه تجري من تحتها ؟!
قال لها : ما هذا النص ، ولو كنتُ اُريد ان نُكمل حديثنا ولكن لا ضير ان تُخبريني به ، فأما ان اشاركك الحزن ، واما اُخرجه من دار عينيك لأني لا اتحمل رؤيته جالس على اركة رموشك بهيئة دمعة .

قالت لهُ : يقول جونيه ﻻبون وهو أحد كبار مفكري فرنسا " ينبغي أن نقسم منطقة شمال أفريقيا ...لكن كيف ؟ يقول " إكتشفت أن نصف سكان شمال أفريقيا _من الناحية التاريخية ــــ يتألف من البربر والنصف اﻵخر من أصل عربي ، وليس باﻷمر المحسوس أيهم من أصل عربي وأيهم من أصل بربري ، ثم قمت بأبحاثي واستنتجت أن الطائفة التي أغلبها من البربر ذات إحساسات قومية أكثر حدة، أما الطائفة العربية أﻷصل فأحساساتها الدينية أكثر غلبة ومن هنا رأيت أنه ينبغي أن تطرح القضايا القومية والعلمية المعاصرة بين أبناء الطائفة الثانية حتى تزلزل قاعدتهم الدينية كما ينبغي أن ينشر الدين بين أبناء الطائفة اﻷولى بحيث يتم انفصالهم عن أبناء الطائفة الثانية بعد أن ذابوا معهم اﻵن في وحدة إسلامية . وبأية وسيلة ؟ بوسيلة طرح قضية القومية، يجب زعزعة اليقينات الاساسية "


واضافت ..وهذا ما نلمسه ونتحسسه اليوم على مستوى اوطاننا وما يحدث بين اطياف المجتمع المتعددة الاديان والمذاهب والقومية ، ثم انظر الى مثقفينهم ، كيف يعلمون على زعزعة اليقينيات من خلال رؤية واعية لدورها في تحقيق مُبتغاهم في تحقيق التفرقة ،اما مُثقفينا ، بدلاً من التصدي لمخطط التفرقة برؤية واعية ،وبث روح الوحدة ، يضعون الحطب على النار لتزداد اكثر واكثر ليساهموا في حرق مُجتمعهم ، فكانوا اداة هدم لا اداة اصلاح ، واداة للنار لا للتنوير ؟!

قال لها : حقا ، هذا ما يحدث الان ، وكُل هذا من اجل اعادة تقسيم المنطقة وفق مصالحهم ، فما داعش وما خلفته من حروب الا اداة صنعوها للفوضى الخلاقة في ظل شعار نشر الديمقراطية المزعومة.
قالت لهُ : المُحزن بدلا ان نقول ان داعش سلاح امريكي ، محشوٍ برصاص يستهدف النقطة الاضعف في جسد الامة الاسلامية وهو الصراع المذهبي وابراز الخلاف التاريخي على نافذة حاضرها في عيون افرادها ، فيتم صده بدرع الوحدة ، اخذ المسلمون يقتتلون في ما بينهم بألسنة اقلامهم عبر الشبكة العنكبوتية او السلاح على ارض الواقع كما يحدث الان في العديد من البلدان العربية .

قال لها : لأن كلمة المثقف لم تنضج بعد فيهم ، فهم يجيدون قراءة ما يُزيد الخلاف والاختلاف عليه ، ولكنهم لا يجيدون قراءة المشاكل التي تُطرح على الساحة وتحليلها لتشخيص العلاج الحقيقي لها ومن ثم عرضها وتوضيحها للاخرين .
قالت لهُ : لهذا اي شخص يُمارس التسقيط ، وينخر في وحدة المجتمع من خلال بث افكاره بطريقة عرجاء ، فهو مُهمل ، وخارج نطاق الاهتمام ، لأنهُ لو كان بحجم المسؤولية لما جعل نفسه اداة من حيث لا يشعر للفرقة والتفرقة والنعرة الطائفية والمذهبية .

قال لها مُبتسماً : لِما مُهمل وخارج النطاق ؟!
قالت لهُ : لأني اظن ان غاندي وهو هندوسي اكثر حكمةً منهُ ولو كان مُسلماً وأن كان يملك اوسمة والقاب علمية

ضحك وقال : يا صاحبة النظرة المقلوبة وكيف ؟!
قالت لهُ : الزعيم الهندي المهاتما غاندي عرف كيف يحرر شعبه ولا يُستعبد عقله لأنهُ لم يستخدم سلاح الغرب عندما شخص الثغرة وكشف عن العلة الحقيقة للاستعباد فقال : «كلما اتحد شعب الهند ضد الاستعمار الإنجليزي، يتم ذبح بقرة ورميها بالطريق بين الهندوس والمسلمين، لكي ينشغلون بينهم بالصراع الطائفي ويتركون الاستعمار يلهو ويعبث بمقدرات الهنود». وفي المقابل ترى نماذج ممن يدعون انهم جاؤوا لتحرير العقول والتنوير يذبحون بدل المُستعمر بقرة خلاف بين افراد المجتمع بحجة الحق والحقيقة ، اليست هذه اكبر سذاجة ؟!

قال لها : للاسف ندّعي اننا احرار ، وكل واحد منّا مُقيد بطريقته الخاصة والتي يرتأيها هوَ ، مُخلفين ورائنا القيود الخفية التي اسرتنا ، والتي جعلتنا في سجن خفي يأكل احدنا الاخر بدعوى التحرر والدميقراطية او الدفاع عن الحق والحقيقة .

واضاف .. اتركِ عنكِ كُل هذا ، و لِيُعيدها الى طبيعتها قال لها : هل تعلمين ماذا يقول محمود درويش ؟!
قالت لهُ : حول ماذا ؟!
قال لها : حول المرأة التي تستحتوذ اهتمامه ؟!
قالت لهُ : كلا لا اعرف ، ماذا يقول :

قال لها : انتظري قليلا ..
خبأ الخلاط ، وخبأ كل الفواكهة في الثلاجة عنها وعاد اليها وهو يضحك وقال لها : " أحببتها مرغماً ليس لأنها الأجمل بل لأنها الأعمق فعاشق الجمال في العادة احمق "

قالت لهُ مُبتسمة : محمود درويش يعرف الحياة جيداً ..
قال لها ضاحكاً : ساذجة ..
فاقطبت جبينها ..


يُتـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــع

التوقيع :












الرد مع إقتباس
قديم 03-11-2018, 09:23 AM
الصورة الرمزية لـ راهبة الدير
راهبة الدير راهبة الدير غير متصل
عضو نشط وفعّال
 

رقم العضوية : 38678

تاريخ التّسجيل: Mar 2007

المشاركات: 6,281

آخر تواجد: بالأمس 11:12 PM

الجنس:

الإقامة:

(70)


قال لها : لمِا اثرتي موضوع الشك والتفكير كبداية لموضوعنا ؟!
قالت لهُ : لأنها المطلب الذي يجتمع عنده مُختلف الاديان والمذاهب والقوميات والفرق عندما يُفتح باب النقاش عند من يُمثلها ، وهي ايضا النقطة التي يحاول البعض زرعها في العقول لتكون الجمرة التي ستغدو ناراً عندما يبدأ رويداً رويداً بالقاء حطب رؤيته وافكاره عليها ، ولأن مناقشة النتيجة ( المنظومة المعرفية ) لا تُجدي نفعاً ، لأن هذهِ النتيجة جاءت من خلال مجموعة من القناعات أو المعتقدات أو القيم التي يترابط بعضها مع بعض على شكل بنيان معرفي ، فمناقشة رأس الهرم من السذاجة بالتأكيد ولأنهُ وهو الاهم اذا كُنا ننطلق في رؤيتنا في الحكم على الاخرين من النتيجة ( المنظومة المعرفية ) عندها سوف يتهم الناس بعضهم بعضا بالكفر والالحاد والزندقة والنصب وما يجر ذلك من سفك الدماء ، لأن عينهم على نقاط الاختلاف ، ويرى في سفك دمه قُربة لله ؟!!!
اما اذا كُنا ننطلق من رؤيتنا في الحكم على الاخرين من الاساس المعرفي وهو
( الانسانية ) عندها سيكون التعايش ، وهذا مطلب الهي ( يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَىٰ وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا ۚ إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ ۚ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ)
ولو تم الاختلاف في المنظومة المعرفية بين افرادها ، فمن التعارف يتولد تلاقح الافكار ، ومن التعارف تتولد روابط الود والاحترام لأنهم ينظرون الى النقاط المشتركة بينهما واهمها الانسانية ، فالاختلاف عندها لن يؤدي الى الخلاف في نهاية المطاف ، فتعمر الارض ويتحقق التقدم والعمران والسلام ، والدخيل على هولاء ـــ لمن سلكوا هذا المنهج ـــ سوف لن ينفذ الى ازقة ارواحهم فيُعيث فيها الفساد ، لأنهم سوف يجتمعون على النقاط المُشتركة التي تجمعهم كبنيان مرصوص ، ولن يدعوا الدخيل ينفذ اليهم من نقاط اختلافهم ـــــ الصدع ـــــ والذي عينه دأبة في الكشف عنه بينهم ليتلهوا به ، عنهُ .

قال لها : الاية التي ذكرتها هناك من يترك مُقدمتها (يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَىٰ وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا ۚوينظر الى اخرها ) ، ويلتهي بآخرها ( إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ ۚ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ) ؟!
قالت لهُ : هذه طامة كُبرى عندما يُنصّب الناس انفسهم ارباباً فيوزعوا صك الجنة والنار في ما بينهم ، او صك التزكية بالنظر الى احدهما الى الاخر ؟!
وهذا منهي عنهُ وليس من الاخلاق بشيء ، والسبب في انتشار هذه الظاهرة هو الابتعاد عن الجانب او السيرة الاخلاقية وهو المشروع الالهي الذي بُعث على اساسه نبينا محمد

(إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق)، فهذا الاسلوب من الفضاضة والتي يجب الابتعاد عنها لمن يُريد ان يُنير درب الحق والحقيقة ، ولأن الله وحده هو من يُزكي الانفس (الذين يجتنبون كبائر الاثم والفواحش إلا اللمم إن ربك واسع المغفرة هو أعلم بكم إذ أنشأكم من الأرض وإذ أنتم أجنة في بطون أمهاتكم فلا تزكوا أنفسكم هو أعلم بمن اتقى) و (ألم تر إلى الذين يزكون أنفسهم بل الله يزكي من يشاء ولا يظلمون فتيلا).

قال لها : ولكن قد يرى احدهم ان الحق يتطلّب سلوك هذا الطريق تزكية
( منظومته المعرفية ) وعقله الذي جعلهُ يتبنى هذه ( المنظومة المعرفية ) ؟!
قالت لهُ : قُلت لكَ ان سبب هذه الظاهرة هو الابتعاد عن الجانب الاخلاقي في السير والسلوك ولو القينا نظرة على سلوك النبي واهل بيته لرأينا ان هذا الاسلوب منهي عنهُ ولو كان صاحبها يرى نفسهُ انهُ على حق ، فهذا نبي الامة يقول :من قال: " إني خير الناس فهو من شر الناس، ومن قال: إني في الجنة فهو في النار"
وعن رسول الله (صلى الله عليه وآله) - ليهودي قام بين يديه وهو يحد النظر إليه -: " يا يهودي ما حاجتك؟ قال: أنت أفضل أم موسى بن عمران النبي الذي كلمه الله، وأنزل عليه التوراة والعصا، وفلق له البحر، وأظله بالغمام؟ فقال له النبي (صلى الله عليه وآله): إنه يكره للعبد أن يزكي نفسه، ولكني أقول: إن آدم (عليه السلام) لما أصاب الخطيئة كانت توبته أن قال: اللهم إني أسألك بحق محمد وآل محمد لما غفرت لي، فغفرها الله له."
وهذا سلوك رَجُل الانسانية قبل ان يكون رَجُل العقيدة ، الإمام علي (- من كتاب له إلى معاوية -:
" ولولا ما نهى الله عنه من تزكية المرء نفسه، لذكر ذاكر فضائل جمة تعرفها قلوب المؤمنين، ولا تمجها آذان السامعين "

قال لها : وهل الاخلاق مُقدمة على العقيدة والعبادة ؟!
قالت لهُ : انما الدين مُعاملة ، وما الدين الا الحُب ، فهي وجه الدين .
قال لها : وكيف ؟!
قالت لهُ : ن الخُلق هو أبرز ما يراه الناسُ، ويُدركونه من سائر أعمال ؛ فالناس لا يرون عقيدةَ الشخص؛ لأن محلَّها القلبُ، كما لا يرون كلَّ عباداته، لكنهم يرَوْن أخلاقه، ويتعاملون معه من خلالها؛ لذا فإنهم سيُقيِّمون دِينَه بِناءً على تعامله، فيحكُمون على صحتِه من عدمه عن طريق خُلقه وسلوكه، لا عن طريق دعواه وقوله، ويذكر التاريخ أن الشرق الأقصى ممثَّلاً اليوم في إندونيسيا والملايو والفلبين وماليزيا، لم يعتنقْ أهلُها الإسلام بفصاحة الدعاة، ولا بسيف الغزاة، بل بأخلاقِ التجَّار وسلوكِهم، من أهل حضرموت وعمان؛ وذلك لما تعاملوا معهم بالصدق والأمانة والعدل والسماحة.والاحاديث جمة حول اهمية الاخلاق

(( أَكْمَلُ الْمُؤْمِنِينَ إِيمَانًا أَحْسَنُهُمْ خُلُقًا وَخِيَارُكُمْ خِيَارُكُمْ لِنِسَائِهِمْ خُلُقًا ))
(( مَا خَطَبَنَا نَبِيُّ اللَّهِ إِلا قَالَ: لا إِيمَانَ لِمَنْ لا أَمَانَةَ لَهُ وَلا دِينَ لِمَنْ لا عَهْدَ لَهُ ))
وعن جعفر الصادق عندما قابل النجاشي قال عن رسول الله وعن حقيقة الدين

(( أَمَرَنا ِبِصْدقِ الْحَدِيثِ وَأَدَاءِ الأَمَانَةِ وَصِلَةِ الرَّحِمِ وَحُسْنِ الْجِوَارِ وَالكَفِّ عَنِ الْمَحَارِمِ وَالدِّمَاءِ ))
(( مَا مِنْ شَيْءٍ أَثْقَلُ فِي الْمِيزَانِ مِنْ خُلُقٍ حَسَنٍ ))
(( إِنَّ الْمُؤْمِنَ لَيُدْرِكُ بِحُسْنِ خُلُقِهِ دَرَجَةَ الصَّائِمِ الْقَائِمِ ))
(( إِنَّ الْعَبْدَ لَيَبْلُغُ بِحُسْنِ خُلُقِهِ عَظِيمَ دَرَجَاتِ الآخِرَةِ وَشَرَفَ الْمَنَازِلِ وَإِنَّهُ لَضَعِيفٌ فِي الْعِبَادَةِ ))

(( وإن العبد ليبلغ بحسن خلقه عظيم درجات الآخرة، والخلق الحسن يذيب الخطايا كما يذيب الماء الجليد، والخلق السوء يفسد العمل كما يفسد الخل العسل ))
لهذا اذا أردت ان تستقطب القلوب ، كما استقطب النبي الناس لدين الله عليك بالمواقف الأخلاقية، وإذا أردت أن تنفِّر الناس فبالغ في العبادات ، وافعل ما تشاء مع الناس من إيذاء، وشتمٍ، وقذف وكذب ، وخيانة ، وسفك الدماء ، وهذا هو قمة الافلاس والذي اشار اليه نبينا محمد فقال : (( أَتَدْرُونَ مَا الْمُفْلِسُ قَالُوا الْمُفْلِسُ فِينَا مَنْ لَا دِرْهَمَ لَهُ وَلَا مَتَاعَ فَقَالَ إِنَّ الْمُفْلِسَ مِنْ أُمَّتِي يَأْتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِصَلَاةٍ وَصِيَامٍ وَزَكَاةٍ وَيَأْتِي قَدْ شَتَمَ هَذَا وَقَذَفَ هَذَا وَأَكَلَ مَالَ هَذَا وَسَفَكَ دَمَ هَذَا وَضَرَبَ هَذَا فَيُعْطَى هَذَا مِنْ حَسَنَاتِهِ وَهَذَا مِنْ حَسَنَاتِهِ فَإِنْ فَنِيَتْ حَسَنَاتُهُ قَبْلَ أَنْ يُقْضَى مَا عَلَيْهِ أُخِذَ مِنْ خَطَايَاهُمْ فَطُرِحَتْ عَلَيْهِ ثُمَّ طُرِحَ فِي النَّارِ )).

قال لها : البعض يلجأ الى السب والشتم والتكفير بحق الاخر ، ويسندون كلامهم بأحاديث مُعتبرة وصحيحة عندما يُناقش من يُخالفه في العقيدة ؟!
قالت لهُ : والسبب هو ان تعلم العلوم سهل ، ولكن تعلم الاخلاق صعب ، ولأنهم يجهلون الاصل ويتمسكون بالفرع ، فهذا هشام بن الحكم وهو من المتكلمين والمناظرين ومن الذين نالوا مكانة خاصة عند اهل البيت وكان يحضر عادة في مجلس ليحيى بن خالد يحضرهُ المتكلّمون من كل فرقة وملّة، كل احد، فيتناظرون في أديانهم، ويحتجُّ بعضهم على بعض ،فامتاز هشام بسمات أخلاقية سامية رفعته ليكون أسوة يحتذى بسلوكه وخلقه الرفيع ولما امتاز به من سعة صدر واستيعاب للمخالفين في جميع مناظراته ، حتى يذكر التاريخ أنّه كان يشترك مع عبد الله بن يزيد الإباضي في حانوت واحد، وهما على غاية الانسجام والاتفاق، على ما بينهما من التباين في النزعة والاختلاف في الرأي، وكانا وهما في حانوت واحد يختلف إلى كل واحد منهما أصحابُه للأخذ عنه والاستفادة منه. ومن هنا قال الجاحظ في حقهما: إنهما فُضلا على سائر المتضادين بما صارا إليه من الشركة في جميع تجارتهما، يضاف إلى ذلك أن مشاركته في الكثير من المناظرات تكشف عن مدّى الشجاعة التي كان يتحلّى بها، مع مراعات أصول الحوار وقوانين المناظرة، مع التحرّز عن الكلمات النابية والعبارات الجارحة وتوجيه الإهانة إلى خصمه، مضافاً إلى رعاية الإنصاف والصدق في الحوار، كل ذلك عزّز من شخصيته الأخلاقية وصيّر منه مثالاً يشار إليه بالبنان ، فهذا المنهج منهج النبي محمد واهل بيته فهشام بن الحكم كان تلميذ الامام الصادق ، فيا ترى لما لم يعمل بهذه الاحاديث الصحيحة والمعتبرة مع من يُخالفه في المُعتقد ، فهذا من الخلط وسوء الفهم بالتأكيد .



قال لها : اذن التعايش هي صفة اسلامية موجودة في تاريخنا نحنُ المُسلمين وان كان كُل شخص لهُ عقيدته الخاصة به ، لِما اذن هذه الحروب الكلامية البعيدة عن ادب الحوار ، والحروب المادية الطاحنة ، ولما نرى كل يوم تنظيم بأسم الدين تنظيم القاعدة ، تنظيم الدولة الاسلامية (داعش) ؟!
قالت لهُ : لأننا نعيش السذاجة الفكرية بيننا نحنُ المسلمين ، فبدلاً ان نجتمع على النقاط المُشتركة التي تجمعنا ، كشفنا عن ـــ الصدع ــ بيننا فأستغله اعداء الامة ، فبدلا ان نكون خير امة أُخرجت للناس ، كُنا اشر امة بتخلفنا وجهلنا واقتتالنا مع بعضنا البعض .


قال لها : قُلتي ان التعايش هو الحل ، ولم تذهبي الى خلق فكرة تنويرية ما بين مُعتقدين للتقارب الفكري ؟!
قالت لهُ : وهل الافكار التنويرية لا يحدث عليها لغط واقتتال ، فكل فكر تنويري هي فرقة ، تُريد ان تؤسس منهجها الخاص بها وسوف تعتمد على مباني خاصة لتصل الى المنظومة المعرفية الخاصة بها ، وهناك من سوف ينتمي لها ، وهناك من لا يُريد ، فرجعنا للنقطة الرئيسية ان الخلاف سيكون موجود بين افراد المجتمعات عليها ، وعليه من الاسلم ان اضع حلاً يُصحح المشكلة من جذورها الا وهو ( الاختلاف ) الذي يؤدي الى الخلاف ، ام اقوم كل يوم بخلق فكرة تنويرية لتقريب وجهات النظر ؟! والتي سوف تواجه بالرفض اوالقبول ويحدث الخلاف لهذا الاختلاف ، علماً ان الفكرة التنويرية تعني ان امارس التسقيط لهذا ولذاك ، واعتبر نفسي اني الصح والحق وهما على باطل ، فرجعنا الى نقطة الاختلاف بين افراد المجتمع في ان كُل شخص يرى نفسهُ على حق والاخر على باطل فيشتم ويسب ويقذف ويُكفر ويُفسق ؟!
قال لها مُبتسما : وهل التعايش سوف يحل الاختلاف ولا يؤدي الى خلاف وتعمر الارض ؟!

قالت لهُ : نعم لحين يُظهر الله سبحانه مُخلّص البشرية ، أو يولد كما في رأي بقية الاديان والمذاهب ، فالمخلص نقطة مشتركة الكل متفق عليها ، والاختلاف في تفاصليها ، خاصة بكل عقيدة يتبناها المرء .
قال لها : وما الذي يُثبت كلامك في ان التعايش سوف يحقق العمران والسلام .
قالت لهُ : لو رجعنا الى القرون الوسطى التي حكمت اوربا ، والتي عُرفت بالعصور المظلمة ، كانوا مجتمعات متخلفة انتشر فيها الجهل والفقر والقتل والاستبداد وتوزيع صكوك الغفران وانعدام الإنجازات الحضارية المادية والانحطاط في مختلف المجالات،وهذا بسبب اثارت عقيدة الافراد في هذه المجتمعات وتوزيع صكوك الغفران والكفر من قبل الكنيسة حسب الانتماء الفكري والعقائدي ، والغرب اليوم نقلوا تجربتهم الفادحة ( العصور المظلمة ) وما حققتهُ من خسائر الينا ، عندما عملت بطريقة واخرى في اثارة الخلافات العقائدية في الشعوب العربية فها نحنُ نرى التخلف والفقر والقتل ينتشر في اوساطنا فنحنُ ( العالم الثالث ) ، في قبال ( العالمين الاول والثاني ) ، هُم تجاوزا هذه المرحلة وانتقلوا الى عصر النهضة ،عنما فصلوا الدين عن العلم ، ونحنُ لا ننتقل الى عصر النهضة ، اذا لم نتعايش ونفصل في تُعاملنا مع الاخر ( على اساس منظومته المعرفية ) واحياء التعامل الانساني والاخلاقي والذي أسسهُ ديننا من قبل نبينا محمد

( إِنَّمَا بُعِثْتُ لِأُتَمِّمَ مَكارم الأَخْلاَقِ ) وعلي ( النّاسُ صِنْفانِ إمّا أَخٌ لَكَ في الدِّيْنِ، أو نَظِيرٌ لَكَ في الخَلْقِ)
قال لها : هذا حقاً ما نحتاج اليه .. ثم نظر اليها مُبتسما واضاف : لن اسئل عن الورد عن عطره .

يُتبــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــع







التوقيع :












الرد مع إقتباس
قديم 03-11-2018, 05:32 PM
الصورة الرمزية لـ راهبة الدير
راهبة الدير راهبة الدير غير متصل
عضو نشط وفعّال
 

رقم العضوية : 38678

تاريخ التّسجيل: Mar 2007

المشاركات: 6,281

آخر تواجد: بالأمس 11:12 PM

الجنس:

الإقامة:

(71)

اخذ يُرتب الازهار في وعاءٍ صغير ،
ابتسم في نفسه ، عندما رأى مدونتها وبالقرب منها الوان عديدة ،
فأخذ قلماً يكتب باللون الاحمر ، وخط على يده ، لِيُسعفه في ادعاءه في انهُ قد جُرح ..
ثم قال بصوتٍ مسموع : " تباً لهذه الشوكة قد انغرست في يدي ، قد آلمتني "
فجاءت اليهِ بخطوات سريعة ، والقلق قد أخذ بمجامع روحها ، وهي تنظر الى ما ظنتهُ جُرحاً ، لم تعرف ماذا تفعل ، كانت مُرتبكة ، خائفة .. تفتح وتغلق الدُرجات بحثاً عن شيءٍ ما ..
ثم قالت لهُ بصوتٍ مُضطرب : واخيرا وجدتُ ضماد الجروح .
كان يرى ذلك وهو مُستمتع به .. وعندما جاءت اليه بضماد الجروح
قال لها : لا شيء أجمل من ان تمنحك الحياة روحاً يهتمُ بك أكثر من نفسك ..

واضاف ضاحكاً : لا تقلقي ارجوك ، كنتُ امزح معك ، ليس هُناك جُرحاً ، انهُ مجرد لون احمر ..
نظرت اليهِ بحزنٍ ولم تتمالك نفسها اجهشت بالبكاء ، وقالت لهُ بصوتٍ مخنوق :
والاجمل من ذلك هو تعرف كيف تحتفظ بهِ ، لا ان تُثير عاطفته بالكذب والخداع ، بل تُثير عقله بالصدق والحقيقة ..
وابتعدت عنهُ ..
ناداها ، لكن لم تلتفت اليه ، اسرع بخطواته اليها ، وقال لها توقفي انا أمرك بذلك .. توقفت ولكن لم تلتفت اليه ..

قال لها : اسف ، كنتُ امزح معك ، وما المانع ان اُثير عاطفتك ؟!
قالت لهُ وبالكاد يفهم من كلامها شيئاً ، لأن كلماتها ممزوجة بعبرتها :
عاطفة المرأة ليس للسخرية والمزاح ، عاطفة المرأة ليست لُعبة يُلتهى بها ، عاطفة المرأة لم تُوضع لِيُعزف عليها بالكذب ، أو تُثار انغامها بالخداع .. عاطفة المرأة جناح فراشة يهبُ جمال الوانه لمن حوله بهدوء وسكينة ووقار ، لكن يزول لمن يُريد ان يلمس او يخدش الوانه بسوء ، عاطفة المرأة وردة مُتفتحة ، فتهبُ عطر الود لمن حولها بسكونٍ وبهمسٍ ينساب عبر الاثير ، ولكن تموت لمن يُريد ان يلمس او يخدش اوراقها بسوء، عاطفة المرأة قمرٌ اقرب مما يُرى ، فلا نحتاج ان نكذب لنفرح بضياءه ، وموقد يبعثُ الدفء بذاته ، فلا نحتاج ان نُرمي اعواد الكذب فيه لننعم بدفئه ، وهواء يهبُ الحياة ، فلا نحتاج ان نكتم انفاسنا بالكذب ، لنأخذ نفس منهُ ؟!
واضافت ..
انتَ ترى عاطفتي لُعبة ..
بل تراني لعاطفتي طفلة ..
بل تراني لهذا ساذ..
وارادت ان تُكمل جملتها .. ولكن قاطعها بغضب ممزوجٍ بحنان .. كُفي عن هذا الكلام واياكِ ان تُكملي .. وكفكفي دموعك ، لأنها اثقل علي من كلامك ..
واضاف .. عاطفتك اراها جُملة تبعثُ بحروفها السعادة ،
بل اراها نقاء تهبُ الطُهر اين ما حلّت ،
بل لهذا اراها لؤلؤة تُضيء بالانسانية في ظلمة الايام ..
واكمل اعدك ، ان لا اكذب عليك .
قالت لهُ : حقا تعدني ..
قال لها : التفتي ألي لأجيبك ..
التفتت اليه وغضت بصرها عنهُ وقالت لهُ : اجب ..
قال لها : نعم ، واضاف مُبتسماً : ولكن لن اعدك ان لا اثيرها..
قالت لهُ : ارجوك لا تفعل ذلك ..
قال لها مُبتسماً : اثيرها بالصدق لا الكذب والخداع ، واضاف .. هيا لِنُكمل حديثنا ..


يُتبــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــع .


التوقيع :












الرد مع إقتباس
قديم 05-11-2018, 05:07 PM
الصورة الرمزية لـ راهبة الدير
راهبة الدير راهبة الدير غير متصل
عضو نشط وفعّال
 

رقم العضوية : 38678

تاريخ التّسجيل: Mar 2007

المشاركات: 6,281

آخر تواجد: بالأمس 11:12 PM

الجنس:

الإقامة:

(72)

قالت لهُ : اين وصلنا في حديثنا ؟!
قال لها : وصلنا اذا ما قُمنا بأثارت الشك في عقولنا يجب ان يكون هذا الشك مُمنهج اي ـــ منهجي وليس مذهبي ـــــ والسبب في ذلك ، لأن الشك بنفسه مذموم ومنقصة ، وليس فضيلة ... ولكن هناك ايات كثيرة تدعو الى التفكير والتعقل والتدبير ، اليس في هذا دعوة الى الشك في ما نملك ، لأنهُ لا يُمكن ان نفكر او نتعقل او نتدبر في امر قد قطعنا بيقينه ؟!
قالت لهُ : هناك بعض المصطلحات يجب ان نتعرف عليها ، قبل الإجابة على السؤال وهو ان المنظومة المعرفية للإنسان من اين تأتي ؟!
اما من المحاكاة او التقليد او التقمص ..
فـ(المحاكاة) تعني ان يحاكي الإنسان بفعله أو بفكره أو مواقفه أفعال الآخرين أو أفكارهم أو مواقفهم وقد تكون تلك المحاكاة من غير اجتهاد انما مُجرد محاكاة الانا الاخر ، او يكون عن اجتهاد وإيمان ولا تكون مستندة إلى مجرد صدورها من الأنا الآخر بل تكون وراءها أدلتها وبراهينها .
اما (التقليد) فهو الاستناد إلى الغير في العمل أو العمل عن استناد إليه أو الالتزام بقول الغير، على الأقوال في حقيقته، فهو يستند إلى الغير ويذعن بالفكرة أو الرأي أو المسألة أو الموقف لأن الغير قد إرتآه وقاله لا عن برهان. وهنا التقليد أيضاً على قسمين: فقد يكون لا عن برهان على مرجعية المقلَّد وحجية أقواله فهذا هو التقليد المذموم قطعاً إذ لا حجة للمقلِّد حينئذٍ على الرأي والفكر والفتوى ولا على الرائي والمفكر والمفتي.وقد يكون عن برهان على مرجعية المقلَّد وذلك كتقليد أهل الخبرة فان البرهان دل على مرجعيتهم فيما هم خبراء فيه، وهذا التقليد ليس بمذموم لأنك وإن افتقدت الحجة على الفتوى والفكرة بذاتها لكنك لم تفتقد الحجة على المفتي والمفكر بمعنى ان يكون الدليل قد دلّك على ان قوله حجة إجمالاً وإن لم تعرف تفصيل وجوه التزامه بهذا الرأي أو ذاك .
واما (التقمُّص) فهو أشد عمقاً ورسوخاً من المحاكاة والتقليد، ذلك انه يعني ان يتقمص الشخص شخصية الآخر وان يتلبس بلباسه وان يستعير شخصيته مطلقاً أو في الجملة حتى يصير لكأنه هو هو، وبعبارة أخرى هو ذوبان الأنا في الأنا الآخر، وذلك يشكل أقصى درجات الانبهار به والاعتزاز والاعتداد والاعتقاد، و(التقمص) مرض نفسي إذ يفقد معه الإنسان حريته وإرادته، مطلقاً أو إلى حد بعيد جداً، فيصبح مثل المنوّم مغناطيسياً يتحرك وينطلق ويتخذ المواقف لا عن إرادة بل يسير كما يوجهه الآخر أو كما يعتقد هو ان الآخر كذلك. وللشخصية الأخرى التي تقمّصَتْها الأنا تأثير لا محدود على المتقمِّص حتى انه قد يتناقض مع ذاته إذا كان لتلك الشخصية موقف آخر أو رأي أو نمط آخر في الحياة، وكثيراً ما يحسم المتقمِّص الصراع لصالح الأنا الآخر، وقد يعيش اضطراباً نفسياً عنيفاً بين قناعاته الفطرية أو المكتسبة سابقاً وبين هيمنة الأنا – الآخر عليه.
وهذا هو بالضبط ما نجده في الكفار فانهم من جهة لم يكن أكثرهم مقلدين لآبائهم فحسب بل كانوا متقمصين لشخصياتهم تماماً إلى درجة ان عارضوا الحجج الجلية والبراهين الفطرية التي جاء بها الأنبياء إليهم فقالوا: (أَتَنْهَانَا أَن نَّعْبُدَ مَا يَعْبُدُ آبَاؤُنَا) مع أن أباءهم لو كانوا قد شاهدوا الأنبياء فلعلهم كانوا قد أذعنوا لهم وآمنوا بهم، وهكذا نجد انهم لم يكن رفضهم لحركة الأنبياء ورسالتهم مستنداً إلى دليل بل ولا حتى إلى تقليد للآباء فحسب بل كان انبهارهم بآبائهم إلى درجة أفقدتهم شخصياتهم الذاتية فتحولوا إلى تجسيد مشوّه لآبائهم الماضين وإلى نسخة أخرى تمشي على الأرض بعد موت الآباء والأجداد والأسلاف، ومن جهة أخرى، فان الكثير منهم عاشوا التناقض بين شخصياتهم المسحورة بالآباء والمندكّة فيهم وبين قوة براهين الأنبياء حججهم، لذا عانوا اضطراباً داخلياً عنيفاً، وهكذا وجدناهم يترنحون بين الشك والإنكار فهم شاكون كما يصرحون به أحياناً لكنهم في الوقت نفسه كفار رافضون، مع ان الشاك متحير وجاهل باعترافه فلا يحق له الكفر والرفض والإنكار بل غاية الأمر ان يقول: لا أدري أنك نبي أم لا؟ لا أن ينكر نبوته ويرفضها وكانّ عدمها من المسلّمات ، ولذلك كان القرآن يدعوهم للتفكير وللتدبير والتأمل ، فالتفكير والتدبر هو المفتاح لبوابة المحكاة او التقليد او التقمص المذموم من اجل الوصول الى نور الفطرة ، وتجدنا نحنُ الناس ايضا ما بين مُحاكي او مُقلّد او مُتقمص ، وقد يكون ذلك على وجه الحق او الباطل ، فلا بدّ من التفكير والتدبر .
قال لها : وكيف نستفاد نحنُ من هذه الدعوة القرآنية في التفكير والتدبير ؟!
قالت لهُ : نستفاد منها في عدة مواضع منها وكما بين المختصون فمثلا في أصول الدين " كلنا يعرف ان (أصول الدين) ولأنها الأساس لكل شيء وللحياة بكافة أبعادها، فانه لا يصح فيها إلا الاجتهاد والإذعان عن برهان ولا يكفي فيها التقليد أبداً، كما هو شِبه المجمع عليه، ، فكيف بالتقليد الأعمى النابع عن تقمص شخصية الأنا – الآخر؟ وذلك لأن التقليد حيث لم يكن عن برهان فانه ينهار عند الاصطدام ببيئة أخرى وأجواء أخرى أو آراء أخرى أو عند مواجهة أدلة أو حجج مضادة وإن كانت جدلية.وهذا ما نشاهده في الكثير من الشباب عندما يواجه اجواء حضارية اخرى غير حضارته او يقرأ او يسمع او يتحدث مع اخرين مُختلفين معهُ في العقيدة ، فانهم سرعان ما يذوبون في تلك الاجواء او يتسرب الشك اليهم بسرعة لضعف عقيدتهم ، ويفقدون دينهم ومعتقداتهم كاملة أو في الجملة، وما ذلك إلا لأحد أمرين: اما انهم كانوا مقلدين في قضايا أصول الدين لذلك انهاروا عند أول مواجهة مع أدلة اجتهادية مضادّة، واما انهم كانوا متقمصين لشخصيات أبهرتهم ، لكنهم بعد الاصطدام بتلك المعتقدات والرؤى تألّقت أمامهم شخصيات أخرى بدت لهم أشد بريقاً وعظمة، فانهم لا شعورياً يبدأوا بتقمص هذه الشخصيات الجديدة لتكون هي الأنا – الجديدة لهم.
قال لها : ولكن ما من مُسلم الا وهو مُحاكي او مُقلد او مُتقمص في غير اصول الدين ؟!
قالت لهُ : نعم ولكن قُلنا ان هناك جانب مذموم عندما يكون التقليد والتقمص لا على نحو الدليل والبرهان ، انما الانقياد الى الانا الاخر من دون دليل وبرهان ،
هذا من جهة، ومن جهة أخرى لابد من معرفة الفرق الجوهري بين الإسلام والاستسلام في هذه الحالة ، فان (الاستسلام) يستبطن وجود قوة قاهرة يخضع لها الإنسان لمجرد انها أقوى، لا لكونها حقاً أو أمراً برهانياً وإن كان قد يكون كذلك لكنه غير ملاحَظٍ في حيثية الاستسلام، تقول مثلاً: إستسلَمَ لسلطان الشهوة أو لسطوة المرأة أو استسلم للعدو أو حتى للنوم.
وفي المقابل فان (الإسلام) يعني الخلوص والخلو من الشوائب، قال تعالى: (إِنَّ الدِّينَ عِندَ اللّهِ الإِسْلاَمُ) ان تسلم وجهك لله (وَمَن يُسْلِمْ وَجْهَهُ إِلَى اللَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ) وقال: (وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلَامًا) أي قالوا قولاً ليس في إثم ولا تعدٍّ، والمسلم هو السالم إيمانُه من الشرك والرياء والحسد والحقد ومن الفسق والفجور ومساوى الأخلاق، فهذا هو المسلم حقاً.
وقال تعالى: (مَا كَانَ إِبْرَاهِيمُ يَهُودِيًّا وَلاَ نَصْرَانِيًّا وَلَكِن كَانَ حَنِيفًا مُّسْلِمًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ) فقد أسلم أمره وأسلس قياده لله تعالى ليوجهه نحو مدارج الكمال والقُرب، وليكون بوصوله إلى أعلى مراتب الإسلام والتسليم إماماً (وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا قَالَ وَمِن ذُرِّيَّتِي قَالَ لاَ يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ).
قال لها : اذكري لي امثلة عن الاستسلام .
الاستسلام أنواع وأقسام وألوان وأصناف، ومن بين تلك الانواع والتي وضحها المختصون :
" الاستسلام للحضارة المهيمنة.. وللحكام الطغاة.. وللقيادات الزائفة.. وللمفكرين المتذبذبين أو حتى للشخصيات المرموقة.
فـــ(الاستسلام للحضارة المهيمنة) لا شك ان الحضارة المهيمنة في عالم اليوم هي حضارة الغرب بما تمتلك من ثروات هائلة وتقدم علمي وتكنولوجي مبهر وقوة عسكرية ساحقة، ومن الطبيعي ان تجد الكثير من شبابنا بل حتى الكثير من مفكرينا (ينبهر) بالغرب ويخضع، فكرياً وسلوكياً، إلى هيمنته الطاغية هذا إن لم تصل درجة الخضوع والانبهار إلى مرحلة التقمص..
اما (سحر الموضة وسحر الأفكار الوافدة) وكما نجد الكثير من الشباب مسحوراً بالموضة وقد تكون مخالفة للفطرة مناقضة للذوق السليم كذلك تجد الكثير مسحوراً بالأفكار الوافدة، وما ذلك إلا للانبهار أو التقمص الذي يحوّل القبيح إلى حسن والمنكر إلى معروف وبالعكس فمثلاً تجدهم في ملابسهم مشدودين إلى آخر الموضات والتقليعات حتى تجد أحدهم يلبس ملابس ممزقة، بل انها إذا كانت جديدة فانه يمزقها كي يتناغم من الهيبز، أو يسرح شعر رأسه ويصففه بوضع الأصباغ وأنواع الصمغ كي يظهر كعُرف الديك مثلاً..، وكما تأسر موضة الأقوياء الشبابَ وتسحرهم، كذلك تأسر الأفكار الواردة من الغرب أو الشرق عقول بعض المفكرين فلا يعود يفكر بعقله بل يفكر وكأنه الأنا الآخر.والغريب أن الكثير منهم إذا استشهدت لهم بآية أو رواية لم تُقنِعْهُ، ولكنك إذا استشهدت بكلام فيلسوف غربي أو مفكر عالمي أو نجم من نجومهم فانه يرى ذلك سبباً كافياً للإذعان!بل الكثير من المتدينين تجده لا يكاد يقتنع بالآية والرواية حتى تشفعها له بما يقوله العلم الحديث أو الشخص الشخيص أو المجلة العلمية التخصصية أو شبه ذلك!.
أو (الاستسلام للخبراء في غير حقل تخصصهم)
وفي لون آخر من ألوان الاستسلام للأقوى نجد ان الكثير من الناس لا يميّزون بين المرجعية في حقل تخصصي معين والمرجعية في حقل آخر، فإذا برز اسم عالم كبير في الفيزياء أو الكيمياء أو شبه ذلك، كانشتاين أو ستيف هوكينج المعاصر مثلاً، فان كلماته سوف تتسم بطابع الحكمة والقوة والرصانة والحجية لدى الكثيرين منهم حتى إذا كانت في غير حقل تخصصه.ولذا نجد مثلاً كتاب هوكينج الذي أنكر فيه وجود الإله جل اسمه، أحدث هزة كبرى في العالم، مع انه من الناحية العلمية والاكاديمية، لا قيمة موضوعية له، وذلك لأنه متخصص في الفيزياء النظرية لا في الفلسفة والميتافيزيقيا، وإنكاره لله تعالى وإن اعتمد على سلسلة من المقدمات الفيزياوية، لكنه في مقدمة جوهرية يعتمد عليها البحث كله اعتمد على فكرة فلسفية واضحة البطلان لدى المبتدئ في علم الكلام أو الفلسفة فقد اعتمد من جهة على انه التفسير الأبسط ومن جهة على فكرة إمكان بدء الأشياء من كتم العدم بدون وجود علةٍ محدِثة. وهذه الفكرة بديهية البطلان عند الوجدان والعقل، كما برهن الحكماء والفلاسفة والمتكلمون على بطلانها بوجوه عديدة منها برهان إبطال الدور والتسلسل، لكن المنبهرين بالغرب أو بالأسماء اللامعة لا يميزون، كما سبق، بين كلام النجم في حقل اختصاصه وكلامه في سائر الحقول.وبعبارة أخرى: ان الأنا إذا ذابت في الأنا – الآخر فانها تقوم حينئذٍ بتذويب الحواجز العلمية والمعرفية بين حقل تخصصه وبين سائر الحقول، فترى الأنا – الآخر حينئذٍ بمنزلة العالم الخبير الضليع بكل علم وفنّ!
وكذلك (الرجوع للعلماء في كل شيء!) فان كثيراً من الناس يتصورون علماء الدين علماء في كل شيء ويتوقعون منهم الإجابة على كافة الأسئلة في كل العلوم والحقول، وذلك خطأ فاحش فإن العالم متخصص في الفقه والأصول والكلام مثلاً، لكنه ليس – عادة - متخصصاً في الطب والهندسة، فهل يصح ان نسأل منه مسائلنا الطبية والهندسية؟، وهذا ما يحدث عندما بعض العلماء ايضا ، عندما يطلب من مرجع ديني ان ينظم شؤون دولة ، وان يقوم بالتدخل في كل مفصل من مفاصلها ، وهو يعلم علم اليقين ان هذهِ ليست من مهام رَجُل الدين ، لأن رَجُل الدين عمله الارشاد والتبليغ والتوجيه وضمن نطاق تخصصه . والناس ايضا وبسبب هذا الخلط ، اصبحت تُريد تدخل رَجُل الدين وفتواه في كُل شيء ؟! ترى الفساد ، ترى السرقة ، ترى الكذب والخيانة ، ترى الانحطاط ، ولا تُحرك ساكناً ، بل ينتظرون رأي العالم الفلاني والمرجع الفلاني في ذلك ؟!
فهل يُعقل مثل هذه النماذج عندما يتعرض بيته للسرقة ، او تعرض اهله لمفسدة يأخذ الاذن ورأي العالم في الدفاع عن عرضه وشرفه ؟!
نعم هُناك امور مفصلية وقضايا كُبرى ، قد تحتاج الى ذلك ، ولكن الانقياد والتقليد في كُل شيء ليس من العقل والمنطق في شيء .
قال لها : وكيف يولد الشك يا ترى ؟!
قالت لهُ : الحديث طويل فيه ، قبل ان نُكمل ماذا تُريد ان اُحضّر لكَ قهوة ام عصير ؟!
قال لها مُبتسماً : قهوة افضل ، لأن العصير لن اخلص منهُ دائما موجود .

يُتبــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــع

التوقيع :












الرد مع إقتباس
المشاركة في الموضوع

يمكن للزوار التعليق أيضاً وتظهر مشاركاتهم بعد مراجعتها



عدد الأعضاء الذي يتصفحون هذا الموضوع : 1 (0 عضو و 1 ضيف)
 
خيارات الموضوع بحث في هذا الموضوع
بحث في هذا الموضوع:
 
بحث متقدم
طريقة العرض

قوانين المشاركة
لا بإمكانك إضافة موضوع جديد
بإمكانك إضافة مشاركات جديدة
لا بإمكانك إضافة مرفقات
لا بإمكانك تعديل مشاركاتك

كود [IMG] متاح
كود HTML غير متاح
الإنتقال السريع :


جميع الأوقات بتوقيت بيروت. الساعة الآن » [ 09:59 AM ] .
 

تصميم وإستضافة الأنوار الخمسة © Anwar5.Net

E-mail : yahosein@yahosein.com - إتصل بنا - سجل الزوار

Powered by vBulletin