منتديات يا حسين .. الصفحة الرئيسية
منتديات يا حسين .. الصفحة الرئيسية
موقع يا حسين  
موقع يا حسين
الصفحة الرئيسية لموقع يا حسين   قسم الفيديو في موقع يا حسين   قسم القرآن الكريم (تسجيلات صوتية) في موقع يا حسين   قسم اللطميات (تسجيلات صوتية) في موقع يا حسين   قسم مجالس العزاء (تسجيلات صوتية) في موقع يا حسين   قسم الأدعية والزيارات (تسجيلات صوتية) في موقع يا حسين   قسم المدائح الإسلامية (تسجيلات صوتية) في موقع يا حسين   قسم البرامج الشيعية القابلة للتحميل في موقع يا حسين
العودة   منتديات يا حسين > الحوار الإسلامي > منتدى الفقه
اسم المستخدم
كلمة المرور
التّسجيل الأسئلة الشائعة قائمة الأعضاء التقويم البحث مواضيع اليوم جعل جميع المنتديات مقروءة

المشاركة في الموضوع
 
خيارات الموضوع بحث في هذا الموضوع طريقة العرض
قديم 26-09-2012, 02:24 PM
حنين الزاملي حنين الزاملي غير متصل
عضو نشط وفعّال
 

رقم العضوية : 101748

تاريخ التّسجيل: Sep 2012

المشاركات: 2,357

آخر تواجد: 11-11-2015 01:01 PM

الجنس: أنثى

الإقامة: العراق

معراج الاصول

المقدمة الاولى
لما كان البحث في هذا الكتاب انما هو بحث في أصول الفقه ، لم يكن بد من معرفة [ فائدة ] هاتين اللفظتين :
( فالاصل ) (1) في الاصل : هو ما يبتني عليه الشيء ويتفرع عليه.
والفقه : هو المعرفة بقصد [ المتكلم ] ، وفي عرف الفقهاء : هو جملة من العلم بأحكام شرعية عمليه مستدل على أعيانها.
ونعني بالشرعية : ما استفيدت بنقل الشريعة لها عن حكم الاصل ، ( أو ) (2) باقرار الشريعة لها عليه.
وأصول الفقه في الاصطلاح هي : طرق الفقه على الاجمال.
فائدتان :

الاولى : الاحكام عندنا هي المنقسمة إلى كون الفعل حسنا ـ واجبا كان أو مندوبا أو مباحا أو مكروها ـ والى كونه قبيحا.
فالواجب : ما للاخلال به مدخل في استحقاق الذم.
__________________
1 ـ في بعض النسخ : والاصل.
2 ـ في نسخة : و.
47
والمندوب : ما بعث المكلف على فعله على وجه ليس لتر كه تأثير في استحقاق الذم على حال.
والمباح : ما استوى ( طرفا ) (1) فعله وتركه في عدم استحقاق المدح والذم.
والمكروه : ما الاولى تركه ، وليس لفعله تأثير في استحقاق الذم.
والقبيح : ما لفعله تأثير في استحقاق الذم ، ولا يسمى القبيح حراما ولا محظورا حتى يزجر عنه زاجر.
الفائدة الثانية : إذا عرفت أن أصول الفقه [ انما ] هي طرق الفقه على الاجمال وكان المستفاد من تلك الطرق اما علم ، أو ظن ( من ) (2) دلالة ، أو امارة بواسطة النظر ، لم يكن بد من بيان فائدة كل واحد من هذه الالفاظ :
فالنظر : [ هو ] ترتيب علوم ، أو ظنون ، أو علوم وظنون ترتيبا صحيحا ليتوصل به إلى علم أو ظن.
والعلم : هو الاعتقاد المقتضي سكون النفس [ مع ] أن معتقده على ما ( تناوله ) (3) والاقرب أنه غني عن التعريف لظهوره.
والظن : هو تغليب أحد مجوزين ظاهري ( التجويز ) (4) بالقلب.
والدلالة : هي ما النظر الصحيح فيها يفضي إلى العلم.
والامارة : هي ما النظر الصحيح فيها يفضي إلى الظن.
__________________
1 ـ في بعض النسخ : طرف.
2 ـ في نسخة : عن.
3 ـ في نسخة : يتناوله.
4 ـ في بعض النسخ : التجوز.
48
المقدمة الثانية
الخطاب : هو الكلام الذي قصد به مواجهة الغير.
والكلام : هو ما انتظم من حرفين فصاعدا من الحروف المسموعة المتواضع عليها إذا صدرت من ناظم واحد ، ( ومنهم ) (1) من شرط الافادة ، ومنهم من شرطه المواضعة ، والثاني يبطل ( بتقسيم ) (2) أهل اللغة الكلام إلى المهمل والمستعمل ، ومورد التقسيم مشترك.
وعلى ما قلناه ، فالكلام اما مهمل ، وهو ما لم يوضع في اللغة لشيء واما مستعمل.
والمستعمل : اما أن لا يستقل بالمفهومية وهو الحرف ، واما أن يستقل : فان دل على الزمان المعين فهو الفعل ، وان لم يدل فهو الاسم.
ثم الاسم : اما أن يكون تصور معناه مانعا من وقوع الشركة فيه ( فهو ) (3) الجزئي ، أولا يمنع [ فهو الكلي ] وحينئذ ان دل على الماهية فهو اسم الجنس عند النحاة وان دل على موصوفيتها فهو المشتق.
تقسيم

اللفظ ومعناه :
ان اتحدا : فاما جزئي واما كلي ، فان كان كليا وكان معناه في موارده بالسوية فهو متواطئ ، أو متفاوتا فهو مشكك.
__________________
1 ـ في نسخة : فمنهم
2 ـ في نسخة : تقسيم
3 ـ في نسخة : وهو
49
وان تكثرا فالالفاظ متباينة سواء كانت المعاني متصلة أو منفصلة.
وان تكثرت الالفاظ واتحد المعنى فهي مترادفة. وان تكثرت المعاني واتحد اللفظ من وضع واحد ، فان كانت دلالتها على المعاني بالسوية فهي مشتركة ، أو متفاوتة فالراجح حقيقة والمرجوح مجاز.
المقدمة الثالثة
في الحقيقة والمجاز : وهي ثلاثة فصول :
الفصل [ الاول ]
يشتمل على مسائل :
المسألة الاولى : في تعريفهما :
أظهر ما قيل في الحقيقة هي كل لفظة أفيد بها ما وضعت له في أصل الاصطلاح الذي وقع التخاطب به.
والمجاز : ( هو ) (1) كل لفظة أفيد بها غير ما وضعت له في أصل الاصطلاح الذي وقع التخاطب به لعلاقة بينهما.
المسألة الثانية : فيما يفصل [ به ] بينهما وهو اما ( بنص ) (2) أهل اللغة ، بأن ( يقولوا ) (3) هذا حقيقة ، وذاك مجاز ، أو بالاستدلال بعوائدهم كان يسبق إلى أذهانهم عند سماع اللفظ المعنى من دون قرينة.
وههنا فروق أخر :
__________________
1 ـ في نسخة : هي.
2 ـ في نسخه : لنص.
3 ـ في نسخة : يقول.
50
الاول : الاطراد في فائدتها دلالة على كون اللفظ حقيقة في تلك الفائدة.
الثاني : صحة التصرف ـ كالتثنية والجمع ـ دلالة على الحقيقة.
الثالث : استعمال أهل اللغة دلالة عليها أيضا.
الرابع : تعليق ( اللفظة ) (1) بما يستحيل تعلقها به دلالة على المجاز كقوله تعالى « واسأل القرية » (2)
وفى الكل نظر.
المسألة الثالثة : اللفظ اما أن يستفاد وضعه للمعنى بالشرع أو بالوضع ، والاول هو الحقيقة الشرعية ، والثاني : اما أن ينقل عن موضوعه لمواضعة طارئة ، وهو العرفية ، أو لا ينقل ، وهو اللغوية ، وكل واحدة من هذه الالفاظ اما أن تكون موضوعة لمعنى واحد ، وهي المفردة ، أو لمعنيين فصاعدا ، وهي المشتركة
فوائد ثلاث

الاولى : لا شبهة في وجود الحقيقة الوضعية ، وأما العرفية فكذلك ، أما الامكان فظاهر ، وأما الوقوع فبالإستقراء ( اما ) (3) من عرف عام كالغائط للفضلة وقد كان للمطمئن ، والدابة للفرس وقد كان لمادب ، واما من عرف خاص فكما للنحاة من الرفع والنصب ، ولاهل الكلام من الجوهر والكون.
تقسيم

العرف اما أن يجعل الاسم مستعملا في غير ما كان مستعملا فيه أو في بعضه
__________________
1 ـ في نسخة : اللفظية وفي أخرى اللفظ.
2 ـ يوسف / 82.
3 ـ في نسخة : واما.
51
والثاني تخصيص كلفظ الدابة ، والاول ، اما أن يرجح العرف الطارئ ويرفض السابق وهو نقل كالغائط و ( الراوية ) (1) أولايرجح فيكون مشتركا كقولنا : كلام زيد ، فانه يقع على لفظه ، وعلى حكاية كلامه ، كقولنا : هذا كلام أمير ـ المؤمنين ، عند ايراد خطبه.
الفائدة الثانية : الحقيقة الشرعية موجودة ، وصار جماعة من الاشعرية إلى نفيها ، ونعنى بالشرعية : ما استفيد وضعها للمعنى بالشرع.
لنا : وجودها في الفاظ الشارع ، فان الصوم في اللغة : الامساك وفي الشرع امساك خاص ، والزكاة : الطهارة ، وفي الشرع طهارة خاصة ، والصلاة : الدعاء وفي الشرع لمعان مختلفة أو متواطئة ، تارة تعرى عن الدعاء كصلاة الأخرس وتارة يكون الدعاء منضما كصلاة الصحيح.
تفريع

الاصل عدم النقل ، لأن احتمال النقل لو ساوى احتمال البقاء على الاصل لما حصل التفاهم عند التخاطب مع الاطلاق ، لأن الذهن يعود مترددا بين المعنيين ، لكن التفاهم حاصل مع الاطلاق فكان الاحتمال منفيا.
الفائدة الثالثة : لا شبهة في وجود الحقيقة المفردة ، واختلف في المشتركة فمن الناس من أوجب وجودها نظرا إلى كثرة المعاني وقلة الالفاظ ، ومنهم من أحالها صونا للفهم عن الخلل ، والاول باطل ، لأنا لا نسلم كثرة المعاني عن الالفاظ والثاني باطل لأن الغرض قد يتعلق بالابهام كما يتعلق بالابانة. وأما وجودها فاستقراء اللغة يحققه.
__________________
1 ـ في نسخة : الرواية
52
فرعان

الاول : الاصل عدم الاشتراك ، لأنه لولا ذلك لما حصل الفهم الا عند العلم بعدمه ، وهو باطل ، لأنه ( يلزم ) (1) بطلان الاستدلال بالنصوص ، لجواز أن تكون الفاظه موضوعة لغير ذلك المعنى.
الفرع الثاني : يجوز أن يراد باللفظ الواحد كلا معنييه ـ حقيقة كان فيهما أو مجازا أو في أحدهما ـ نظرا إلى الامكان لا إلى اللغة.
وأحال أبو هاشم وابو عبد الله ذلك ، وشرط أبو عبد الله في المنع شروطا أربعة : اتحاد المتكلم ، والعبارة ، والوقت ، وكون المعنيين لا ( تضمهما ) (2) فائدة واحدة ، وقال القاضي : ذلك جائز ما لم يتنافيا كاستعمال لفظة ( افعل ) في الأمر والتهديد ، ( و ) (3) الوجوب والندب.
لنا : أنه ليس بين ارادة اعتداد المرأة بالحيض واعتدادها بالطهر منافاة ، ولا بين ارادة الحقيقة وارادة المجاز معا منافاة ، و ( إذ ) (4) لم يكن ثمة منافاة لم يمتنع اجتماع الارادتين عند ( المتكلم ) (5) باللفظ.
حجة المانع : لو استعمل المتكلم اللفظة في حقيقتها ومجازها لكان جامعا بين المتنافيين وانما قلنا ذلك لوجهين :
أحدهما : أنه يكون مريدا لاستعمالها فيما وضعت له والعدول بها عنه.
__________________
1 ـ في نسخة : يلزمه.
2 ـ في بعض النسخ تنضمهما.
3 ـ في نسخة : أو.
4 ـ في نسخة : إذا.
5 ـ في نسخة : التكلم.
53
والثاني : أن المتجوز يضمر كاف التشبيه ، ومستعمل الحقيقة لا يضمر ، فلو استعملها في المعنيين لاراد الاضمار وعدمه.
الجواب : لا نسلم كونه جامعا بين المتنافيين. قوله : « يكون مريدا لموضوعها والعدول عنه ». قلنا : يعني بالعدول كونه مريدا لاستعمالها في غير ما وضعت [ له ] كما أراد استعمالها فيما وضعت له؟ أم يريد استعمالها فيما وضعت له ( ولا ) (1) يستعملها فيه [ و ] الاول مسلم ولا ينفعك والثاني ممنوع.
قوله في الوجه الثاني : « يريد الاضمار وعدمه » قلنا : لا بالنسبة إلى شيء واحد بل بالنسبة إلى شيئين ، وذلك ليس بمتناف.
وأما بالنظر إلى اللغة ، فتنزيل المشترك على معنييه باطل ، لأنه لو نزل على ذلك لكان استعمالا له في غير ما وضع له ، لأن اللغوي لم يضعه للمجموع ، بل لهذا وحده ، ( و ) (2) لذاك وحده ، فلو نزل عليهما معا لكان ذلك عدولا عن وضع اللغة.
حجة المخالف وجهان :
الاول : قوله تعالى « ان الله وملائكته يصلون على النبي » (3).
الثاني : قول سيبويه : ( الويل ) : دعاء وخبر.
جواب الاول : ان في الآية اضمارا ، أما على قراءة النصب فلان ذلك أدخل في باب التعظيم ، وأما على قراءة الرفع فلان العطف على اسم ( ان ) لا يصح الا بعد تمام الخبر عند البصريين ، فكان التقدير : ان الله يصلي وملائكته يصلون.
__________________
1 ـ في نسخة : وألا.
2 ـ في نسخة : أو.
3 ـ الاحزاب / 56.
54
وعن الثاني : ان ذلك اخبار عن كون اللفظة موضوعة لهما معا ، وذلك غير موضع النزاع.
المسألة الرابعة : لا يجوز أن يخاطب الله عباده بما لا طريق لهم إلى العلم بمعناه خلافا للحشوية.
لنا : أن ذلك عبث ، فيكون [ لله ] قبيحا.
احتجوا : بقوله تعالى : « كأنه رؤوس الشياطين » (1) وبقوله تعالى « حم » (2) و « الم » (3) وما أشبهها.
والجواب : لا نسلم خلو ذلك عن الفائدة ، لأن الاول كناية عن ( القبيح ) (4) واستعارة فيه ، والثاني اسم للسورة.
الفصل [ الثاني ] :
في المجاز وأحكامه ، وفيه مسائل :
المسألة الاولى : اكثر الناس على امكانه ووجوده ، ومنعه قوم امكانا ، وآخرون وقوعا.
لنا : [ ان ] اسم ( الحمار ) يستعمل في البليد ، وليس حقيقة فيه ، فهو مجاز.
احتجوا : بأن المجاز ان دل بدون القرينة فهو حقيقة ، ومعها لا يحتمل الا ذاك ، فهو حقيقة أيضا.
__________________
1 ـ الصافات / 65.
2 ـ الآية الاولى من السور التالية : غافر ، فصلت ، الزخرف ، الدخان ، الجاثية ، الاحقاف.
3 ـ الآية الاولى من : البقرة ، وآل عمران ، والعنكبوت ، والروم ، ولقمان والسجدة.
4 ـ في نسخة : القبح.
55
جوابه : ان القرينة خارجة عن دلالة اللفظ ، وكلامنا في دلالته مفردا.
على : ان القرينة قد لا تكون لفظية ، وكلامنا في الدال بالوضع.
المسألة الثانية : المجاز ممكن الوجود في ( خطاب ) (1) الله تعالى ، وموجود ، خلافا لاهل الظاهر.
لنا : قوله تعالى : « جدارا يريد أن ينقض » (2) و « جاء ربك » (3) وقوله : « لما خلقت بيدي » (4) وليست هذه موضوعة في اللغة لما أراده الله تعالى بها قطعا ، ولا الشارع نقلها ، لعدم سبق أذهان أهل الشرع عند اطلاقها إلى المراد بها ، فتعين أن يكون مجازا.
احتجوا : بأنه لو تجوز لكان ملغزا معميا.
وجوابه : أنه لا ألغاز مع القرينة.
المسألة الثالثة : اختلفوا في جواز تعدية المجاز [ عن ] ( موضع ) (5) الاستعمال فأجازه قوم ، ومنعه الأكثر.
[ و ] احتج المانع : بأنه لو كفت العلاقة لصح تسمية الحبل الطويل نخلة ، كما سمي به الرجل الطويل ، ويسمى الابخر أسدا.
المسألة الرابعة : تشتمل على فوائد :
الاولى : لا يجوز خلو اللفظ ـ بعد الاستعمال ـ من كونه حقيقة أو مجازا لأنه : ان استعمل فيما وضع له فهو حقيقة ، والا فهو مجاز.
__________________
1 ـ في نسخة : كلام.
2 ـ الكهف / 77.
3 ـ الفجر / 22.
4 ـ ص / 75.
5 ـ في نسخة : موضوع.
56
الثانية : الحقيقة والمجاز لا يدخلان أسماء الالقاب ، لانها لم تقع على مسمياتها المعينة بوضع من أهل اللغة ولا من الشرع ، وإذا لم تكن كذلك لم يكن متسعملها في الاشخاص تابعا لاهل اللغة ، لا بالحقيقة ولا بالمجاز.
الثالثة : إذا تجرد اللفظ عن القرائن ( نزل ) (1) على حقيقته ، لأن واضع اللغة وضعه للدلالة على معناه فكأنه قال : عند الاطلاق أريد به ذلك المعنى ، فلولم يفد به عند الاطلاق كان ( ناقضا ) (2).
قال جماعة من الاصوليين : يجب اطراد الحقيقة في فائدتها دون المجاز لأنا إذا علمنا أن أهل اللغة سموا الجسم طويلا عند اختصاصه ( بالطول ) (3) ولولا ذلك لما سموه طويلا ، وجب تسمية كل جسم ( فيه ) (4) طول بذلك ، قضية للعلة.
الفصل الثالث
في جملة من احكام الحروف :
الواو : للجمع المطلق ، ( لاجماع ) (5) أهل اللغة على ذلك ، وأيضا : فانه يستعمل فيما يمتنع فيه الترتيب ، كقولنا : تقاتل زيد وعمرو.
واحتج : بانكار رسول الله 9 على قائل : من أطاع الله ورسوله فقد هدي ، ومن عصاهما فقد غوى ، بقوله : « قل : ومن عصى الله ورسوله ».
والجواب : ان الافراد أدخل في باب التعظيم من الجمع ، فلعله 7 قصد
__________________
1 ـ في نسخة : يدل.
2 ـ في نسخة : ناقصا.
3 ـ في نسخة : بالطويل.
4 ـ في نسخة : له.
5 ـ في نسخة : لاطلاق.
57
ذلك دون الترتيب.
الفاء : للتعقيب ، باجماع أهل اللغة. ( ومنهم ) (1) من جعلها للتراخي أيضا لقوله تعالى : « لا تفتروا على الله كذبا فيسحتكم » (2) والاسحات ( متراخ ) (3) عن ( الافتراء ) (4) ، ولأن الفاء تدخل على التعقيب.
وجوابه : ان الاول تجوز ، والثاني تأكيد.
ثم : للمهلة ، وقال آخرون : الا في عطف الجمل كقوله تعالى : « لمن تاب وآمن وعمل صالحا ثم اهتدى » (5).
في : للظرفية خاصة ، وقيل : للسببية كقوله : 7 « في خمس من الابل شاة » ، ولا يعرفه أهل اللغة.
قيل : الباء إذا دخلت على المتعدي تبعيضية ، وأنكر ذلك ابن جني.
انما : للحصر ، لأن ( ان ) للاثبات ، و ( ما ) للنفي ، فيجب أن يكون لنفي ما لم يذكر واثبات ما ذكر ، لاستحالة غيره من الاقسام ، ويؤيده قول الشاعر :
................................
وانما يدافع عن أحسابهم أنا أو مثلي
وقوله :
................................
وانما العزة للكاثر
[ ثم ] احتج المخالف : بقوله : « انما المؤمنون الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم » (6).
[ و ] جوابه : انه للمبالغة.
__________________
1 ـ في نسخة : وفيهم
2 ـ طه / 61
3 ـ في نسخة : يتراخى
4 ـ في نسخة : الفرية
5 ـ طه / 82
6 ـ الانفال / 2
58
المقدمة الاولى
لما كان البحث في هذا الكتاب انما هو بحث في أصول الفقه ، لم يكن بد من معرفة [ فائدة ] هاتين اللفظتين :
( فالاصل ) (1) في الاصل : هو ما يبتني عليه الشيء ويتفرع عليه.
والفقه : هو المعرفة بقصد [ المتكلم ] ، وفي عرف الفقهاء : هو جملة من العلم بأحكام شرعية عمليه مستدل على أعيانها.
ونعني بالشرعية : ما استفيدت بنقل الشريعة لها عن حكم الاصل ، ( أو ) (2) باقرار الشريعة لها عليه.
وأصول الفقه في الاصطلاح هي : طرق الفقه على الاجمال.
فائدتان :

الاولى : الاحكام عندنا هي المنقسمة إلى كون الفعل حسنا ـ واجبا كان أو مندوبا أو مباحا أو مكروها ـ والى كونه قبيحا.
فالواجب : ما للاخلال به مدخل في استحقاق الذم.
__________________
1 ـ في بعض النسخ : والاصل.
2 ـ في نسخة : و.
47
والمندوب : ما بعث المكلف على فعله على وجه ليس لتر كه تأثير في استحقاق الذم على حال.
والمباح : ما استوى ( طرفا ) (1) فعله وتركه في عدم استحقاق المدح والذم.
والمكروه : ما الاولى تركه ، وليس لفعله تأثير في استحقاق الذم.
والقبيح : ما لفعله تأثير في استحقاق الذم ، ولا يسمى القبيح حراما ولا محظورا حتى يزجر عنه زاجر.
الفائدة الثانية : إذا عرفت أن أصول الفقه [ انما ] هي طرق الفقه على الاجمال وكان المستفاد من تلك الطرق اما علم ، أو ظن ( من ) (2) دلالة ، أو امارة بواسطة النظر ، لم يكن بد من بيان فائدة كل واحد من هذه الالفاظ :
فالنظر : [ هو ] ترتيب علوم ، أو ظنون ، أو علوم وظنون ترتيبا صحيحا ليتوصل به إلى علم أو ظن.
والعلم : هو الاعتقاد المقتضي سكون النفس [ مع ] أن معتقده على ما ( تناوله ) (3) والاقرب أنه غني عن التعريف لظهوره.
والظن : هو تغليب أحد مجوزين ظاهري ( التجويز ) (4) بالقلب.
والدلالة : هي ما النظر الصحيح فيها يفضي إلى العلم.
والامارة : هي ما النظر الصحيح فيها يفضي إلى الظن.
__________________
1 ـ في بعض النسخ : طرف.
2 ـ في نسخة : عن.
3 ـ في نسخة : يتناوله.
4 ـ في بعض النسخ : التجوز.
48
المقدمة الثانية
الخطاب : هو الكلام الذي قصد به مواجهة الغير.
والكلام : هو ما انتظم من حرفين فصاعدا من الحروف المسموعة المتواضع عليها إذا صدرت من ناظم واحد ، ( ومنهم ) (1) من شرط الافادة ، ومنهم من شرطه المواضعة ، والثاني يبطل ( بتقسيم ) (2) أهل اللغة الكلام إلى المهمل والمستعمل ، ومورد التقسيم مشترك.
وعلى ما قلناه ، فالكلام اما مهمل ، وهو ما لم يوضع في اللغة لشيء واما مستعمل.
والمستعمل : اما أن لا يستقل بالمفهومية وهو الحرف ، واما أن يستقل : فان دل على الزمان المعين فهو الفعل ، وان لم يدل فهو الاسم.
ثم الاسم : اما أن يكون تصور معناه مانعا من وقوع الشركة فيه ( فهو ) (3) الجزئي ، أولا يمنع [ فهو الكلي ] وحينئذ ان دل على الماهية فهو اسم الجنس عند النحاة وان دل على موصوفيتها فهو المشتق.
تقسيم

اللفظ ومعناه :
ان اتحدا : فاما جزئي واما كلي ، فان كان كليا وكان معناه في موارده بالسوية فهو متواطئ ، أو متفاوتا فهو مشكك.
__________________
1 ـ في نسخة : فمنهم
2 ـ في نسخة : تقسيم
3 ـ في نسخة : وهو
49
وان تكثرا فالالفاظ متباينة سواء كانت المعاني متصلة أو منفصلة.
وان تكثرت الالفاظ واتحد المعنى فهي مترادفة. وان تكثرت المعاني واتحد اللفظ من وضع واحد ، فان كانت دلالتها على المعاني بالسوية فهي مشتركة ، أو متفاوتة فالراجح حقيقة والمرجوح مجاز.
المقدمة الثالثة
في الحقيقة والمجاز : وهي ثلاثة فصول :
الفصل [ الاول ]
يشتمل على مسائل :
المسألة الاولى : في تعريفهما :
أظهر ما قيل في الحقيقة هي كل لفظة أفيد بها ما وضعت له في أصل الاصطلاح الذي وقع التخاطب به.
والمجاز : ( هو ) (1) كل لفظة أفيد بها غير ما وضعت له في أصل الاصطلاح الذي وقع التخاطب به لعلاقة بينهما.
المسألة الثانية : فيما يفصل [ به ] بينهما وهو اما ( بنص ) (2) أهل اللغة ، بأن ( يقولوا ) (3) هذا حقيقة ، وذاك مجاز ، أو بالاستدلال بعوائدهم كان يسبق إلى أذهانهم عند سماع اللفظ المعنى من دون قرينة.
وههنا فروق أخر :
__________________
1 ـ في نسخة : هي.
2 ـ في نسخه : لنص.
3 ـ في نسخة : يقول.
50
الاول : الاطراد في فائدتها دلالة على كون اللفظ حقيقة في تلك الفائدة.
الثاني : صحة التصرف ـ كالتثنية والجمع ـ دلالة على الحقيقة.
الثالث : استعمال أهل اللغة دلالة عليها أيضا.
الرابع : تعليق ( اللفظة ) (1) بما يستحيل تعلقها به دلالة على المجاز كقوله تعالى « واسأل القرية » (2)
وفى الكل نظر.
المسألة الثالثة : اللفظ اما أن يستفاد وضعه للمعنى بالشرع أو بالوضع ، والاول هو الحقيقة الشرعية ، والثاني : اما أن ينقل عن موضوعه لمواضعة طارئة ، وهو العرفية ، أو لا ينقل ، وهو اللغوية ، وكل واحدة من هذه الالفاظ اما أن تكون موضوعة لمعنى واحد ، وهي المفردة ، أو لمعنيين فصاعدا ، وهي المشتركة
فوائد ثلاث

الاولى : لا شبهة في وجود الحقيقة الوضعية ، وأما العرفية فكذلك ، أما الامكان فظاهر ، وأما الوقوع فبالإستقراء ( اما ) (3) من عرف عام كالغائط للفضلة وقد كان للمطمئن ، والدابة للفرس وقد كان لمادب ، واما من عرف خاص فكما للنحاة من الرفع والنصب ، ولاهل الكلام من الجوهر والكون.
تقسيم

العرف اما أن يجعل الاسم مستعملا في غير ما كان مستعملا فيه أو في بعضه
__________________
1 ـ في نسخة : اللفظية وفي أخرى اللفظ.
2 ـ يوسف / 82.
3 ـ في نسخة : واما.
51
والثاني تخصيص كلفظ الدابة ، والاول ، اما أن يرجح العرف الطارئ ويرفض السابق وهو نقل كالغائط و ( الراوية ) (1) أولايرجح فيكون مشتركا كقولنا : كلام زيد ، فانه يقع على لفظه ، وعلى حكاية كلامه ، كقولنا : هذا كلام أمير ـ المؤمنين ، عند ايراد خطبه.
الفائدة الثانية : الحقيقة الشرعية موجودة ، وصار جماعة من الاشعرية إلى نفيها ، ونعنى بالشرعية : ما استفيد وضعها للمعنى بالشرع.
لنا : وجودها في الفاظ الشارع ، فان الصوم في اللغة : الامساك وفي الشرع امساك خاص ، والزكاة : الطهارة ، وفي الشرع طهارة خاصة ، والصلاة : الدعاء وفي الشرع لمعان مختلفة أو متواطئة ، تارة تعرى عن الدعاء كصلاة الأخرس وتارة يكون الدعاء منضما كصلاة الصحيح.
تفريع

الاصل عدم النقل ، لأن احتمال النقل لو ساوى احتمال البقاء على الاصل لما حصل التفاهم عند التخاطب مع الاطلاق ، لأن الذهن يعود مترددا بين المعنيين ، لكن التفاهم حاصل مع الاطلاق فكان الاحتمال منفيا.
الفائدة الثالثة : لا شبهة في وجود الحقيقة المفردة ، واختلف في المشتركة فمن الناس من أوجب وجودها نظرا إلى كثرة المعاني وقلة الالفاظ ، ومنهم من أحالها صونا للفهم عن الخلل ، والاول باطل ، لأنا لا نسلم كثرة المعاني عن الالفاظ والثاني باطل لأن الغرض قد يتعلق بالابهام كما يتعلق بالابانة. وأما وجودها فاستقراء اللغة يحققه.
__________________
1 ـ في نسخة : الرواية
52
فرعان

الاول : الاصل عدم الاشتراك ، لأنه لولا ذلك لما حصل الفهم الا عند العلم بعدمه ، وهو باطل ، لأنه ( يلزم ) (1) بطلان الاستدلال بالنصوص ، لجواز أن تكون الفاظه موضوعة لغير ذلك المعنى.
الفرع الثاني : يجوز أن يراد باللفظ الواحد كلا معنييه ـ حقيقة كان فيهما أو مجازا أو في أحدهما ـ نظرا إلى الامكان لا إلى اللغة.
وأحال أبو هاشم وابو عبد الله ذلك ، وشرط أبو عبد الله في المنع شروطا أربعة : اتحاد المتكلم ، والعبارة ، والوقت ، وكون المعنيين لا ( تضمهما ) (2) فائدة واحدة ، وقال القاضي : ذلك جائز ما لم يتنافيا كاستعمال لفظة ( افعل ) في الأمر والتهديد ، ( و ) (3) الوجوب والندب.
لنا : أنه ليس بين ارادة اعتداد المرأة بالحيض واعتدادها بالطهر منافاة ، ولا بين ارادة الحقيقة وارادة المجاز معا منافاة ، و ( إذ ) (4) لم يكن ثمة منافاة لم يمتنع اجتماع الارادتين عند ( المتكلم ) (5) باللفظ.
حجة المانع : لو استعمل المتكلم اللفظة في حقيقتها ومجازها لكان جامعا بين المتنافيين وانما قلنا ذلك لوجهين :
أحدهما : أنه يكون مريدا لاستعمالها فيما وضعت له والعدول بها عنه.
__________________
1 ـ في نسخة : يلزمه.
2 ـ في بعض النسخ تنضمهما.
3 ـ في نسخة : أو.
4 ـ في نسخة : إذا.
5 ـ في نسخة : التكلم.
53
والثاني : أن المتجوز يضمر كاف التشبيه ، ومستعمل الحقيقة لا يضمر ، فلو استعملها في المعنيين لاراد الاضمار وعدمه.
الجواب : لا نسلم كونه جامعا بين المتنافيين. قوله : « يكون مريدا لموضوعها والعدول عنه ». قلنا : يعني بالعدول كونه مريدا لاستعمالها في غير ما وضعت [ له ] كما أراد استعمالها فيما وضعت له؟ أم يريد استعمالها فيما وضعت له ( ولا ) (1) يستعملها فيه [ و ] الاول مسلم ولا ينفعك والثاني ممنوع.
قوله في الوجه الثاني : « يريد الاضمار وعدمه » قلنا : لا بالنسبة إلى شيء واحد بل بالنسبة إلى شيئين ، وذلك ليس بمتناف.
وأما بالنظر إلى اللغة ، فتنزيل المشترك على معنييه باطل ، لأنه لو نزل على ذلك لكان استعمالا له في غير ما وضع له ، لأن اللغوي لم يضعه للمجموع ، بل لهذا وحده ، ( و ) (2) لذاك وحده ، فلو نزل عليهما معا لكان ذلك عدولا عن وضع اللغة.
حجة المخالف وجهان :
الاول : قوله تعالى « ان الله وملائكته يصلون على النبي » (3).
الثاني : قول سيبويه : ( الويل ) : دعاء وخبر.
جواب الاول : ان في الآية اضمارا ، أما على قراءة النصب فلان ذلك أدخل في باب التعظيم ، وأما على قراءة الرفع فلان العطف على اسم ( ان ) لا يصح الا بعد تمام الخبر عند البصريين ، فكان التقدير : ان الله يصلي وملائكته يصلون.
__________________
1 ـ في نسخة : وألا.
2 ـ في نسخة : أو.
3 ـ الاحزاب / 56.
54
وعن الثاني : ان ذلك اخبار عن كون اللفظة موضوعة لهما معا ، وذلك غير موضع النزاع.
المسألة الرابعة : لا يجوز أن يخاطب الله عباده بما لا طريق لهم إلى العلم بمعناه خلافا للحشوية.
لنا : أن ذلك عبث ، فيكون [ لله ] قبيحا.
احتجوا : بقوله تعالى : « كأنه رؤوس الشياطين » (1) وبقوله تعالى « حم » (2) و « الم » (3) وما أشبهها.
والجواب : لا نسلم خلو ذلك عن الفائدة ، لأن الاول كناية عن ( القبيح ) (4) واستعارة فيه ، والثاني اسم للسورة.
الفصل [ الثاني ] :
في المجاز وأحكامه ، وفيه مسائل :
المسألة الاولى : اكثر الناس على امكانه ووجوده ، ومنعه قوم امكانا ، وآخرون وقوعا.
لنا : [ ان ] اسم ( الحمار ) يستعمل في البليد ، وليس حقيقة فيه ، فهو مجاز.
احتجوا : بأن المجاز ان دل بدون القرينة فهو حقيقة ، ومعها لا يحتمل الا ذاك ، فهو حقيقة أيضا.
__________________
1 ـ الصافات / 65.
2 ـ الآية الاولى من السور التالية : غافر ، فصلت ، الزخرف ، الدخان ، الجاثية ، الاحقاف.
3 ـ الآية الاولى من : البقرة ، وآل عمران ، والعنكبوت ، والروم ، ولقمان والسجدة.
4 ـ في نسخة : القبح.

الرد مع إقتباس
المشاركة في الموضوع

يمكن للزوار التعليق أيضاً وتظهر مشاركاتهم بعد مراجعتها



عدد الأعضاء الذي يتصفحون هذا الموضوع : 1 (0 عضو و 1 ضيف)
 
خيارات الموضوع بحث في هذا الموضوع
بحث في هذا الموضوع:
 
بحث متقدم
طريقة العرض

قوانين المشاركة
لا بإمكانك إضافة موضوع جديد
بإمكانك إضافة مشاركات جديدة
لا بإمكانك إضافة مرفقات
لا بإمكانك تعديل مشاركاتك

كود [IMG] متاح
كود HTML غير متاح
الإنتقال السريع :


جميع الأوقات بتوقيت بيروت. الساعة الآن » [ 03:24 AM ] .
 

تصميم وإستضافة الأنوار الخمسة © Anwar5.Net

E-mail : yahosein@yahosein.com - إتصل بنا - سجل الزوار

Powered by vBulletin